السعودية: حلم “نيوم” يتبخر؟

في إطار سياسة تقليص مشروعاتها الاقتصادية العملاقة، عمدت السعودية في الآونة الأخيرة إلى تقليص مشروعها الضخم للسياحة الفاخرة على ساحل البحر الأحمر، الذي كان يتضمن بناء عشرات المنتجعات كلفتها مليارات الدولارات بحلول عام 2030، بحسب ما أفادت مصادر مطلعة.
أسبوع الموضة في أحد المنتجعات على البحر الأحمر، السعودية (16/05/2024)
أسبوع الموضة في أحد المنتجعات على البحر الأحمر، السعودية (16/05/2024) AFP – FAYEZ NURELDINE
تعتبر المنتجعات السياحية ركنا أساسيا في “رؤية 2030” التي وضعها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، والرامية لتنويع اقتصاد أكبر مُصدّر للنفط بالعالم، وجذب السياح والشركات إلى السعودية التي كانت مغلقة لعقود طويلة.
لكن قرار تقليص مشروع البحر الأحمر السياحي جاء ضمن سلسلة إجراءات مماثلة طالت مشاريع عملاقة، في إطار مسعى لتحديد أولويات الإنفاق في المملكة.
“إعادة تقييم مشروع البحر الأحمر”
بحسب مصادر في شركة “البحر الأحمر الدولية”، فإن أعمال البناء في المشروع السياحي ستتوقف موقتاً اعتبارا من أواخر سنة 2026. لكنها ستستأنف بعد اكتمال المرحلة الأولى بعد بناء 27 منتجعاً هذا العام.
الا أنّ مصدرا مطلعاً في الشركة أفاد أن المرحلة الثانية من المشروع قد لا تستكمل، وسيتمّ التخلّي عن خطة بناء 81 منتجعا في شكل إجمالي بحلول 2030، باعتبار أن ” تكلفة المشروع تتخطى العوائد بشكل لا يمكن تحمّله”.
في السياق، قالت “البحر الأحمر الدولية” إنه ” كما هو الحال مع أي وجهة سياحية واسعة النطاق وطويلة الأجل، فإن المرحلة الثانية ستنفّذ وفق منهجية متسلسلة”. مضيفة “هناك العديد من المشاريع قيد التطوير والتصميم، وانتظار الموافقات، والهيكلة التجارية”.
“مراجعة أولويات”
أقر مسؤولون حكوميون بتراجع المشاريع العملاقة خصوصا لإعطاء الأولوية للالتزامات الخاصة بالبنية التحتية واسعة النطاق لمعرض إكسبو 2030 في الرياض وكأس العالم لكرة القدم 2034.
وقال وزير المالية محمد الجدعان خلال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس الشهر الماضي، إن السلطات تقوم “بمراجعة أولويات المشاريع”.
أضاف الجدعان “سيُمدّد الإطار الزمني لتنفيذ بعض المشاريع. بعضها سيُقلَّص، وبعضها سيؤجَّل”.
ولا تزال إيرادات المملكة تعتمد بشكل كبير على الصادرات النفطية، ومصدرها الرئيسي شركة أرامكو التي تراجع صافي أرباحها في الربع الثالث من 2025 للفصل الحادي عشر على التوالي.
في السياق، قال مسؤول في شركة تابعة لصندوق الاستثمارات العامة في الرياض “بات هناك اقتناع أنه لا يمكن العمل على كل المشاريع العملاقة بالتوازي… لذا يعاد ترتيب الأولويات”.
واعتبر المسؤول “كان هناك تصوّر بأنّ المشروع (البحر الأحمر) سيجتذب مزيدا من رؤوس الأموال ويحقّق عوائد ضخمة، ما يمكّنه من الاكتفاء ماليا. لكن هذا لم يحدث”.
ويلحظ مشروع البحر الأحمر إقامة عشرات الفنادق الفاخرة على طول الساحل والجزر في غرب المملكة، منها مشروع أمالا المُخطط له أن يمتد على مساحة 4155 كلم مربعا ويضم 30 منتجعا وناديا لليخوت. يضاف إلى ذلك مشروع إنشاء مطار دولي و50 منتجعا آخر، بعضها على ثلاث جزر.
مبالغة في التقدير
أفاد مسؤول رفيع في شركة لإدارة المشاريع تابعة لصندوق الاستثمارات، بأنّ الصندوق السيادي السعودي “يعيد تقييم مشروع البحر الأحمر برمته”.
كما أوضحت مصادر في مشروع البحر الأحمر أنّ عشرات العاملين سيفقدون وظائفهم بمجرد توقف الإنشاءات. وسينقل آخرون إلى “شركتي الدرعية والقدية، على أن تتم إعادة تسكينهم في وظائف مناسبة” لخبراتهم. ولم تكشف الشركة معدلات الإشغال في المنتجعات العشرة المنجزة حتى الآن.
الا أن أحد الاستشاريين أكد أن “معظمها شبه خالية”، لافتا الى أن عدم تقديم المشروبات الكحولية كان له دور في ذلك، ولكنه دور غير أساسي. وتابع “شكّلت الأسعار المرتفعة والحجم الهائل للمشاريع مشكلة. لقد بالغوا بشكل كبير في تقدير عدد الأشخاص الذين سيدفعون هذه الأسعار”.
كذلك شددت شركة “البحر الأحمر الدولية” على وضعها التشغيلي والتجاري القوي. وقالت إنها وظّفت أكثر من ثلاثة آلاف شخص في 2025، من بينهم أكثر من 900 خلال الأشهر الأربعة الأخيرة من العام.

توقف العمل بمشروعي مدينة “نيوم” و”المكعّب” في الرياض،
توقف العمل في مشروع “المكعب”، وهو عبارة عن هيكل معدني عملاق (على مساحة 160 ألف متر مربع)، يضم أربعة أبراج شاهقة، على ما أفاد أحد المهندسين المعماريين المشاركين في المشروع، معتبراً أنه ” منذ البداية، كان هذا المشروع غير واقعي، بل كان مجرد خيال”.
أما مدينة “نيوم” المستقبلية في شمال المملكة، والمقدرة كلفتها بـ500 مليار دولار، فانسحبت من استضافة دورة الألعاب الشتوية الآسيوية 2029 في ظل تأخر إنجاز منتجع “تروينا” للتزلج، وسط تقارير عن مشكلات في بنائه.
بعد ضخ عشرات المليارات.. فايننشال تايمز تتحدث عن تقليص مشروع مدينة نيوم السعودية

 

ذكرت صحيفة فايننشال تايمز، نقلا عن مصادر، أنه سيتم بشكل كبير تقليص حجم مشروع نيوم “مدينة المستقبل”السعودية كون الحماس في بداية المشروع حمله أكثر من حجمه وستتم إعادة النظر في مهامه.
بعد ضخ عشرات المليارات.. فايننشال تايمز تتحدث عن تقليص مشروع مدينة نيوم السعودية
Sputnik
وجاء في مقالة الصحيفة: “سيتم تقليص حجم مشروع نيوم الرائد الذي روج له ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان وستتم إعادة تصميمه بشكل كبير”.

ونقلت الصحيفة عن مصادر ، أن السلطات السعودية أقرت بنقائص هذا المشروع الطموح، وباتت تعتبره الآن مشروعا “أصغر بكثير”. وذكرت التقارير أن نيوم قد يصبح مركزا لمراكز البيانات، وجزءا من خطط الأمير محمد بن سلمان لتطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي في المملكة. ومن المتوقع الانتهاء من مراجعة المشروع في الربع الأول من عام 2026.

وفي تعليق للصحيفة، ذكر ممثلو مشروع نيوم أنهم “لطالما سعوا جاهدين لتنفيذ المبادرات وإعطائها الأولوية بحيث تتماشى مع الأهداف الوطنية وتجلب فوائد طويلة الأجل”.
عندما أُعلن عن إنشاء المدينة المذكورة في عام 2017، كان من المتوقع أن تقع على ساحل البحر الأحمر وتغطي مساحة تقارب مساحة بلجيكا. ومنذ ذلك الحين، أعلنت العربية السعودية عن العديد من المشاريع الضخمة الأخرى، بما في ذلك مدينة “ذا لاين” المبتكرة داخل نيوم، ومركز “أوكساغون” اللوجستي والصناعي، ومنتجع “تروينا” للتزلج، الذي كان من المقرر أن يستضيف دورة الألعاب الشتوية الآسيوية 2029. ولكن لاحقا، تم إلغاء العديد من المشاريع أو تعديل وظائفها. لن تتمكن تروجينا من استضافة الألعاب، وسيعدل مشروع “ذا لاين” مفهومه بالكامل.
وكتبت الصحيفة: “لطالما كانت مدينة نيوم مصدرا للدخل لشركات الاستشارات والبناء والمهندسين المعماريين، حيث تم ضخ عشرات المليارات من الدولارات فيما يسمى بأكبر مشروع بناء في العالم”.
مصادر لـ”رويترز”: السعودية قلصت طموحاتها في مشروع نيوم وستركز على استضافة الفعاليات الرياضية

 

قالت ثلاثة مصادر لـ”رويترز” إن السعودية تقلص بعض طموحاتها في مشروع نيوم العملاق وتركز على استكمال العناصر الأساسية لاستضافة الفعاليات الرياضية العالمية في العقود التالية.
مصادر لـ"رويترز": السعودية قلصت طموحاتها في مشروع نيوم وستركز على استضافة الفعاليات الرياضية
مشروع نيوم / Globallookpress
.وجاء ذلك بعد  إعلان نيوم  تعيين أيمن المديفر رئيسا تنفيذيا مكلفا للشركة خلفا لنظمي النصر الذي لم يكشف عن سبب رحيله.
وتبلغ قيمة المشروع 500 مليار دولار.يذكر أن مشروع مدينة “نيوم” أقيم توازيا مع مشاريع ضخمة أخرى في إطار خطة إصلاحات اقتصادية واجتماعية طموحة تعرف باسم “رؤية 2030” وتهدف إلى تنويع اقتصاد المملكة المرتهن للنفط، استعدادا لمرحلة ما بعد الوقود الأحفوري.
ويتضمن المشروع العملاق الذي أطلقه ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، عام 2017 منتجعا للتزلج ومبنى بطول 170 كلم وارتفاع 500 متر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى