الهجرة عبر البحر الأبيض المتوسط: العثور على أكثر من 60 جثة لمهاجرين على شواطئ غرب ليبيا

خلال الأسبوعين الماضيين، عثرت طواقم مركز طب الطوارئ والدعم التابع لوزارة الصحة الليبية، على 61 جثة على الأقل على شواطئ المنطقة الممتدة من زوارة إلى رأس جدير. وفي عرض البحر المتوسط، أنقذت سفينة “هيومانيتي 1” الإنسانية 40 مهاجراً وشهدت على عملية اعتراض وإطلاق نار من قبل خفر السواحل الليبي.
أعلن مركز طب الطوارئ والدعم (ليبيا) في بيان السبت، انتشال 61 جثة على الأقل خلال الأسبوعين الماضيين على الساحل الغربي للعاصمة الليبية طرابلس، مشيرا إلى أن هذه الجثث تعود لمهاجرين.
وأوضح المركز الذي يقدم “خدمات طبية وإنسانية في حالات الكوارث الطبيعية”، والتابع لوزارة الصحة الليبية، أنه تم انتشال الجثث من المنطقة الممتدة من زوارة إلى رأس جدير، بالقرب من الحدود التونسية.
وشرح المصدر ذاته “عُثر على بقايا ثلاث جثث في مليتة (غرب طرابلس)، و12 جثة في زوارة، جميعها لمهاجرين غير نظاميين”. وأضاف أنه تم انتشال مجموعة أخرى من 34 جثة في زوارة وأبو كماش ومليتة، مردفا أنه تم دفن 12 جثة، بينما نُقلت جثث أخرى إلى المشرحة للتشريح والتوثيق.
ونُشرت صور للمسعفين على صفحة المركز على فيسبوك، تُظهر انتشالهم الجثث من الشواطئ ووضعها في أكياس بلاستيكية بيضاء.
إنقاذ 40 مهاجراً و”خفر السواحل الليبي يطلق النار على قاربهم”
وفي سياق منفصل، أعلنت منظمة “أس أو أس هيومانيتي” الإنسانية، أن سفينة “هيومانيتي 1” التابعة لها أنقذت 40 مهاجراً في البحر الأبيض المتوسط، يوم الجمعة 10 أكتوبر. واستنكرت المنظمة تحديد روما لميناء سافونا الإيطالي البعيد كميناء آمن لإنزال المهاجرين.
وشرحت المنظمة “عندما وصلت سفينة الإنقاذ التابعة لنا لحالة طوارئ بحرية، كان قارب دورية تابع لما يُسمى بخفر السواحل الليبي موجودا بالفعل في الموقع. إلا أن القارب غادر دون اتخاذ إجراءات الإنقاذ أو الرد على رسائلنا اللاسلكية. كان قارب المهاجرين المطاطي المكتظ وغير الصالح للإبحار غارقا في المياه. تمكّن طاقمنا من نقل جميع الناجين إلى سفينة الإنقاذ”.
وأضافت “ثم اقترب زورقان ليبيان وأطلقا عدة طلقات نارية على القارب الفارغ”.
وفي اليوم السابق، أفادت المنظمة بوقوع عملية اعتراض مهاجرين وإرجاعهم لليبيا من قبل ثلاثة زوارق تابعة لخفر السواحل الليبي، وعلقت المنظمة “أُجبرنا على أن نشهد كيف يُحرم طالبو الحماية من حقهم في اللجوء ويُعترضون بشكل غير قانوني”، مطالبة الاتحاد الأوروبي بوقف تعاونه مع خفر السواحل الليبي.
ومنذ عام 2017، سمحت إيطاليا، بدعم من الاتحاد الأوروبي، لطرابلس بتولي تنسيق عمليات الإنقاذ في وسط البحر الأبيض المتوسط، وهي مهمة كانت سابقا من مسؤولية روما أو فاليتا في مالطا.
ومنذ توقيع هذا الاتفاق بين البلدين، لم تقتصر صلاحيات ليبيا على اعتراض قوارب المهاجرين المنطلقة من سواحلها فحسب، بل أصبحت تتلقى أيضا دعما ماليا ولوجستيا من الاتحاد الأوروبي.
ووفقا لبيانات المنظمة الدولية للهجرة، بلغ إجمالي عدد المهاجرين المقيمين في ليبيا 894,890 مهاجرا من 45 جنسية موزعين على 100 بلدية ليبية. ومنذ سقوط نظام القذافي في 2011، أصبحت ليبيا نقطة عبور رئيسية للمهاجرين الفارين من الصراعات والفقر، ممن يرغبون في الوصول إلى أوروبا عبر البحر الأبيض المتوسط.
البحر الأبيض المتوسط “مقبرة المهاجرين”
وفي منتصف سبتمبر، أعلنت المنظمة الدولية للهجرة أن 50 شخصا على الأقل لقوا حتفهم إثر اندلاع حريق في قارب كان يقل 75 مهاجرا سودانيا قبالة سواحل ليبيا.
وفي 17 سبتمبر، أكد أحد العاملين في مؤسسة العابرين لمساعدة المهاجرين والخدمات الإنسانية، ومقرها طبرق، في اتصال مع مهاجرنيوز، وقوع حادث غرق لقارب مهاجرين يحمل 74 مهاجراً.
وفي عام 2024، سُجّل أعلى عدد من الوفيات على طول طرق الهجرة، وفقا للمنظمة الدولية للهجرة التي أكدت “أن ما يقرب من 9000 شخص (8938) فقدوا حياتهم، من بينهم 2452 في البحر الأبيض المتوسط”.
وأفادت المنظمة الدولية للهجرة في ليبيا أن ما لا يقل عن 461 شخصا لقوا حتفهم وفُقد 424 على طول طريق وسط البحر الأبيض المتوسط، بين بداية هذا العام وحتى 4 من أكتوبر 2025.
وأشارت المنظمة إلى أنه وخلال الفترة نفسها، تم اعتراض 20.017 مهاجرا في البحر وأعيدوا إلى ليبيا، من بينهم 17.313 رجلاً و1779 امرأة و718 قاصرا و208 أشخاص لم يُعرف جنسهم.
حكومة الدبيبة تسترضي الاتحاد الأوروبي بحملة على المهاجرين غير الشرعيين
وكانت السلطات الليبية اعتقلت نهاية شهر جويلية الماضي أكثر من 1500 عامل أجنبي ممن لا يحملون تصاريح، فيما تأتي هذه الحملة بعد أيام من مباحثات بين وفد أوروبي وحكومة الدبيبة بشأن مكافحة الهجرة غير النظامية.

السلطات الليبية تداهم تجمعات سكانية عشوائية للعمالة الأجنبية
وتفتقر ليبيا إلى الاستقرار منذ إطاحة معمر القذافي في العام 2011. وتتنازع السلطة في هذا البلد حكومة الوحدة الوطنية التي تتخذ من طرابلس مقرا، وتعترف بها الأمم المتحدة ويرأسها عبدالحميد الدبيبة، وحكومة موازية في بنغازي في الشرق مدعومة من المشير خليفة حفتر. وتحظى بثقة مجلس النواب المنتخب وتسيطر على القطاع الاوسع من الاراضي الليبية
وأصبحت البلاد منصة انطلاق رئيسية لعشرات آلاف المهاجرين غير النظاميين إلى السواحل الإيطالية الواقعة على بعد 300 كلم، في رحلات محفوفة بالمخاطر سعيا منهم للوصول إلى أوروبا.
وفي وقت سابق زار ليبيا المفوّض الأوروبي للهجرة ماغنوس برونر رفقة وزراء من اليونان وإيطاليا ومالطا، للتباحث في الهجرة غير النظامية انطلاقا من سواحلها.
ويتم اعتراض المهاجرين من قبل البحرية الليبية في المياه الدولية قبل وصولهم إلى الساحل الإيطالي، وإعادتهم قسرا إلى ليبيا ثم احتجازهم في ظروف تدينها المنظمات غير الحكومية والأمم المتحدة بشكل متكرر.
وغالبًا ما تثير مثل هذه الاعتقالات الجماعية مخاوف بشأن ظروف احتجاز هؤلاء العمال، فيما تشير تقارير إلى أن مراكز الاحتجاز في ليبيا تعاني من اكتظاظ ونقص في الغذاء والمياه والرعاية الصحية.
وتواجه ليبيا تحديات في توفير أطر قانونية واضحة لحماية المهاجرين وطالبي اللجوء، مما يؤدي إلى احتجاز تعسفي لأجل غير مسمى في كثير من الأحيان.
وتتهم منظمات حقوقية ونشطاء الميليشيات التي إدارة مراكز الاحتجاز باستغلال المهاجرين، مما يزيد من تعقيد الوضع. وقد تؤدي التوترات الاقتصادية والاجتماعية في البلاد إلى تصاعد مشاعر العداء للأجانب، خاصة في ظل مزاعم بوجود “عمالة أفريقية مرتزقة” في بعض الفترات.




