في ذكرى رحيل عزيز ميلاد: كان أحد بناة تونس

في ذكرى وفاة رجل الاعمال عزيز ميلاد –توفي في 7نوفمبر 2012- نشر ابنه كريم تدوينة مؤثرة يرثي فيها والده، جاء فيها”
12 سنة مرت على رحيلك، ومع ذلك تكفي لمحة او ذكرى او حتى سكون الليل لاشعر بحضورك بيننا ساهرا علينا

لقد تركت ارثا من المبادئ والقيم من الدقة والثبات وخاصة الاحترام التام لكرامة الاخرين
قد يبدو من العسير علينا حمل الارث الذي تركته لنا ولكني اعتز به في هذه الاوقات الصعبة
كل يوم يمضي على رحيلك وبدل ان نشعر بفقدك، نشعر بوجودك اكثر فاكثر عبر شهادات كل من عرفك وهي شهادات يصلني صداها لتذكرني في كل لحظة بجذوري وما يتعين علي فعله وكيف ينبغي ان اكون
واضاف كريم ميلاد في تدوينته عن ابيه رجل الاعمال الراحل عزيز ميلاد” لقد علمتنا ان لا نركن للاستسهال وان نقاتل من اجل حقوقنا ومبادئنا مهما كانت الظروف ، وان نؤمن بالانسان ونقدر كرامته وان نواصل العمل والتطوير ونتحمل المسؤولية متسلحين بالقيم التي غرستها فينا .

ومازال حضورك يشكل خطواتي ومازالت القيم التي غرستها فينا النور الذي لا ينطفئ ليضيء طريقنا”
و الراحل عزيز ميلاد رجل اعمال تونسي كان من أوائل الذين ساهموا في تطوير صناعة الطيران والسياحة في تونس. وُلد بمدينة القيروان هام 1938 وبدأ مسيرته المهنية بعد تخرجه من المدرسة السياحية بنيس، حيث عمل لفترة في الديوان القومي للسياحة التونسية قبل أن يبدأ مشروعه الخاص.
في عام 1968، أسس وكالة أسفار تعاقدت لاحقًا مع الشركة الألمانية نيكرمان، لتصبح في أقل من عقدين من أهم الفاعلين في قطاع السفر والسياحة في تونس. توسعت الوكالة ضمن المجموعة التونسية لخدمات السفر لتملك عدة نزل، وصلت طاقتها الاستيعابية في وقت من الأوقات إلى 20% من مجمل الفنادق في البلاد.
قال عنه محمد علي التومي وزير السياحة السابق والرئيس التاريخي لجامعة وكالات الاسفار” سي عزيز شخصية استثنائية في تاريخ صناعة السياحة، ورحيله ترك فراغا كبيرا” ويشهد التومي ان الراحل عزيز ميلاد كان منفتحا على الشباب الى اخر ايام حياته لا يبخل بالنصيحة والدعم
وكانت جريدة الخبير تسند جائزة باسم عزيز ميلاد -يبدو انها اتوقفت في العامين المنقضين- من ابرز الفائزين بها رينيه الطرابلسي وزير السياحة السابق الذي توج بالجائزة بعد اصابته بالكورونا وتعرضه لمحنة صحية الزمته الفراش شهورا طويلة
في بداية التسعينات ، أطلق ميلاد شركة nouvelair، لتكون أول شركة طيران خاصة في تونس، بهدف ربط البلاد بالعالم وتعزيز مكانتها كوجهة سياحية. كما أسس مشاريع أخرى في قطاعات الفلاحة والخدمات اللوجستية وتقنية المعلومات.
عرف ميلاد بتركيزه على تطوير أعماله بشكل مستدام وتشجيعه للكفاءات المحلية. شغل عضوية مجالس ادارة بنك تونس العربي الدولي، والاتحاد الدولي للبنوك، ومصرف الزيتونة.
ترأس طيلة سنوات جمعية الكرامة التي كانت ترأسها وسيبلة بن عمار زوجة الرئيس بورقيبة، ومن ابرز من ترأس الجمعية لاحقا رجل الاقتصاد المعروف والنائب السابق حافظ الزواري قبل ان يؤسس جمعية المحبة ، وآلت رئاسة جمعية الكرامة الى كريم ميلاد ليواصل ما بدأه والده
كان عزيز ميلاد صديقا مقربا للرئيس السابق بن علي ، واحد رجال الثقة لديه
رحمه الله ووفق إبنه كريم الذي يشرف على ارث والده الاقتصادي بإقتدار ونجاح .

