محيي إسماعيل يتغيب عن تكريمه في المهرجان القومي للمسرح: “عايز فلوس”

أثار غياب الممثل المصري محيي إسماعيل عن ندوة تكريمه في الدورة الـ18 من المهرجان القومي للمسرح المصري، وتصريحاته لاحقاً حول أسباب هذا الغياب، جدلاً واسعاً وانتقادات في الأوساط الثقافية والإعلامية. إذ قال إسماعيل في مداخلة تلفزيونية إنه اعتقد أن التكريم يتضمن مكافأة مالية، وعندما علم بعدم وجود مقابل مادي، قرر عدم الحضور، وأضاف: “لم يعجبني تكريم المهرجان القومي للمسرح ولا أي شيء فيه، أنا تاريخ وتعبت جداً… أنا عايز فلوس (أريد مالاً)”.

وفي تصريح خاص لـ”العربي الجديد”، علّق محيي إسماعيل على الهجوم الذي طاوله قائلاً: “لم أتابع شيئاً، أنا قلت ما أنا مقتنع به، وكل شخص حر، وأنا حر في كل حرف أقوله”. وأضاف: “لم يبلغني أحد بسحب التكريم، وعامةً كل شخص يفعل ما يريد”.

من جانبه، رفض الممثل محمد رياض الذي يرأس المهرجان الدخول في تفاصيل ما حصل، مكتفياً بالقول لـ”العربي الجديد” إن “الفنان محيي إسماعيل له كل الاحترام، ولن أعلّق على ما حدث، فالجميع يعلم قيمة وقامة المهرجان القومي للمسرح المصري، وهو لا يحتاج إلى دفاع عنه”.

وجاء اسم محيي إسماعيل ضمن قائمة المكرّمين في الدورة الحالية للمهرجان، وهو تقليد سنوي يكرم فيه عدد من الفنانين الذين قدموا إسهامات مميزة في المسرح المصري. وبحسب العرف، يُقام لكل مكرّم ندوة يتحدث فيها عن مشواره الفني أمام جمهور من النقاد والإعلاميين والمحبين، إلا أن إسماعيل تغيب عن الندوة، وأعلن لاحقاً عبر مداخلة تلفزيونية عدم رضاه عن الخطوة، وقال: “لم يعجبني تكريم المهرجان القومي للمسرح. ولا أي شيء فيه. ولا بد أن أحصل على شيء يليق بي، ويكون قيمة وكبيرة. أنا تاريخ، وتعبت جداً”. وأضاف: “أنا لست متواضعاً. أنا تاريخ، وبذلت جهداً كبيراً في مسيرتي الفنية، ويجب على من يكرّمني أن يمنحني قيمتي… أنا عايز فلوس”.

بعد بث المداخلة، عمت مواقع التواصل الاجتماعي ومجموعات النقاد المسرحيين بالاستهجان والغضب، إذ اعتبر كثيرون تصريحات محيي إسماعيل استخفافاً بالمهرجان ومكانته، واستهانة بمن شارك في تنظيمه. وكتب الناقد المسرحي جمال عبد القادر منشوراً غاضباً عبر صفحته على “فيسبوك”، قال فيه إنه لم يقتنع يوماً بأن محيي إسماعيل “ممثل عبقري أو مظلوم”، مشيراً إلى أن الأخير حصل على فرص كثيرة لكنه “أهدرها بسبب الغرور وادعاء العبقرية”. وأضاف أن إسماعيل “تناسى أن التكريم مسؤولية واحترام متبادل. ما فعله متسق تماماً مع ما ظل يقدمه مؤخراً، فلماذا يغضب البعض الآن؟ من استدعاه عليه أن يتحمل النتيجة”.

ة

أما السيناريست وليد يوسف، عضو اللجنة العليا للمهرجان، فانتقد بشدة تصرف إسماعيل، وكتب عبر حسابه: “كان لازم تسأل الأول في فلوس ولا لأ قبل ما تقبل وتيجي وتستلم الورقة والجائزة اللي مش عاجباك. رأيك لا يقلل من قيمة المهرجان الذي احترمك وقدّرك، لكنك لم تعامله بالمثل”.

ودافعت الناقدة رشا عبد المنعم، عضو اللجنة العليا للمهرجان، عن قرار تكريم إسماعيل، مؤكدة أن اللجنة العليا راعت في اختياراتها هذا العام معايير واضحة تشمل الاستحقاق الفني والتأثير والامتداد الزمني والجغرافي للمكرّمين. وقالت في منشور مطول عبر “فيسبوك”: “لقد راعينا في اختيارنا تنوع التخصصات المسرحية، من تأليف وإخراج وسينوغرافيا وتمثيل، مع مراعاة التنوع الجغرافي والعدالة الثقافية، وحرصنا على تمثيل كل ألوان المسرح المصري، من مسرح الدولة إلى المستقل والثقافة الجماهيرية والقطاع الخاص”. وحول اختيار محيي إسماعيل تحديداً، قالت: “هو فنان له رصيد مسرحي كبير، وكان أحد مؤسسي مسرح الـ100 كرسي، كما أنه تجاوز سن الـ85، وربما لن تتاح له فرصة أخرى لتكريم مسرحي بهذا الحجم. ولم تكن هناك مجاملة من أحد. فكيف يمكن لـ15 عضواً في اللجنة العليا أن يتفقوا على مجاملة؟”.

أما عن تصريحاته الأخيرة، فعلقت عبد المنعم: “آراء البشر تتباين وطبائعهم ليست واحدة، ولا شك أن التقدم في العمر له تأثير. الفنان يرى أن التكريم في هذه المرحلة يجب أن يكون مادياً، وهذا رأي أختلف معه بالتأكيد، لكنه لا يبرر سحب التكريم أو الانتقاص من قيمته فناناً. كل شخص حر في تقديم نفسه كما يشاء، وهو مسؤول عن اختياراته”. وختمت بالقول: “المهرجان القومي للمسرح لا ينبغي أن يوضع في موضع رد الفعل تجاه تصرفات فردية. لقد فعلنا ما يليق بالمهرجان، وهو فعل ما يليق به”.

زر الذهاب إلى الأعلى