مجلس السلام يكشف عن خطة طموحة لإعمار غزة
رفح البداية واستثمارات بـ 115 مليار دولار

كشف مارك روان، الرئيس التنفيذي لشركة “أبولو جلوبال مانجمنت” وعضو المجلس التنفيذي لـ “مجلس السلام” الذي يقوده الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عن رؤية اقتصادية شاملة لإعادة إعمار قطاع غزة ، مقدراً القيمة الإجمالية للإمكانات التنموية في القطاع بنحو 115 مليار دولار.
وأكد روان، خلال الاجتماع الأول للمجلس في واشنطن، أن ساحل غزة وحده يمتلك قيمة استثمارية لا تقل عن 50 مليار دولار، مشدداً على أن العائق أمام تدفق التمويل ليس مادياً، بل يكمن في غياب الاستقرار السياسي، واصفاً الأزمة بأنها “مشكلة سلام” بالأساس.
رفح.. نقطة الانطلاق نحو “البوابة الإبراهيمية”
وضعت الخطة مدينة رفح كحجر زاوية لبدء التنفيذ، حيث تضمنت المقترحات الأولية:الإسكان: بناء 100 ألف منزل لاستيعاب نصف مليون ساكن في المرحلة الأولى.البنية التحتية: ضخ استثمارات فورية بقيمة 5 مليارات دولار لتطوير مرافق المدينة.
الرؤية بعيدة المدى: استهداف بناء 400 ألف منزل لجميع السكان، باستثمارات إجمالية تتجاوز 30 مليار دولار لتحديث البنية التحتية الشاملة للقطاع.

ربط إقليمي وعالمي
وعرض مجلس السلام مقطعاً مرئياً يجسد تحول غزة إلى “ذاتية الحكم” ومندمجة إقليمياً بحلول السنة العاشرة. وتبرز في قلب هذه الرؤية “البوابة الإبراهيمية”، وهي مشروع لوجستي يهدف لربط قطاع غزة بكل من:(مصر، إسرائيل، الأردن، السعودية، والإمارات)، وصولاً إلى الأسواق العالمية في الهند وأوروبا.
من “منطقة دمار” إلى مركز استثماري
وفي سياق رده على المخاوف السابقة، أوضح روان أن الرؤية الحالية لا تهدف إلى تهجير الفلسطينيين، بل تسعى لتعظيم القيمة الاقتصادية للأرض والساحل.
وأشار إلى أن الهدف هو إنهاء العزلة التاريخية للقطاع وتحويله من منطقة دمار إلى شريان اقتصادي عالمي، مؤكداً أن “التمويل سيتبع الاستقرار” بمجرد وضع القواعد الأساسية للمشروع.
مجلس السلام” يعلن التزام 5 دول بالمشاركة في قوة دولية لغزة وإندونيسيا تتولى منصب نائب القائد

أعلن قائد قوة تحقيق الاستقرار الدولية في غزة الجنرال الأميركي جاسبر جيفرز، الخميس، أن إندونيسيا ستتولى منصب نائب قائد القوة، فيما ستساهم كل من المغرب وكازاخستان وكوسوفو وألبانيا بعناصر عسكرية، وذلك خلال الاجتماع الافتتاحي لـ”مجلس السلام” في واشنطن.
وجاء الإعلان في الاجتماع الذي عقده المجلس بحضور الرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو، حيث قال جيفرز: “لقد عرضت على إندونيسيا منصب نائب قائد قوات الأمن وقبلَته”.
وتأتي هذه الخطوة بالتزامن مع إعلان جاكرتا استعدادها لإرسال ما يصل إلى 8 آلاف عنصر عسكري إلى غزة، في حال تأكيد نشر القوة التي تهدف إلى حشد 20 ألف عنصر، تضاف إليهم قوة شرطة جديدة.
التزامات دولية بتدريب الشرطة
وأوضح جيفرز أن الدول الخمس الأولى التي التزمت بإرسال قوات للخدمة في القوة هي: إندونيسيا، المغرب، كازاخستان، كوسوفو وألبانيا. فيما التزمت دولتان بتدريب أفراد الشرطة، وهما مصر والأردن.
وأشار قائد القوة إلى أن الخطة طويلة الأمد تقضي باستخدام 20 ألف جندي من قوة الاستقرار الدولية، إلى جانب تدريب 12 ألف فرد من أفراد الشرطة.
وأضاف أن القوة ستبدأ بنشر قواتها في مدينة رفح جنوب قطاع غزة، لتقوم هناك بتدريب أفراد الشرطة، ثم “التوسع قطاعاً تلو الآخر”.
وكشف جيفرز أن الولايات المتحدة أنشأت بالفعل مركز عمليات مشترك سيكون مقراً لقوة الاستقرار الدولية، وسيقع في جنوب إسرائيل.
فتح باب التجنيد للشرطة الفلسطينية
من جانبه، أعلن منسق “مجلس السلام” نيكولاي ملادينوف، فتح باب الانتساب لإنشاء قوة شرطة في قطاع غزة تكون بعيدة عن نفوذ حركة حماس.
وكشف ملادينوف خلال الاجتماع أن “ألفي شخص قدموا طلبات للانضمام إلى قوة الشرطة الوطنية الفلسطينية في الساعات الأولى فقط من فتح باب الانتساب”.
وأصدرت لجنة إدارة غزة بياناً أكدت فيه أنها “تسعى إلى إنشاء قوة شرطة تكون مهنية، وخاضعة للمساءلة، وشفافة، وقائمة على الكفاءة”، مشيرة إلى أن الخطوة تأتي في ظل استعداداتها لتولي مسؤولياتها في غزة.
وأضافت أن “عملية التوظيف هذه موجهة للرجال والنساء المؤهلين والراغبين في الخدمة ضمن جهاز الشرطة، لتحمّل المسؤولية وصون سيادة القانون”.
وأشار إعلان التجنيد إلى أن شروط التقديم تنطبق على كل مقيم في غزة بعمر 18-35 سنة، شريطة ألا تكون لديه سوابق جنائية، وأن يتمتع بلياقة بدنية جيدة.
مجلس السلام ينطلق وسط جدل دولي
وانطلق الاجتماع الافتتاحي الأول لـ”مجلس السلام” الذي أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب تأسيسه مطلع العام الجاري، في خطوة أثارت جدلاً دولياً واسعاً وتحذيرات من أنه قد يقوض دور الأمم المتحدة ويكرس مقاربة أحادية للملفات الدولية.
وشدد ترامب في كلمته الافتتاحية على أن اجتماع الخميس هو الأهم، قائلاً: “سنعمل من أجل تحقيق السلام في غزة وضمان أفضل مستقبل لشعبها”.
وكان ترامب قد أعلن الأحد الماضي أن الدول الأعضاء بالمجلس ستعلن خلال الاجتماع تعهدات تتجاوز 5 مليارات دولار لإعادة إعمار غزة، إضافة إلى نشر آلاف العناصر ضمن قوة الاستقرار الدولية.
يذكر أن ترامب أعلن في 15 جانفي تأسيس “مجلس السلام”، وهو مرتبط بخطة طرحها لقطاع غزة، واعتمده مجلس الأمن الدولي في قراره رقم 2803 الصادر في نوفمبر 2025.
ويتكون المجلس من أربعة هياكل خصصت لإدارة المرحلة الانتقالية في غزة، وهي: اللجنة الوطنية لإدارة غزة، ومجلس غزة التنفيذي، وقوة الاستقرار الدولية، إضافة إلى المجلس نفسه.

مشاركة دولية واسعة
أعلنت دول مجلس التعاون الخليجي ومصر والأردن والمغرب وتركيا وباكستان وإندونيسيا فضلاً عن دول أخرى مشاركتها في اجتماع المجلس.
وأعلنت بروكسل أن مفوضة أوروبية ستشارك في الاجتماع دون أن ينضم الاتحاد رسمياً، إذ ترى دول أوروبية عدة أن “مجلس السلام” يشكل منافساً للأمم المتحدة، ورفضت الانضمام إليه. فيما أعلنت روسيا أن الدعوة للانضمام إلى المجلس “قيد الدراسة”.
ويأتي الاجتماع في ظل استمرار الحرب على غزة، وخرق إسرائيل اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/ الماضي، مع تقارير عن مقتل مئات الفلسطينيين منذ بدء سريانه.
من هم أعضاء “مجلس السلام”؟

صدر الصورة،Getty Images/EPA
ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر وأجاي بانغا وهم ثلاثة من ضمن قائمة أعضاء “مجلس السلام” التي أعلن عنها البيت الأبيض.
و”مجلس السلام” الذي سيترأسه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، سيشرف على عمل لجنة مكونة من التكنوقراط الفلسطينيين المُكلفين بحكم غزة بشكل مؤقت وإعادة إعمارها.
فمن هم أعضاء هذا المجلس؟
توني بلير
صدر الصورة،BBC/Monika Ghosh
التعليق على الصورة،رئيس الوزراء البريطاني السابق، توني بلير.
لطالما طُرح اسم رئيس الوزراء البريطاني السابق، السير توني بلير، كعضو محتمل في “مجلس السلام” التابع لترامب، وقد أكد الرئيس الأمريكي، في سبتمبر الماضي أن بلير أبدى اهتماماً بالانضمام إلى هذه الهيئة.كان توني بلير، زعيم حزب العمال السابق ورئيس وزراء المملكة المتحدة ما بين عامي 1997 إلى عام 2007. كما أنه قاد بلاده للمشاركة في حرب العراق في عام 2003، وهو قرار قد يعتبره البعض مُثيراً للجدل.
وبعد تركه منصبه هذا، عمل بلير كمبعوث للشرق الأوسط للرباعية الدولية – الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وروسيا – ما بين عامي 2007 و2015.وتوني بلير هو العضو المؤسس الوحيد، غير الأمريكي، في “مجلس السلام” التنفيذي.وقد وصف بلير سابقاً خطط ترامب بشأن غزة بأنها “أفضل فرصة لإنهاء عامين من الحرب والبؤس والمعاناة”.
ماركو روبيو
صدر الصورة،EPA
التعليق على الصورة،وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو.
بصفته وزيراً للخارجية الأمريكية، يُعد ماركو روبيو شخصية محورية فيما يتعلق بالنهج الذي تنتهجه إدارة ترامب فيما يخص السياسة الخارجية.فقبل تولي ترامب رئاسة الولايات المتحدة للمرة الثانية، رفض روبيو وقف إطلاق النار في غزة، قائلاً إنه يريد من إسرائيل “تدمير كل عنصر من عناصر حماس، يمكنها الوصول إليه”.لكنه منذ ذلك الحين، أشاد بالمرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس، الذي وقُع في أكتوبر الماضي باعتباره الخطة “الفُضلى” و”الوحيدة”.كما انتقد أيضاً روبيو، تحرُّك البرلمان الإسرائيلي في أكتوبر/ الماضي بشأن ضم الضفة الغربية المحتلة.
ستيف ويتكوف
صدر الصورة،Reuters
التعليق على الصورة،المبعوث الأمريكي الخاص إلى الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف.
ومن بين أعضاء “مجلس السلام” في قطاع غزة، المبعوث الأمريكي الخاص إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، وهو أحد أباطرة العقارات. كما أنه رفيق الرئيس ترامب في لعبة الغولف.
في وقت سابق من هذا الشهر، أعلن ويتكوف بدء المرحلة الثانية من خطة ترامب لإنهاء الحرب في قطاع غزة، مضيفاً أن القطاع سيشهد إعادة إعمار وسُينزع سلاحه بالكامل، بما في ذلك نزع سلاح حركة حماس.وأضاف ويتكوف أنه يتوقع من حماس “الامتثال الكامل لالتزاماتها” بموجب الاتفاق، وإلا فستواجه “عواقب وخيمة”.وكان ويتكوف شخصية محورية في الجهود التي تقودها الولايات المتحدة للتفاوض من أجل إبرام اتفاق سلام بين روسيا وأوكرانيا،
وكان من بينها عقده اجتماعاً لمدة خمس ساعات مع الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، بموسكو في ديسمبر/ الماضي.
جاريد كوشنر
صدر الصورة،EPA
التعليق على الصورة،جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
جاريد كوشنر هو صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، كما أنه لعب دوراً رئيسياً في مفاوضات السياسة الخارجية في إدارة ترامب.وقد عمل كوشنر، إلى جانب ستيف ويتكوف، في كثير من الأحيان كوسيط أمريكي في حرب روسيا وأوكرانيا وحرب غزة.
وفي نوفمبر/ الماضي، التقى كوشنر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، لمناقشة النقاط الرئيسية العالقة في اتفاق السلام.وقال كوشنر، في محاضرة ألقاها في جامعة هارفارد عام 2024: “يمكن أن تكون عقارات غزّة المطلة على الواجهة البحرية ذات قيمة كبيرة … إذا ركز الناس على بناء سبل العيش”
.مارك روان
صدر الصورة،AFP via Getty Images
التعليق على الصورة،رجل الأعمال الأمريكي، مارك روان.
الملياردير الأمريكي، مارك روان، هو الرئيس التنفيذي لشركة ” أبولو جلوبال مانجمنت”، وهي شركة أسهم خاصة كبيرة مقرها الرئيسي في نيويورك.وكان يُنظر إلى روان على أنه أحد المرشحين لتولي منصب وزير الخزانة الأمريكي أثناء ولاية ترامب الثانية.
أجاي بانغا
صدر الصورة،Getty Images
التعليق على الصورة،أجاي بانغا، رئيس البنك الدولي.
أجاي بانغا هو رئيس البنك الدولي، وكان قد قدّم المشورة لعدد من كبار السياسيين الأمريكيين، بمن فيهم الرئيس باراك أوباما، خلال مسيرته المهنية الطويلة.ولد بانغا في الهند عام 1959، وحصل على الجنسية الأمريكية عام 2007، وشغل لاحقاً منصب الرئيس التنفيذي لشركة “ماستركارد” لأكثر من عقد من الزمان.وقد رشحه الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن، لتولي رئاسة البنك الدولي في عام 2023.
روبرت غابرييل، مستشار الأمن القومي الأمريكي،
العضو الأخير في “المجلس التنفيذي التأسيسي”، لمجلس السلام في غزة.
عمل غابرييل مع ترامب منذ حملته الرئاسية عام 2016، وبعدها بوقت قصير أصبح مساعداً خاصاً لستيفن ميلر، وهو مستشار أخر من المستشارين الرئيسيين لترامب، وذلك وفقاً لقناة بي بي أس الأمريكية.
نيكولاي ملادينوف
صدر الصورة،Getty Images
التعليق على الصورة،السياسي البلغاري، نيكولاي ملادينوف.
قال البيت الأبيض إنه على الرغم من عدم وجوده في المجلس التنفيذي، فإن نيكولاي ملادينوف، السياسي البلغاري والمبعوث السابق للأمم المتحدة للشرق الأوسط، سيكون ممثل مجلس السلام على الأرض في غزة.
وسيشرف ملادينوف على لجنة تكنوقراطية فلسطينية منفصلة مكونة من 15 عضواً، وهي اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، المُكلفة بإدارة الحكم اليومي للقطاع في مرحلة ما بعد الحرب.
وسيترأس اللجنة الوطنية الاستشارية علي شعث، نائب الوزير السابق في السلطة الفلسطينية، التي تحكم أجزاءً من الضفة الغربية المحتلة، لا تخضع للسيطرة الإسرائيلية.




