الجوع ينهش أطفال غزة و17 ألفاً على حافة الموت

أعلنت مصادر طبية، صباح اليوم الثلاثاء، وفاة الطفلين يوسف الصفدي من شمال قطاع غزة، وعبد الحميد الغلبان من مدينة خان يونس جنوبا، نتيجة سوء التغذية والمجاعة، بحسب وكالة الأنباء الفلسطينية “وفا”.
وتتعامل المستشفيات في قطاع غزة مع مئات من مختلف الأعمار ممن أصابهم الجوع الحاد وسوء التغذية؛ إذ إنهم في حالات إجهاد حادة.
وأشارت المصادر ذاتها إلى أن هناك 17 ألف طفل يعانون من سوء التغذية الحاد، كما أنه يتم التعامل مع مرضى لديهم حالات من الإجهاد وفقدان الذاكرة الناتجة عن الجوع الحاد، والمستشفيات ليس لديها أسرة طبية وأدوية تكفي العدد الهائل من المصابين بسوء التغذية الحاد.
وكانت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا”، حذرت من أن سوء التغذية بين الأطفال دون سن الخامسة قد تضاعف بين مارس وجوان نتيجة للحصار الإسرائيلي على قطاع غزة.
وأوضحت أن المراكز الصحية والنقاط الطبية التابعة للأونروا قد أجرت في هذه الفترة ما يقرب من 74 ألف فحص للأطفال للكشف عن سوء التغذية، وحددت ما يقرب من 5,500 حالة من سوء التغذية الحاد الشامل وأكثر من 800 حالة من سوء التغذية الحاد الوخيم.
وفي تطور ميداني، قُتل 17 مواطنًا فلسطينيا وأصيب آخرون، منذ فجر يوم الثلاثاء، في غارات إسرائيلية متواصلة على قطاع غزة.
وأفادت وكالة الصحافة الفلسطينية “صفا” بأن من بين القتلى 15 مواطنا قتلوا جراء قصف إسرائيلي لخيام النازحين في منطقة الشمالي بمخيم الشاطئ غربي غزة.
وأشارت الوكالة إلى “مقتل مواطنين وطفلة في قصف إسرائيلي على منطقة الحكر جنوبي مدينة دير البلح وسط القطاع”.

أصدرت عدد من الدول الغربية، بما في ذلك المملكة المتحدة وكندا وفرنسا وأستراليا، بيانا مشتركا الاثنين تدين فيه إسرائيل بسبب “تقديم المساعدات بالتنقيط، والقتل غير الإنساني للمدنيين” في قطاع غزة.
وجاء في البيان: “وصلت معاناة المدنيين في غزة إلى مستويات غير مسبوقة. إن نموذج الحكومة الإسرائيلية في تقديم المساعدات خطير، ويؤجج عدم الاستقرار، ويحرم سكان غزة من كرامتهم الإنسانية. ندين توزيع المساعدات بالتنقيط، والقتل اللاإنساني للمدنيين، بمن فيهم الأطفال، الذين يسعون إلى تلبية احتياجاتهم الأساسية من الماء والغذاء”.
و تابعت الدول في بيانها: “من المروع أن يُقتل أكثر من 800 فلسطيني أثناء سعيهم للحصول على المساعدة. إن حرمان الحكومة الإسرائيلية السكان المدنيين من المساعدات الإنسانية الأساسية أمرٌ غير مقبول. يجب على إسرائيل الامتثال لالتزاماتها بموجب القانون الإنساني الدولي”.
ووقع على البيان وزراء خارجية أستراليا والنمسا وبلجيكا وكندا والدنمارك وإستونيا وفنلندا وفرنسا وأيسلندا وأيرلندا وإيطاليا واليابان ولاتفيا وليتوانيا ولوكسمبورغ وهولندا ونيوزيلندا والنرويج وبولندا والبرتغال وسلوفينيا وإسبانيا والسويد وسويسرا والمملكة المتحدة.
وحثت هذه الدول الحكومة الإسرائيلية على رفع القيود التي تفرضها على دخول المساعدات إلى قطاع غزة فوراً والسماح للمنظمات الإنسانية، بما في ذلك الأمم المتحدة، بالقيام بعملها في القطاع “بأمان وفعالية”.
وقال وزراء الخارجية أيضا إن خطط إسرائيل لاحتجاز مئات الآلاف من الفلسطينيين فيما يسمى “مدينة إنسانية” “غير مقبولة على الإطلاق”.
وجاء في البيان: “نحن نعارض بشدة أي خطوات نحو التغيير الإقليمي أو الديموغرافي في الأراضي الفلسطينية المحتلة”.
وحث وزراء الخارجية إسرائيل وحماس والمجتمع الدولي على “التوحد في جهد مشترك لإنهاء هذا الصراع الرهيب، من خلال وقف إطلاق النار الفوري وغير المشروط والدائم”.
وقال وزراء الخارجية: “إن المزيد من سفك الدماء لا يخدم أي غرض. ونؤكد دعمنا الكامل لجهود الولايات المتحدة وقطر ومصر لتحقيق ذلك”، وتابعوا بالقول: “يجب أخذ خطوات إضافية” لدعم وقف إطلاق النار وفسح المجال للسلام.

نحيب أم على ابنها بمستشفى الشفاء بمدينة غزة يوم الأحد بعد مقتله بالرصاص عند نقطة توزيع للمساعدات (إ.ب.أ)
أصدرت 28 دولة، من بينها بريطانيا واليابان وعدد من الدول الأوروبية، بياناً مشتركاً يوم الاثنين قالت فيه إن الحرب في غزة «يجب أن تنتهي الآن»، في أحدث مؤشر على تصاعد لهجة حلفاء إسرائيل في ظل تزايد عزلتها الدولية.
وبحسب «وكالة الأنباء الألمانية»، فقد قال وزراء خارجية الدول، التي شملت أيضاً أستراليا وكندا، إن «معاناة المدنيين في غزة بلغت مستويات جديدة من العمق». وأدانوا «التقطير المتواصل للمساعدات والقتل غير الإنساني للمدنيين، بمن فيهم الأطفال، أثناء محاولتهم تلبية احتياجاتهم الأساسية من الماء والغذاء».
إسرائيل والولايات المتحدة ترفضان الانتقادات
ورفضت وزارة الخارجية الإسرائيلية البيان، واصفة إياه بأنه «منفصل عن الواقع، ويرسل رسالة خاطئة إلى (حماس)». واتهمت «حماس» بإطالة أمد الحرب من خلال رفضها قبول اقتراح تدعمه إسرائيل لوقف مؤقت لإطلاق النار، وتبادل الأسرى.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية، أورين مارمورشتاين، في منشور على منصة «إكس»: «(حماس) هي الطرف الوحيد المسؤول عن استمرار الحرب والمعاناة على الجانبين».
كما رفض السفير الأميركي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، البيان الصادر عن العديد من أقرب حلفاء الولايات المتحدة، واصفاً إياه بـ«المقزز» في منشور له على «إكس»، قائلاً إنه كان ينبغي عليهم بدلاً من ذلك الضغط على «همج حماس».
جدير بالذكر أن ألمانيا لم تكن من بين الدول الموقعة على البيان.
وكتب وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديبول، على «إكس» أنه تحدث يوم الاثنين مع نظيره الإسرائيلي جدعون ساعر، وأعرب له عن «أقصى درجات القلق إزاء الوضع الإنساني الكارثي» في غزة، مع اتساع نطاق الهجوم الإسرائيلي.
ودعا إسرائيل إلى تنفيذ الاتفاقات المبرمة مع الاتحاد الأوروبي من أجل السماح بالمزيد من المساعدات الإنسانية.




