الصين تضرب بقوة: 125% رسوم جمركية على السلع الأميركية

بعد تعليق رسوم ترمب 90 يوماً.. اليابان تطمح لصفقة أفضل

توقفت صادرات الصين من المعادن الحرجة تقريباً، فيما يكافح المنتجون للامتثال لمتطلبات التراخيص الأكثر صرامة بعد القيود الجديدة التي فُرضت الأسبوع الماضي على هذه المواد الحيوية في خضم تصاعد الحرب التجارية مع الولايات المتحدة.

تتضمن قائمة قيود المعادن الحرجة الصينية الأحدث كلاً من الساماريوم، والغادولينيوم، والتيربيوم، والديسبروسيوم، واللوتيتيوم، والسكانديوم، والإيثريوم، وهي عناصر تُستخدم في الشاشات والمغانط القوية، بالإضافة إلى تقنيات طبية ودفاعية حيوية. ولم تشمل القائمة اثنين من أكثر العناصر الأرضية النادرة شيوعاً، وهما النيوديميوم والبراسيوديميوم. ورجح محللون أن تكون الصين استهدفت العناصر صعب الحصول عليها في الخارج.

قالت الصين إنها سترفع الرسوم الجمركية على جميع السلع الأميركية من 84% إلى 125% بدءاً من 12 أ افريل ، مشيرة إلى أنها تعتزم تجاهل أي زيادات إضافية قد تعلن عنها واشنطن لاحقاً، واعتبرت أن خطوات إدارة ترمب أصبحت “مجرد نكتة”.

جاء هذا الإعلان من قبل وزارة المالية الصينية اليوم الجمعة بعد أن أوضح البيت الأبيض أن الرسوم المفروضة على السلع الصينية ارتفعت هذا العام إلى 145%. قالت بكين أن فرض المزيد من الرسوم الجمركية من جانب الولايات المتحدة لم يعد له أي معنى من الناحية الاقتصادية.

جاء في بيان الوزارة: “نظراً لأن السلع الأميركية لن يُرحب بها في الصين في ظل معدلات الرسوم الجمركية الحالية، فإن أقدمت الولايات المتحدة على رفع الرسوم مجدداً على الصادرات الصينية، فستتجاهل الصين مثل هذه الإجراءات”.

الرسوم للترهيب والإكراه

في بيان منفصل، قالت وزارة التجارة الصينية إن الاستخدام المتكرر من جانب واشنطن لرسوم جمركية مفرطة لم يعد سوى لعبة أرقام بلا أي مغزى اقتصادي، ويكشف عن استغلال الرسوم كأداة للترهيب والإكراه. أضافت الوزارة: “أصبح الأمر مثيراً للسخرية”.

مع ذلك، حذرت الصين من أنها “سترد بقوة وتقاتل حتى النهاية” إذا واصلت الولايات المتحدة انتهاك حقوقها ومصالحها، مؤكدة أن على أميركا أن تتحمل المسؤولية الكاملة عن الأضرار التي تسببت بها الرسوم الجمركية.

سجلت العقود الآجلة لمؤشر “إس آند بي 500” تراجعاً إضافياً بعد إعلان الصين، كما قلّصت العقود الآجلة لمؤشر “هانغ سنغ للشركات الصينية” مكاسبها. واصل الدولار تراجعه، مما دفع مؤشر “بلومبرغ” للعملة الأميركية إلى انخفاض تجاوز 1% خلال اليوم.

تصاعدت التوترات بين بكين وواشنطن في الأيام الأخيرة متجاوزة فرض رسوم جمركية متبادلة، لتمتد إلى قطاعات الخدمات والعلاقات بين الشعبين. تحركت السلطات الصينية يوم الخميس لخفض عدد الأفلام الأميركية المسموح عرضها في دور السينما الصينية، في إشارة إلى احتمال توسع الرد الصيني ليشمل مجالات أوسع من مجرد السلع.

تصعيد التوترات الأميركية الصينية

حذر مسؤولون صينيون يوم الأربعاء المواطنين من السفر إلى الولايات المتحدة، ونبّهوا الطلاب من المخاطر الأمنية المرتبطة بالدراسة في “بعض الولايات الأميركية”، وهو ما يُعد تحولاً عن توجه الرئيس شي جين بينغ لتعزيز التبادل بين الشعبين.

شكلت زيادات الرسوم الجمركية تصعيداً حاداً للتوترات التجارية بين البلدين. قبل عام 2025، لم تكن معدلات الرسوم على الواردات المتبادلة بين الجانبين تتجاوز في المتوسط 20%، حتى بعد الحرب التجارية الأولى خلال ولاية ترمب السابقة.

تبلغ قيمة السلع المتبادلة بين الصين والولايات المتحدة حالياً نحو 700 مليار دولار سنوياً. وإذا لم يتم التوصل إلى اتفاق لاحتواء التصعيد، فإن الرسوم الجمركية الأعلى ستؤدي إلى ارتفاع واسع في الأسعار بالنسبة للمستهلكين والشركات في كلا البلدين، في وقت يسعى فيه الجميع إلى إعادة هيكلة سلاسل التوريد لتقليص تكاليف الرسوم.

في العام الماضي، كانت الهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر المحمولة وبطاريات الليثيوم-أيون، أكبر الواردات الأميركية من الصين.

في المقابل، شملت أبرز الصادرات الأميركية إلى الصين كلاً من غاز البترول السائل والنفط وفول الصويا والتوربينات الغازية والآلات المستخدمة في تصنيع أشباه الموصلات.

بعد تعليق رسوم ترمب 90 يوماً.. اليابان تطمح لصفقة أفضل

قال كبير المفاوضين التجاريين في اليابان إن بلاده ستواصل حث الولايات المتحدة على إعادة النظر في خططها المتعلقة بالرسوم الجمركية، على أمل الحصول على إعفاء أطول أجلاً، حتى بعد أن علق الرئيس دونالد ترمب جزءاً من تلك الرسوم.

قال ريوسي أكازاوا، الذي تم تعيينه الأسبوع الجاري كبيراً للمفاوضين في ملف الرسوم الأميركية: “ندرك أن الرسوم المفروضة على الألمنيوم والصلب والسيارات ما تزال قائمة، وموقفنا في هذا الشأن لم يتغير… ونواصل التعبير عن قلقنا الشديد، ونناشد بقوة إعادة النظر في هذه الرسوم”.

وعندما طُلب منه تأكيد تقرير إعلامي يفيد بأنه سيزور واشنطن الأسبوع المقبل، قال أكازاوا إنه لم يحدد بعد مواعيد معينة للرحلة.

أولوية طوكيو في المفاوضات

بعد نحو ثلاثة عشرة ساعة من فرضه مجموعة واسعة مما يُعرف بالرسوم “المتبادلة” على الشركاء التجاريين لأميركا، أعلن ترمب عن مهلة مدتها 90 يوماً تجمد فيها الرسوم الجمركية المرتفعة التي كان من المقرر تطبيقها على الواردات إلى الولايات المتحدة من اليابان وعدد كبير من الدول الأخرى، مع الإبقاء مؤقتاً على نسبة الرسوم الأساسية البالغة 10% مع العلم أن اليابان واجهت رسوماً بنسبة 24%.

جاء هذا التخفيض المؤقت بعد وابل الرسوم الجمركية الذي أطلقه ترمب، والذي أثار الذعر في أوساط المستثمرين، واضطرابات في الأسواق، كما دفع المسؤولين الحكوميين حول العالم إلى عقد اجتماعات لتهدئة المخاوف.

يُتوقع أن تكون طوكيو من بين الدول ذات الأولوية في مفاوضات التجارة مع واشنطن إذ قال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، إنه سيتحدث مع مسؤولين من اليابان وفيتنام والهند وكوريا الجنوبية خلال الأيام المقبلة.

اليابان تواجه الرسوم الجمركية

ما زالت اليابان تواجه رسوماً جمركية بنسبة 25% على السيارات وقطع الغيار والصلب والألمنيوم، في حين لا تزال السلع الأخرى خاضعة لضريبة موحدة بنسبة 10% تُطبَّق على جميع الدول. يعرب المسؤولون اليابانيون عن قلقهم من أن تشكل هذه الرسوم -خصوصاً تلك المفروضة على السيارات- تهديداً خطيراً لاقتصاد البلاد.

وقال وزير المالية، كاتسونوبو كاتو، يوم الخميس، إنه سيبذل قصارى جهده للتخفيف من تأثير الرسوم الجمركية من خلال طرح تدابير اقتصادية، وأضاف أنه سيواصل متابعة تأثير السياسة التجارية الأميركية على الأسواق المالية من كثب.

تعتبر اليابان التخفيض المؤقت لبعض الرسوم الجمركية تطوّراً إيجابياً، لكنها ستواصل المطالبة بمراجعة الرسوم التي لا تزال قائمة، وفقاً لأكازاوا، الذي يشغل أيضاً منصب وزير الاقتصاد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى