التايمز: الضربات الإسرائيلية تهدف لإسقاط النظام الإيراني

تروج حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو  لدولة جديدة موالية للولايات المتحدة، بينما يصر جيشها على أن تدمير البرنامج النووي والقدرة الصاروخية لإيران هو الهدف الوحيد.

وعندما يتعلق الأمر بوضع المرشد الأعلى الإيراني، علي خامنئي، على قائمة الاغتيالات، أفادت التقارير بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رفض الفكرة شخصيًّا.

وبحسب تقرير لصحيفة التايمز، فإن المسؤولين الإسرائيليين ألمحوا إلى أن هدف الحرب، إلى جانب تدمير برامج إيران النووية والصاروخية، هو تغيير النظام، لكنهم صرّحوا علنًا بعكس ذلك.

وأمام الجمهور الأمريكي، وخاصةً قاعدة دعم إسرائيل في يمين الحزب الجمهوري، حرصت إسرائيل على الترويج لرؤية إيران جديدة موالية للولايات المتحدة.

وفي خطابٍ مصوّرٍ مُوجّه إلى “شعب إيران”، مُسجّلٍ بالإنجليزية، كان نتنياهو أكثر صراحةً؛ حيث قال: “حان الوقت للشعب الإيراني ليتحدّ حول علمه وإرثه التاريخي، بالدفاع عن حريّته من النظام الشرير والقمعي”.

وفي السياق ذاته، أوضح نتنياهو لقناة فوكس نيوز، يوم الأحد، أنه “قد تكون هذه؛ يقصد فكرة سقوط النظام، هي النتيجة الحتمية، لأنّ النظام الإيراني ضعيفٌ للغاية”.

وأضافت التايمز، أنه رغم تأكيد المسؤولين الإسرائيليين، في أكثر من مناسبة، أن حربهم مع طهران عسكرية؛ تستهدف البرنامج النووي والقوة الصاروخية، وليست سياسية، فإن مؤشرات عديدة بما فيها تواصل إسرائيل مع رضا بهلوي، نجل آخر شاه لإيران، تدل على أن خيار إسقاط النظام موجود.

ويعتقد البعض في واشنطن، أن اسم العملية العسكرية، “الأسد الصاعد”، هو إشارة إلى بهلوي؛ وأمل كبير لمن يرغبون في استعادة النظام الملكي؛ إذ كان العلم الإمبراطوري الإيراني السابق يحمل في وسطه أسدًا يحمل سيفًا.

ولفتت الصحيفة إلى أنه يوجد في داخل إسرائيل، تركيز أكبر على ما يعتبره معظم المواطنين مسألة حياة أو موت؛ البرنامج النووي وصواريخ إيران بعيدة المدى.

وقالت الصحيفة، إن القليل من الإسرائيليين بحاجة إلى أن يُعرض عليهم دافع آخر لقصف إسرائيل لإيران غير الرغبة في القضاء على تهديد وجودي.

ونوهت الصحيفة، إلى أنه لا يوجد لغاية الآن ما يُشير إلى أن قدرة النظام الإيراني الراسخة على قمع المعارضة الشعبية بالقوة، والتي شوهدت مؤخرًا في احتجاجات “المرأة والحياة والحرية” عام 2022، قد ضعفت بشكل كبير.

خطة اغتيال خامنئي تفشل

فيديو

لماذا رفض ترامب اغتيال خامنئي؟

 

وفقا لتقارير أمريكية، إسرائيل اقترحت على إدارة ترامب خطة محكمة لقتل المرشد الأعلى علي خامنئي وترامب قال لا، لكن لماذا؟ أليس هو ذاته من أمر بقتل قاسم سليماني؟ لماذا يتردد حين يصل الهدف إلى رأس هرم السلطة في طهران؟.. الجواب يكمن في ميزان الرعب.

بحسب مسؤولين أمريكيين، رفض ترامب الفكرة لأن إيران، حتى تلك اللحظة، لم تقتل أي أمريكي، ولم تهاجم مصالح الولايات المتحدة بشكل مباشر، وأي ضربة لرأس النظام الإيراني كانت لتشعل حربا شاملة.. حربا تخرج من تحت السيطرة، وتضع واشنطن في مواجهة مفتوحة مع طهران، من العراق إلى الخليج، ومن مضيق هرمز إلى العمق الإسرائيلي، وربما الأهم أن ترامب رجل الصفقات، لم يكن يريد حرق آخر أوراق التفاوض.

هو نفسه قالها مؤخرًا “يمكننا بسهولة التوصل إلى اتفاق بين إيران وإسرائيل، فمن يقتل قائدا روحيا لشعب كامل، لا يعود لطاولة المفاوضات، بل إلى ساحات الثأر.

رفض ترامب لم يكن حبا في إيران، بل خشية من سيناريو جنوني كانت واشنطن ستدفع ثمنه، بدم جنودها، وربما بهجوم على قواعدها ومصالحها حول العالم، أما نتنياهو فلم يُنكر الاقتراح، ولم يؤكده بقوله “نفعل ما يجب أن نفعله”.

أمريكا حتى في أشد لحظات التصعيد، كانت ترسم خطًا أحمر “لا اغتيالات على هذا المستوى، حتى لا تنفجر المنطقة بأكملها”.

وأردفت بأن المستقبل قد ينطوي على احتمالات أخرى؛ فبينما يعتقد الجيش الإسرائيلي أنه قادر على تدمير البرنامج النووي الإيراني، حتى الجزء الموجود في مخابئ فوردو العميقة، إذا تُرك له الوقت الكافي للقيام بمهمته، من الممكن أن يكون الأمر أسهل لو تولت الولايات المتحدة، بقنابلها الضخمة الخارقة للتحصينات، زمام الأمور.

ورغم أن ترامب يتجنب التدخل، لكنه هو من أعطى الضوء الأخضر للهجوم الإسرائيلي؛ وقد يقرر “التدخل فورًا”.

ورجّحت الصحيفة أن يستمر الهجوم الإسرائيلي، في هذه المرحلة، مع مقاومة جدية ضئيلة من طهران، حتى يعتقد نتنياهو أنه قد ألحق ضررًا كافيًا لإعلان النصر، وحينها، سيستعيد النظام الإيراني رباطة جأشه ويستأنف العمل.

وول ستريت جورنال: إسرائيل وجهت ضربة قاصمة للبرنامج النووي الإيراني

وول ستريت جورنال: إسرائيل وجهت ضربة قاصمة للبرنامج النووي الإيراني

عمال إيرانيون يقفون أمام محطة بوشهر للطاقة النوويةالمصدر: رويترز

قالت صحيفة “وول ستريت جورنال” إن إسرائيل وجهت ضربة قاصمة للبرنامج النووي الإيراني، إلا أنها لم تتمكن من القضاء عليه بالكامل؛ ما يُبقي أمام طهران فرصة محتملة لتسريع سعيها نحو امتلاك سلاح نووي.

ورغم أن الهجمات الإسرائيلية ألحقت أضرارًا جسيمة بالبنية التحتية الحيوية للبرنامج النووي، وأسفرت عن مقتل عدد من كبار العلماء الإيرانيين، فإن أقوى منشأة تخصيب، وهي فوردو، لا تزال قائمة؛ ما يُبقي إمكانية تقدم البرنامج قائمة.

وبحسب الصحيفة، فقد استهدفت إسرائيل أجزاءً محورية في البرنامج النووي الإيراني، لكنها لم تُصِب بعد المنشآت الأكثر تحصينًا، وهو ما يسمح لطهران بالحفاظ على مسار محتمل نحو إنتاج قنبلة نووية.

ووفقًا لمسؤولين إسرائيليين ومصادر في الوكالة الدولية للطاقة الذرية، فإن إسرائيل عطّلت، بحلول يوم الأحد أي بعد 3 أيام فقط من انطلاق حملتها، أجهزة الطرد المركزي في منشأة نطنز، وهي أكبر منشآت التخصيب الإيرانية، وقتلت ما يصل إلى 10من أبرز العلماء النوويين، كما دمرت أجزاءً أساسية من سلسلة الإمداد اللازمة لصنع قنبلة نووية.

ورغم هذه الإنجازات، فإن مسار الحملة العسكرية الإسرائيلية سيحدد ما إذا كانت ستحقق الهدف الاستراتيجي الذي تسعى إليه منذ عقود، والمتمثل في تحييد البرنامج النووي الإيراني أو إعادته سنوات إلى الوراء. لكن في حال فشلها في تحقيق هذا الهدف، فإن المخاطر ستكون كبيرة، إذ قد تدفع طهران إلى طرد المفتشين الدوليين وتسريع وتيرة أنشطتها النووية.

فوردو: العقبة الكبرى أمام إسرائيل

وأشارت الصحيفة، إلى أن التحدي الأصعب الذي يواجه إسرائيل يتمثل في تدمير منشأة فوردو النووية، التي تُعد الأكثر تحصينًا ضمن البرنامج النووي الإيراني، وهي المنشأة التي تُنتج حاليًّا اليورانيوم عالي التخصيب.

وتقع فوردو داخل جبل قرب مدينة قم؛ ما يجعل من الصعب جدًّا استهدافها بفاعلية دون استخدام قنبلة خارقة للتحصينات من النوع الذي تمتلكه الولايات المتحدة فقط.

وفي هذا السياق، قال ريتشارد نيفيو، المفاوض السابق مع إيران في إدارتي أوباما وبايدن: “لقد استهدفت إسرائيل حتى الآن أجزاء مهمة من البرنامج النووي الإيراني، ولكن إذا كان القلق هو الاختراق النووي، فإن منشأة فوردو هي المفتاح”.

نطنز وأصفهان تحت النار

وأوضحت الصحيفة، أن الضرر الذي ألحقته إسرائيل بمنشأة نطنز قد يكون كبيرًا، إذ تشير بعض التقييمات إلى أن الجزء الموجود تحت الأرض من الموقع ربما تعرّض لانفجار.

وفي مجمع أصفهان النووي وسط إيران، دمرت الهجمات الإسرائيلية 4 مبانٍ، منها اثنان  يُعتبران ضروريين في سلسلة إنتاج السلاح النووي. أحد هذه المباني هو منشأة تحويل اليورانيوم، التي تُحوّل المادة الخام إلى غاز UF6، وهو الشكل اللازم لتغذيته في أجهزة الطرد المركزي، والآخر يُستخدم لتصنيع وقود نووي يُحوّل اليورانيوم المخصب إلى معدن اليورانيوم، وهو أحد المكونات الأساسية للرأس الحربي النووي.

ويرى خبراء أنه ما لم تكن إيران أخفت معداتها في مواقع بديلة، فقد تحتاج لِما يصل إلى عام لإعادة بناء محطة تخصيب الوقود.

القلق من مخزون اليورانيوم

وفقًا للوكالة الدولية للطاقة الذرية، لا تمتلك إيران حتى الآن مخزونًا من معدن اليورانيوم عالي التخصيب اللازم لصنع قنبلة نووية، ما يحدّ حاليًّا من قدرتها على الانتقال مباشرة إلى التصنيع العسكري.

لكن الصحيفة حذّرت من غموض يحيط بمصير مخزونات إيران من اليورانيوم المخصب، التي تُخزن في حاويات موزعة على منشآت نطنز وأصفهان وفوردو. ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت تلك الحاويات نجت من الضربات أو تعرضت لأضرار.

وفي هذا السياق، صرّح مسؤول إسرائيلي أن المؤشرات الأخيرة على نية طهران توزيع هذه الإمدادات في أنحاء مختلفة من البلاد، زادت من قناعة إسرائيل بضرورة التحرك العاجل.

مخاوف من طرق بديلة

وخلصت الصحيفة إلى أنه رغم قوة الضربات الإسرائيلية، سيكون من الصعب تدمير منشأة فوردو بشكل كامل نظرًا لتحصينها العميق داخل الجبل. وحتى لو نجحت إسرائيل في تعطيلها مؤقتًا، فإن لدى إيران احتمالات خفية للاستمرار في تطوير برنامجها النووي، خاصة إذا كانت حافظت على سلامة مخزوناتها من المواد النووية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى