يريد الجائزة ولو بالإكراه
هل تمنح جائزة نوبل للسلام إلى ترامب ومن هي الأسماء الأوفر حظا لنيلها؟

أبدى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب طموحه في الفوز بجائزة نوبل للسلام في مناسبات عديدة. لكن الكثير من المراقبين يرون الأمر مستبعدا خاصة هذا العام لاعتبارات مختلفة، وإن كان سيد البيت الأبيض ساهم بشكل كبير في الدفع إلى التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة. فهل يفوز ترامب بجائزة نوبل للسلام لهذا العام ومن الأسماء الأوفر حظا للفوز بها؟
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالبيت الأبيض في واشنطن العاصمة يوم 8 أكتوبر/تشرين الأول 2025. © أ ف ب
أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في مناسبات مختلقة أنه “يستحق” نيل جائزة نوبل للسلام، مشيرا إلى دوره في حل نزاعات متعددة، بل أنه ذهب بعيدا في هذا المسعى الذي يبدو للمراقبين أنه يحظى بأهمية خاصة لديه، وقال مؤخرا إن عدم منحه الجائزة سيشكل “إهانة” للولايات المتحدة.
ورُشّح هذا العام، 338 فردا ومنظمة لجائزة نوبل للسلام التي مُنحت عام 2024 إلى “نيهون هيدانكيو”، وهي مجموعة ناجين من الهجوم بالقنبلة الذرية على هيروشيما وناغازاكي، تقديرا لنضالهم ضد الأسلحة النووية.
وعقدت لجنة نوبل النروجية التي تمنح جائزة نوبل للسلام اجتماعها الأخير الإثنين، على ما أعلنت مؤسسة نوبل الخميس، قبل يوم من الإعلان عن اسم الفائز بالجائزة لعام 2025.
من يدعم ترشيح ترامب لنيل جائزة نوبل للسلام؟
قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو الخميس إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي أعلن عن اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، يجب أن يُمنح جائرة نوبل للسلام. وجاء في منشور على الحساب الرسمي لديوان رئيس الوزراء على منصة إكس “امنحوا دونالد ترامب جائزة نوبل للسلام فهو يستحقها”.
كما دعا منتدى عائلات الرهائن والمفقودين الإسرائيليين الإثنين، إلى منح الرئيس الأمريكي دونالد الجائزة تقديرا لـ”عزمه على تحقيق السلام” في الشرق الأوسط.
من جهتها، دعمت مالطا، العضو في الاتحاد الأوروبي، هذا الطرح في حصول ترامب على جائزة نوبل للسلام. وقال وزير خارجية هذا البلد إيان بورج إنه رشح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لنيل جائزة نوبل للسلام.
وأشار بورج في منشور على فيسبوك إلى نجاح ترامب في مفاوضات السلام بين أرمينيا وأذربيجان، وإلى ما بذله من جهود لإنهاء الحروب في الشرق الأوسط وأوكرانيا.
ولم تتمكن أوكرانيا بعد من إقناع دونالد ترامب بممارسة ضغط كاف على روسيا لإجبارها على التفاوض على اتفاق سلام، لذلك لجأت إلى أسلوب جديد للضغط وهو ترشيح الرئيس الأمريكي لجائزة نوبل للسلام.
وفي ظل ضغط ترامب المعلن من أجل الحصول على الجائزة المرموقة، طرح الرئيس فولوديمير زيلينسكي الفكرة في إحاطة للصحفيين، قبل يومين من الإعلان عن الفائز هذا العام، الذي كان من المفترض أن يتم اختياره في وقت سابق من فصل الخريف.
وقال زيلينسكي في تعليقات نُشرت الخميس “إذا منح ترامب العالم – وقبل كل شيء الشعب الأوكراني – فرصة لوقف إطلاق نار مثل هذه، فنعم، يجب ترشيحه لجائزة نوبل للسلام”. وأضاف “سنرشحه نيابة عن أوكرانيا”. وعمل زيلينسكي جاهدا لكسب دعم ترامب، ويبدو أنه يحرز بعض التقدم.
والتحق الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بالداعين لمنح ترامب جائزة نوبل للسلام لدوره في عقد اتفاق غزة.
ما هي حظوظ ترامب لنيل جائزة نوبل للسلام؟
ولا يبدو أن لترامب حظوظ وافرة للفوز بجائزة نوبل للسلام، ويجزم مراقبون أنه لا يمكن أن تعود له لاسيما هذا العام. ويقول الأستاذ الجامعي السويدي بيتر فالنستين المتخصص في الشؤون الدولية لوكالة الأنباء الفرنسية “لا، لن يكون ترامب هذا العام” مضيفا “لكن ربما العام المقبل؟ بحلول ذلك الوقت، ستكون الغيوم انقشعت بشأن مبادراته المختلفة، خصوصا بشأن أزمة غزة”.
ويرى خبراء أن ادعاء الرئيس الأمريكي بأنه “صانع سلام” ينطوي على مبالغة كبيرة، مبدين قلقا إزاء تداعيات سياسته القائمة على مبدأ “أميركا أولا”.
وتوضح مديرة معهد أبحاث السلام في أوسلو (PRIO) نينا غرايغر أنه “أبعد من محاولاته للوساطة في غزة، نشهد سياسات تتعارض مع النوايا والمبادئ المنصوص عليها في وصية نوبل”، وهي التعاون الدولي والأخوّة بين الشعوب ونزع السلاح.
من الانسحاب من المنظمات الدولية والمعاهدات المتعددة الأطراف إلى الحرب التجارية على بلدان العالم بما يشمل “الأصدقاء والحلفاء القدامى”، مرورا بمطامعه حيال غرينلاند في الدنمارك ونشر قوات من الجيش في المدن الأمريكية، وليس انتهاء بالمساس بالحرية الأكاديمية وحرية التعبير… قائمة طويلة من المآخذ على ترامب قد تحول دون منحه الجائزة العريقة.
ويقول يورغن واتن فريدنس رئيس لجنة جائزة نوبل للسلام المكونة من خمسة أعضاء، “ننظر إلى الصورة الكاملة”، مضيفا “ما يهم إجمالا هو المنظمة أو الفرد من منظور شامل. لكن ما نركز عليه قبل كل شيء هو ما أنجزوه فعليا في خدمة السلام”.
من هي الأسماء الأوفر حظا للفوز بجائزة نوبل للسلام؟
في ظل غياب مرشح يُنظر إليه على أنه الأوفر حظا، يجرى التداول في أوسلو بأسماء عدة: شبكة “غرف الطوارئ” السودانية (ERR)، أو الروسية يوليا نافالنايا أرملة زعيم المعارضة أليكسي نافالني، أو مكتب المؤسسات الديموقراطية وحقوق الإنسان التابع لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا (ODIHR).
ويقول مدير الأبحاث في المعهد النروجي للشؤون الدولية هالفارد ليرا إنه في السنوات الأخيرة “عادت لجنة جائزة نوبل للسلام للتركيز على قضايا مصغرة أكثر، أقرب إلى الأفكار الكلاسيكية للسلام، مع الحفاظ على ارتباطها بحقوق الإنسان والديموقراطية وحرية الصحافة والمرأة”. ويتابع ليرا “حدسي يُشير إلى أننا نميل هذا العام على الأرجح إلى فائز أقل إثارة للجدل”
وقد تُعيد لجنة نوبل تأكيد التزامها بنظام عالمي لا يتماشى مع تطلعات دونالد ترامب، من خلال مكافأة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس و/أو وكالة تابعة للأمم المتحدة مثل مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أو وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا).
وقد تختار اللجنة أيضا منح الجائزة إلى جهات معنية بالعدالة الدولية، مثل محكمة العدل الدولية أو المحكمة الجنائية الدولية، أو لهيئات ناشطة في مجال حرية الصحافة مثل لجنة حماية الصحافيين CPJ و”مراسلون بلا حدود”… أو ربما تعمد مثلما تفعل في كثير من الأحيان إلى منح الجائزة لجهة غير متوقعة، من خارج الأسماء المتداولة.

“ديلي تلغراف”: ترامب قد يفرض رسوما إضافية على النرويج إذا لم يُمنح جائزة نوبل للسلام
ذكرت صحيفة “ديلي تلغراف” البريطانية أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد يتجه إلى فرض رسوم جمركية إضافية على النرويج في حال عدم منحه جائزة نوبل للسلام من قبل اللجنة المختصة في أوسلو.

وقالت الصحيفة إن أوسلو يجب أن تستعد لإجراءات أمريكية محتملة، مشيرة إلى أن ترامب، الذي لم يُخفِ رغبته في الحصول على الجائزة، “غالبا ما يلجأ إلى معاقبة من يثيرون استياءه أو يخيبون آماله”.
وأضاف التقرير أن البيت الأبيض قد يدعو حلفاء واشنطن إلى التقليل من شراء الغاز والنفط النرويجيين أو تقييد الاتصالات الرسمية مع الحكومة النرويجية، في خطوة تعكس أسلوب الضغط الذي يفضّله ترامب في تعاملاته الدولية.
وأشارت الصحيفة إلى أن مقربين من ترامب كانوا قد هددوا سابقا بفرض قيود على منح التأشيرات للنرويجيين، بعد إعلان صندوق التقاعد الحكومي النرويجي عزمه بيع حصته في شركة “كاتربيلر” الأمريكية بسبب استخدام معداتها في هدم منازل الفلسطينيين في قطاع غزة من قبل السلطات الإسرائيلية.
واستنادا إلى مقابلات أجرتها “ديلي تلغراف” مع أعضاء سابقين في لجنة نوبل النرويجية، فإن فرص ترامب في الفوز بالجائزة محدودة للغاية، في ظل وجود منافسين بارزين من بينهم وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا”، ومنظمة الصحة العالمية، والمحكمة الجنائية الدولية، والهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ.
يُشار إلى أن أسبوع نوبل افتُتح في ستوكهولم في السادس من أكتوبر، على أن يُعلَن اسم الفائز بجائزة نوبل للسلام اليوم في أوسلو.
وكانت صحيفة “إل باييس” الإسبانية قد كشفت في وقت سابق، أن ترامب أدرج على قائمة المرشحين لجائزة نوبل للسلام لعام 2025، مشيرة إلى أن العام الجاري شهد تقديم 338 ترشيحا للجائزة، من بينهم 244 فردا و94 منظمة.
وعلى الرغم من أن القائمة لا تُنشر رسميا، إلا أن مصادر مؤكدة أشارت إلى وجود الرئيس الأمريكي ضمن المرشحين، وذلك بناء على تأكيدات مديرة معهد أوسلو لأبحاث السلام.
ولم تستبعد مديرة المعهد تماما فوز ترامب بالجائزة، رغم ترجيحها ضعف احتمالات ذلك، مشيرة إلى نهجه “التجاري” المفرط في بدء مفاوضات السلام، إضافة إلى انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاقيات العالمية، وحربها التجارية، وتصريحاته المتكررة حول ضرورة ضم غرينلاند للأراضي الأمريكية.
يذكر أن ترامب كان قد صرح في فبفري الماضي بأنه يستحق بالفعل الحصول على هذه الجائزة المرموقة، لكنه أكد في نفس الوقت أنه يسعى “لإنقاذ الأرواح، وليس للحصول على الجائزة”.




