هل أقال نتنياهو رئيس الشاباك لأنه رفض تزويده بهوية مصورين التقطوا صورا لابنه يائير في ميامي؟

ما تزال قضية الخلاف بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ورئيس جهاز الأمن الداخلي (الشاباك) رونين بار، والذي قرر نتنياهو إقالته، تحظى باهتمام الإعلام الإسرائيلي. حيث كشفت صحيفة “هآرتس” معلومات حول أسباب توتر العلاقة بين الرجلين، ومن بينها رفض بار تزويد نتنياهو بهوية مصورين التقطوا صورا لنجله في ميامي الأمريكية.

وبينما يستمر البحث عن أسباب الخلاف الحاد بين رئيس الوزراء الإسرائيلي ورئيس الشاباك، والجدل حول الأسباب التي دفعت بنيامين نتنياهو لإقالة رونين بار، كشفت صحيفة “هآرتس” أن نتنياهو كان قد طلب العام الماضي من رئيس الشاباك تزويده بمعلومات سرية من تحقيقات أجراها الجهاز وتتعلق بنجله يائير وبناشطين احتجوا على سياسات الحكومة.
حيث طلب نتنياهو من رئيس الشاباك التحقيق وتحديد هوية المصورين الذين التقطوا صوراً ليائير خلال إقامته في ميامي بينما كانت إسرائيل تستدعي جنود الاحتياط للقتال في غزة. ونشرت صحيفة “ديلي ميل” البريطانية صورا ليائير في فيفري 2024، وقالت إن نجل رئيس الوزراء يتجول في مجمع سكني فاخر في فلوريدا بينما استجاب 360 ألفا من مواطنيه للنداء. وأثار الخبر موجة انتقادات ضد رئيس الوزراء الذي اتهم بإبعاد نجله عن ساحة الحرب وبتأمين تكاليف حمايته من الأموال العامة.
ووفق هآرتس وافق بار على طلب نتنياهو إجراء تحقيق، وطلب الشاباك من المصورين التوقف عن التقاط صور ليائير، لكن الجهاز رفض إعطاء رئيس الوزراء أسماء المصورين وتفاصيلهم الشخصية أو هويات المصادر التي ساعدت في تعقبهم.
كذلك أفاد رئيس الشاباك في شهادة خطية أمام محكمة العدل العليا أن رئيس الوزراء طلب منه “تقديم تفاصيل عن هويات المواطنين الإسرائيليين، ونشطاء الاحتجاجات، الذين تتبعوا أفراد الأمن”، مع التركيز بشكل خاص على مراقبة “ممولي الاحتجاجات”.
اتهام الشاباك بالسعي لإسقاط الحكومة
بالإضافة إلى مطالبته المتعلقة بصور نجله يائير، يرى نتنياهو أن جهاز الشاباك لا يحقق بشكل شامل في قضايا “التحريض” ضده وعائلته ويعتبر أنه لم يتخذ إجراءات بعد دعوات لقتله. وكان يائير انتقد الجهاز في عدة تغريدات عبر منصة “إكس” وحمله المسؤولية المباشرة عن هجوم السابع من أوكتوبر. بينما يتهم مقربون من رئيس الوزراء الشاباك والمدعي العام بحماية الاحتجاجات واستخدام أدواتهم لإسقاط الحكومة.
وتطرح هذه المعلومات بالنسبة للداخل الإسرائيلي إشكالية التدخل السياسي في عمل الأجهزة الأمنية، وسعي نتنياهو لاستخدام سلطته بهدف قمع الاحتجاجات ضد حكومته. كما تشكل الملاحقة الأمنية للمصورين الذين زودوا “ديلي ميل” بالصور خطراً على سلامتهم وضغطاً على العمل الصحفي بحجة الأمن، ما يعكس محاولة للسيطرة على الصورة العامة بمواجهة النقد.
وبينما تستمر الحرب في غزة وتداعيات السابع من أوكتوبر، من المتوقع أن تنشر مع الوقت المزيد من التفاصيل حول أسباب الخلاف بين نتنياهو وبار والذي كاد أن يفجر أزمة دستورية في إٍسرائيل.
مقرب من نتنياهو ومتدين وأب لـ11 طفلا.. من هو ديفيد زيني الرئيس الجديد للشاباك؟
أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، مساء يوم الخميس 24 ماي تعيين الجنرال ديفيد زيني رئيسا لجهاز الأمن الداخلي المعروف ب”الشاباك”، وذلك خلفا لرئيس الجهاز الحالي رونين بار الذي تنتهي ولايته في 15 جوان المقبل. وذلك رغم التحذيرات القانوية ومعارضة المستشارة القضائية للحكومة غالي بهاراف ميارا.

وأشار بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، مساء الخميس، إلى أن تعيين الرئيس الجديد لجهاز الشاباك لا يزال بانتظار موافقة لجنة التعيينات والمجلس الوزاري المصغر (الكابينت). وأكد البيان أن الجنرال دافيد زيني لن يكون له أي دور في التحقيق المرتبط بما يعرف بقضية “قطر غيت”.
ويأتي هذا ظل قرار سابق للمستشارة القضائية للحكومة يمنع نتنياهو من تسمية خلف لرئيس الشاباك المنتهية ولايته، رونين بار، خشية تضارب المصالح، خاصة وأن القضية أثارت توترا متصاعدا بين نتنياهو والسلطة القضائية، وسط تقارير تفيد بسعيه لإقالة بار على خلفية هذه التحقيقات.
من هو ديفيد زيني الرئيس الجديد للشاباك؟
زيني جنرال في الجيش الإسرائيلي، ويتمتع بخلفية عسكرية واسعة، لكنه أيضا شخصية مثيرة للجدل بسبب انتمائه الديني وتوجهاته الأيديولوجية.
ولد دافيد زيني عام 1974، لأبوين مهاجرين من فرنسا، ويشير الإعلام المحلي إلى ان جدته من الناجين من معسكر “أوشفيتز”(Auschwitz). وهو أب لأحد عشر طفلا، ومتدين يهودي متأثر بالنزعة “المسيحانية”، وهو ما كان قد دفع نتنياهو نفسه في وقت سابق إلى رفض تعيينه ملحقا عسكريا لإسرائيل. اليوم، يعود نتنياهو ويمنحه أحد أهم المناصب الأمنية في البلاد، رغم المعارضة القانونية.
كما يعتبر زيني مؤسس لواء “كوماندو” النخبوي، وكان من مقاتلي وحدة “سييرت ماتكال” (Sayeret Matkal) النخبوية، التي خدم فيها كل من بنيامين نتنياهو وشقيقه الراحل يوني، وهذا القرب العائلي والعقائدي من رئيس الوزراء يثير قلق مراقبين في الأوساط الأمنية والسياسية في إسرائيل، إذ يخشون تضارب المصالح.
بالإضافة إلى خلفيته العسكرية، أوكلت إلى زيني سابقا مهمة ملف تجنيد الحريديم، وهو ملف معقد بسبب الرفض التاريخي لهؤلاء للخدمة العسكرية.
وأشارت وسائل الإعلام المحلية إلى أن زيني كان قد دق ناقوس الخطر قبل هجوم السابع من أكتوبر/ت، إذ أعد تقريرا قبل أشهر من الهجوم حذر فيه من ضعف جاهزية لواء غزة لأي هجوم مفاجئ.
وتجدر الإشارة إلى ان جهاز الشاباك يعد واحدا من ثلاثة أجهزة استخبارية في إسرائيل، جهاز الاستخبارات العسكرية “أمان”، وجهاز الاستخبارات الخارجية “الموساد”، بالإضافة إلى الاستخبارات الداخلية “شاباك”، والذي يعرف أيضا باسم “الشين بيت”، وهو معني بالأمن الداخلي لإسرائيل ويخضع مباشرة لرئيس الحكومة.
نتنياهو يفصل لجنة تعيينات كبار المسؤولين “للسيطرة على مفاصل الدولة”
كشفت صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قرر فصل أعضاء لجنة تعيين كبار المسؤولين في الحكومة ومؤسسات الدولة.
وتقول الصحيفة إن ذلك يمثل خطوة قد تمهد لتعيين شخصيات مقربة منه في اللجنة الجديدة لضمان تمرير التعيينات الحكومية دون اعتراض.
مشروع اليمين
ويرى الخبير في الشأن الإسرائيلي مهند مصطفى أن هذه الخطوة تأتي في إطار مساعي الحكومة للسيطرة على مفاصل الدولة واللجان الهامة فيها.
وأشار -في مقابلة مع الجزيرة نت- إلى أن لجنة تعيين كبار الموظفين التي شملها القرار تعد لجنة محورية تهدف إلى المصادقة على تعيينات الحكومة في المواقع الحساسة، بما فيها قيادات الأجهزة الأمنية.
وقال مصطفى إن اللجنة كانت نقدية جدا لتعيين شخصيات لعدم ملاءمتهم أو بسبب مخالفات إدارية أو جنائية ارتكبوها سابقا، مضيفا أن من أبرز الأمثلة على ذلك رفضها تعيين يوآف غالانت رئيسا للأركان بسبب مخالفة تتعلق بتوسيع بيته على حساب أراض عامة.
وأوضح أن القرار يهدف إلى تشكيل لجنة منصاعة للحكومة تصادق على كل تعيين دون أي فحص أو اعتراض، لافتا إلى أن هذه الخطوة تأتي أيضا في سياق تعيين رئيس جهاز الأمن العام الشاباك ديفيد زيني، الذي قد يواجه صعوبات في الحصول على مصادقة اللجنة الحالية.
ورأى مصطفى أن ما يقوم به نتنياهو هو اصطدام عملي مع جميع مكونات الدولة، في محاولة لإعادة تشكيلها.
وأضاف أن هذه الإجراءات تحمل أيضا بعدا انتخابيا، إذ يسعى رئيس الحكومة إلى إقناع جمهوره اليميني بأنه يتحدى ما يسميها “الدولة العميقة”، ويستبدلها بشخصيات موالية ومنظومات تساعد الحكومة على تنفيذ أجنداتها السياسية، معتبرا أن هذه الخطوة جزء من مشروع اليمين الكبير في السيطرة على مؤسسات الدولة بشكل شمولي.
تحول إستراتيجي
أما المحلل السياسي إبراهيم المدهون، فاعتبر أن قرار نتنياهو ليس إجراء إداريا روتينيا، بل مؤشرا بالغ الدلالة على تحول إستراتيجي في طبيعة الحكم داخل إسرائيل، ينذر -برأيه- بإعادة هيكلة مؤسسات الدولة لصالح دولة ظل تدين بالولاء الشخصي له، لا للمؤسسة أو النظام.
وأوضح -في مقابلة مع الجزيرة نت- أن نتنياهو يتبع منذ سنوات سياسة تقوم على تعزيز السيطرة الشخصية وتطويع الكيان بالكامل، مؤكدا أن الرجل لم يعد يتعامل مع مؤسسات الدولة باعتبارها أركانا للحكم يجب احترام استقلالها، بل كمواقع نفوذ يجب إخضاعها أو تفريغها من محتواها.
وأشار المدهون إلى أن القضاء والشرطة وجهاز الشاباك والنيابة العامة كلها تعرضت لضغوط ممنهجة، وتم تعيين موالين للحكومة في مواقعها الحساسة، مضيفا أن تفكيك لجنة التعيينات يمثل خطوة إضافية نحو إحكام القبضة على البنية الإدارية والسيادية للدولة.
وأكد أن نتنياهو لا يرى نفسه مجرد رئيس وزراء منتخب ضمن دورة ديمقراطية، بل يسعى لترسيخ موقعه كمرجعية عليا فوق المؤسسات، لا تتعرض للرقابة ولا تحتكم للتوازنات السياسية المعهودة.
واعتبر المدهون أن نتنياهو يمارس الحكم بمنطق “إما أن تكون معي وإما تقصى”، حيث يقصي حتى المؤسسات الرسمية إذا لم تضمن الولاء الكامل، ويرى في استقلال القضاء أو الأجهزة الرقابية تهديدا مباشرا يجب التخلص منه.
واختتم بالتحذير من أن أي تغيير مستقبلي في الحكم سيواجه تحديا بنيويا عميقا نظرا لوجود شبكة واسعة من الولاءات والتعيينات والمحسوبيات التي أعادت تشكيل الكيان لصالح نتنياهو على أسس حزبية وشخصية.
وقال إن ما يقوم به رئيس الوزراء باسم “الاستقرار السياسي” هو في حقيقته مشروع لإعادة صياغة الدولة على مقاسه الشخصي، يضعف النظام من الداخل ويفتح الباب لأزمات قد تعصف بأسس الحكم وبفكرة إسرائيل ذاتها.




