نواف سلام يتحدث عن خطوات متلازمة للانسحاب الإسرائيلي وسحب سلاح حزب الله

قال رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام اليوم الاثنين إن المبعوث الأميركي إلى لبنان توم باراك قدّم ورقة لتنفيذ آليات اتفاق وقف الأعمال العدائية، مؤكدا أن اللقاء بحث “أفكارا تتعلق بخطوات متلازمة ما بين الانسحاب الإسرائيلي من لبنان وسحب سلاح حزب الله“.
وأكد سلام على “حصر السلاح في يد الدولة اللبنانية وبسط سلطة الدولة على أراضيها”، لافتا إلى أن هذا “أمر توافق عليه اللبنانيون منذ اتفاق الطائف“.
وأوضح رئيس الوزراء اللبناني أن الاجتماع بحث أفكارا تتعلق بخطوات متلازمة ما بين الانسحاب الإسرائيلي وسحب سلاح حزب الله، مشيرا إلى أن “حزب الله جزء لا يتجزأ من الدولة اللبنانية”.
وأضاف سلام أن حكومته قدّمت مجموعة من الأفكار للمبعوث الأميركي لتنفيذ اتفاق وقف الأعمال العدائية، قائلا “طلبنا إحياء لجنة تنسيق وقف الأعمال العدائية وتطبيق القرار 1701“.
تصريحات بري
من جهته، وصف رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري اليوم الاثنين اجتماعه مع الموفد الأميركي إلى لبنان توم باراك بأنه “جيد وبنّاء، ويأخذ بحرص كبير مصلحة لبنان وسيادته وهواجس اللبنانيين كافة، وكذلك مطالب حزب الله”، في حين قالت الرئاسة اللبنانية إن الرئيس جوزيف عون سلّم المبعوث الأميركي أفكارا لبنانية لحل شامل.
وتناول اللقاء بين بري وباراك أيضا تطورات الأوضاع في لبنان والمنطقة والمستجدات السياسية والميدانية.
واستقبل بري في بيروت السفير باراك والوفد المرافق بحضور السفيرة الأميركية لدى لبنان ليزا جونسون، بحسب بيان صادر عن الموقع الرسمي لرئيس البرلمان اللبناني.
وكان باراك قد وصل إلى بيروت قبل ظهر اليوم الاثنين، والتقى رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون، في حين كشفت الرئاسة اللبنانية أن الرئيس عون سلم المبعوث الأميركي “أفكارا لبنانية لحل شامل خلال الاجتماع في قصر بعبدا”.
بدوره، قال المبعوث الأميركي اليوم إنه “راض للغاية” عن رد الحكومة اللبنانية على مقترح أميركي بشأن كيفية نزع سلاح حزب الله، وذلك عقب اجتماعات عقدت في بيروت بعد ساعات من شن إسرائيل غارات جوية جديدة وتوغلا بريا عبر الحدود.
وذكر باراك للصحفيين بعد لقائه بالرئيس اللبناني جوزيف عون أنه تلقى ردا من 7 صفحات على المقترح، وأضاف أن “ما قدمته لنا الحكومة في فترة وجيزة جدا كان شيئا مذهلا، أنا راض للغاية عن الرد”.
كلمة نعيم قاسم
وأمس الأحد، قال الأمين العام لحزب الله اللبناني نعيم قاسم إن التهديدات الإسرائيلية لن تدفع حزبه إلى الاستسلام أو ترك السلاح، مؤكدا الاستمرار في مواجهة إسرائيل.
وأضاف قاسم -في كلمته خلال مراسم إحياء عاشوراء بالضاحية الجنوبية لبيروت- إنه يجب أن يُطلب من إسرائيل وقف عدوانها على لبنان، لا أن يُطلب من حزب الله التخلي عن سلاحه في ظل استمرار العدوان.
وكان باراك -وهو السفير الأميركي في تركيا والمبعوث الخاص إلى سوريا أيضا- قد زار لبنان في 19 جوان الماضي، والتقى المسؤولين اللبنانيين وقدّم مجموعة مقترحات تتعلق بنزع سلاح حزب الله مقابل انسحاب القوات الإسرائيلية التي لا تزال تحتل مواقع عدة في جنوب لبنان ووقف الغارات الجوية الإسرائيلية.
وناقش رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيسا مجلسي الوزراء نواف سلام والنواب نبيه بري المقترحات الأميركية للرد عليها.
موجة تصعيد محتملة.. لهجة “حزب الله” تنذر بعودة لبنان إلى “المربع الأول”
مع زيارة موفد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى لبنان، توماس باراك، والتي قدمت خلالها السلطات الثلاث رداً رسمياً حول آلية نزع سلاح حزب الله، توقع خبراء أن تبدأ موجة تصعيد جديدة قد تشهد اغتيالات إسرائيلية في صفوف الحزب بعد ردها “السلبي”، لتنذر بعودة الحرب إلى “المربع الأول”.
وحملت تصريحات الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم، التي استبقت زيارة باراك، لهجة تصعيدية أكد فيها “الاستعداد للحرب” مجدداً مع إسرائيل إن لم توقف تحليق الطيران الحربي، وتعيد الأسرى وتكمل انسحابها، ما أعطى انطباعاً بأن مساراً آخر ينتظر لبنان.
تصعيد وعرض مسلح
ولم يقتصر تصعيد حزب الله على تصريحات أمينه العام، بل أقام عرضاً مسلحاً في قلب بيروت يوم السبت الماضي، والذي لاقى استياء لبنانياً على مختلف المستويات، كان أعلاها، تصريح رئيس الوزراء، نواف سلام بأن “الاستعراضات المسلحة مرفوضة وستواجه بإجراءات حازمة”.
وبينما أدلى توماس باراك بعد اجتماعاته في بيروت، اليوم الاثنين، بتصريحات ابتعدت عن التصعيد، وحرصت على إضفاء “أجواء إيجابية”، عبر تأكيده بأن الردّ اللبناني على نزع سلاح حزب الله كان “ضمن النطاق”، إلا أن مراقبين يعتقدون أن العقدة ستكون في “تنفيذ الورقة لا في بنودها”.
وبحسب تسريبات نشرتها وسائل إعلام لبنانية، فإن الدولة تتعهد بتفكيك منشآت “حزب الله” جنوب الليطاني، مع ضرورة انسحاب إسرائيل من نقاط المناطق الخمس المتنازع عليها، كما شددت على التمسّك بخطاب القسم والبيان الوزاري، ولا سيما في ما خص حماية السيادة، وتطبيق الإصلاحات، والتمسك بمرجعية الدولة ومؤسساتها.
حصر السلاح بيد الدولة
ويؤكد الكاتب والمحلل السياسي، علي حمادة، أن هناك بالفعل قبولاً من الدولة اللبنانية لاستكمال نزع كل السلاح في منطقة عمليات اليونيفل جنوب نهر الليطاني، وأن يكون حصراً بيد الدولة والقوات الدولية.
أما فيما يتعلق بالسلاح خارج إطار الدولة وخارج إطار جنوبي الليطاني، فوفق تصريح علي حمادة لـ”إرم نيوز”، فهناك “عودة إلى الأدبيات السياسية اللبنانية التقليدية، وهي اتفاق الطائف وخطاب القسم، والبيان الوزاري، للحكومة اللبنانية الذي يشير بشكل أو بآخر ضمناً إلى حصرية السلاح بيد الدولة”.
ويقر أنه “لا توجد هناك أي إشارات ثابتة وعملية لمسار نزع السلاح في كل لبنان”، لافتاً إلى أن حزب الله “ربح رهانه” بأن الدولة لن تنزع سلاحه شمالي نهر الليطاني، وأن هذا سيُترك لمرحلة لاحقة، عندما يكون الإسرائيليون قد انسحبوا وأوقفوا ضرباتهم على الحزب، على حد قوله.
جولة عنف واغتيالات
ويستدرك علي حمادة أن هذا “ليس هو المطلوب دولياً ولا عربياً وإسرائيلياً”، مشيراً إلى الأمور مرشحة للعودة إلى “المربع الأول”، وعندها فسيكون لبنان أما خيارين، استمرار التصعيد العسكري الميداني من قبل إسرائيل، ضد حزب الله في الجنوب وفي كل مكان، أو الذهاب إلى جولة عنف كبيرة في المدى المنظور بحيث يُعطل طرح موضوع السلاح.
ويخلص إلى أن “القيادات اللبنانية غير قادرة وغير راغبة لأن تتعامل مع هذا التحدي إلا ضمن ما خططه حزب الله واللاءات التي أطلقها بالنسبة لسلاحه”، ما يعني بحسب علي حمادة أن لبنان ربما يكون بانتظار خيارات “صعبة”.
جولة جديدة من التصعيد
كذلك يعتقد الكاتب والمحلل السياسي رجا طلب، أنه “بغياب أي عامل لبناني ذاتي يستطيع أن يقنع حزب الله بتسليم أسلحته الثقيلة والخفيفة، فإن المطروح أمريكياً وإسرائيلياً هو خيار عسكري”.
وفي تصريح يقول رجا طلب إن لبنان سيكون مقبلاً على جولة جديدة من التصعيد، ومن المتوقع أن تكون هناك اغتيالات لمن تبقى من قيادات حزب الله، كما أن مخازن الأسلحة الثقيلة ستكون أيضاً تحت نيران إسرائيل التي تمتلك “الكثير من المعلومات والإحداثيات” حول أماكنها، وفق قوله.
ويستبعد رجا طلب أن يُقدم حزب الله على تسليم سلاحه بـ “الصورة العلنية” التي تريدها الدولة اللبنانية، معتبراً أن كل المؤشرات تدل على أن حزب الله يُفضل استئناف القتال مع إسرائيل، على نزع سلاحه الذي “سيكسر صورته” أمام جمهوره.




