سي فؤاد…كما عرفته

منذ غادرت حبس المرناقية في 20 فيفري2025،  لم  أكتب سطرا واحدا، ولعلي كفرت بالكتابة  أصلا، وها أنا أنتظر الإفراج عن 17 كراسا  دونت فيها مذكراتي في السجن طيلة 11 شهرا …

ولكن رحيل  الرئيس السابق فؤاد المبزع  حرّك قلمي، ودفعه الى الكتابة من جديد

اخبرني الصديق خميس الدريدي* انه سيلتقي سي فؤاد المبزع يوم الاحد 13 افريل  واستسمحني ليتصل بي –بين  11و15دق و11و45دق- (البعض يكلمك عقاب الليل ويقلك شكون معايا؟ )  حتى يتمكن سي فؤاد من القاء التحية   عليّ وتهنئتي بالخروج سالما –او شبه سالم، من الحبس –

لم تكن النمرة الاولى التي يكون فيها سي خميس واسطة بيني وبين سي فؤاد،  فقد كان يبلغني  باستمرار  تحياته   واحترامه لي   ، كان سي فؤاد يقول عني” صاحب موقف”

وبالفعل في تمام الحادية عشرة والنصف من صباح الاحد   13 افريل ، هاتفني سي خميس  وتواصلت مع سي فؤاد المبزع

كان صوته متعبا قليلا، -هكذا شعرت – كان كعادته ودودا وغاية في اللطف

لاحقا سالت سي خميس عن صحة سي فراد فاخبرني بانه تعرض للسقوط في بيته وهو ما اثر علىه في الفترة الاخيرة وبانه يخضغ لحصص العلج الطيبيعي

 

كان هاتف الاحد 13 افريل اخر  مرة استمع فيها الى سي فؤاد المبزع  ولكنه لم يكن الهاتف الوحيد الذي جمعنا، أذكر  أنه إتصل بي ذات مرة بعد ما   وجهت له   النقد بسبب تراجعه عن   بعض تفاصيل  روايته الاولى لما حدث يوم 14 جانفي 2011 ، كان كعادته كريم الخلق، لم يكن غاضبا او ساخطا بل هاتفني ليشرح ويفسر ، كان رجلا لطيفا خلوقا وجديرا بالاحترام

وساسمح لنفسي  بنشر بعض المعطيات  وقد يكون بعضها شخصيا ولكني اعتقد انها تعكس انفتاح الرجل و نبل اخلاقه، فسي فؤاد المبزع لم ينجب ايناء ولكن  ابنة زوجته كانت بمثابة ابنته  واقرب الناس اليه وهي ارملة  عزيز زهير الرئيس السابق للترجي الرياضي التونسي

ومن الطريف ان حفيدته متزوجة بابن لاعب النجم الرياضي الساحلي السابق رؤوف بن عمر اطال الله عمره

ولفؤاد المبزع  اصدقاء يرافقونه منذ عقود يجتمعون صباح كل احد ببيته بقرطاج  لعل ابرزهم عيد الرحمان القليبي  رئيس ديوانه السابق بوزارة الشباب والرياضة  والشاذلي بن سليمان   احد اعضاده السابقين بالوزارة ورجل الاعمال حسن البناني  وصديقنا المشترك خميس الدريدي  المقيم بموناكو منذ قرابة الخمسين عاما ، وربما يغيب عن كثيرين ان امير موناكو بنفسه كرّم خميس الدريدي  عند اعتزاله  لعب كرة القدم بعد سنوات في موناكو قائدا للفريق الثاني

وما لا يعرفه الكثيرون ان فؤاد المبزع واظب على متابعة مهرجان كان منذ العام 1977 الى  العام 2010 دون انقطاع وبانه كان خبيرا بالسينما العالمية وبأنه صاحب الفضل في بعث المركز الوطني للسينما والصورة بعد 14جانفي 2011 ، كما كان فؤاد المبزع شغوفا بالمطالعة يقتني  كل ما يصدر من كتابات سياسية

وقد كان فؤاد المبزع يستعد لاصدار مذكراته في الاسابيع القادمة  وقد اسر لي صديقنا خميس الدريدي بان سي فؤاد  اعلمه بانه سيدعو   مجموعة من الاصدقاء  الى بيته    ليهديهم كتابه،  و كنت انا من بينهم،  وطلب من سي خميس ان يذكره بذلك

رحم الله سي فؤاد المبزع الرئيس السابق لجمعية قدماء الصتادقية واحد صناع ملحمة الارجنتين-كان وزيرا للشباب والرياضة-

اما التجاهل الرسمي لوفاته فلن يضيره في شيء…. فالناس تعرف الناس وما يقعد في الواد كان حجرو

*محمد بوغلاب

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى