اشتباكات مسلحة تخرق الهدنة الهشة في طرابلس الليبية

أمنية محترقة جراء اشتباكات طرابلس قبل أيامالمصدر: AP
استيقظت العاصمة الليبية طرابلس، فجر اليوم الاثنين، على اشتباكات مسلّحة اندلعت بين ميليشيا قوات الردع وقوات الأمن العام التابعة لوزارة الداخلية بحكومة الوحدة منتهية الصلاحية
وتسببت الاشتباكات في انسحاب اللجنة المكلّفة بفضّ النزاع والحفاظ على الهدنة من مراكزها.
وجاءت الأحداث الأخيرة، عقب عودة “الردع” والأمن العام إلى عدة مواقع كانا يسيطران عليها قبل سقوط رئيس جهاز دعم الاستقرار عبد الغني الككلي، وفق ما أظهرت مقاطع فيديو متداولة عبر منصات التواصل الاجتماعي الليبية.
ودوت أصوات الرصاص في محيط الطريق الطبي وجزيرة الفرناج، بينما انتشرت مدرعات وآليات عسكرية في شوارع طرابلس وأغلقت بعض الطرقات.
وانتشرت عناصر مسلحة من “قوة الردع” و”اللواء 444″ على جانبي خطوط التماس الفاصلة بين مناطق نفوذ القوتين المتمركزتين غربي وشرقي المدينة وجنوبها.
وألقت “قوة الردع” القبض على عناصر قوة تتبع ” لواء 444 ” في جزيرة بومشماشة بعد خرق الهدنة.
وأفادت مصادر محلية أن قوة الردع أقدمت على ضربة استباقية في محاولة لإعادة تموضعها في مناطق بعيدة عن سوق الجمعة بالعاصمة الليبية، حيث تتمتع بنفوذ قوي.
وبدت أبرز الأحياء في وسط البلاد على غرار طريق الشط وشارع النصر وعمر المختار، شبه خالية مع إغلاق بعض الشوارع من قبل التشكيلات المسلحة.
وشهدت بلدية عين زارة التابعة لطرابلس هي الأخرى اشتباكات فجر اليوم في طريق الشوك وجامعة ناصر بعد استهداف مدرعة تابعة لمليشيا القضائية في قرية المزاوغة .
كما تسبب تجدد القتال في اندلاع حريق في مقبرة سيدي منيدر، حسب مقاطع فيديو نشرها ناشطون، وسط مناشدات من المواطنين للجهات المختصة بسرعة إرسال سيارات الإطفاء للسيطرة على النيران ومنع امتدادها إلى الرقع السكنية.
ودعت المُؤسسة الوطنيــة لحقـوق الإنسـان بليـبيـا جميع المواطنين والمقيمين القاطنين بالقرب من مناطق النزاع ومناطق التوتر عدم التحرك في محيط هذه المواقع، وأخذ الحيطة والحذر، والتقليل من التحرك والبقاء بمنازلهم وفي أماكن بعيدة عن النوافذ والواجهات الرئيسة للمنازل، إلى حين استقرار الأوضاع، وذلك من أجل التقليل من نسبة الإصابة والضحايا أثناء أعمال العنف والاشتباكات الجارية.
وطالبت المُؤسسة، أطراف النزاع بفتح ممرات إنسانية آمنة وتمكين فرق الإسعاف والطوارئ والهلال الأحمر من إجلاء العالقين بمناطق النزاع واسعاف الجرحى والمصابين.
في المقابل، تؤكد مصادر على صلة أن التحركات الجديدة تستهدف تفكيك قوة الردع على ضوء تحشيد تشكيلات مسلحة من مصراتة نحو طرابلس للقضاء عليها، ووجود ضوء أخضر دولي بحل هذا الفصيل، خاصة بعد تصريحات المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، كريم خان، على خلفية انتهاكات بعض الشخصيات الحليفة له، مثل المطلوب دوليًا أسامة نجيم.
ويأتي ذلك رغم إعلان رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة ورئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، عشية عيد الأضحى عن اتفاق لإخلاء العاصمة طرابلس من المظاهر المسلّحة، من أجل إنهاء الفوضى الأمنية وبسط سيطرة الدولة.
ويستهدف القرار، المجموعات المسلّحة غير التابعة لوزارتي الدفاع والداخلية، التي تنتشر في عدّة مناطق بالعاصمة طرابلس، وتسيطر على بعض المواقع الحسّاسة ومؤسسات الدولة.
وقال رئيس حزب نبض الوطن الحمري الشاوش، إن الميليشيات في ليبيا لم تعد مجرد خطر أمني فقط، بل تحوّلت إلى سرطان يأكل مؤسسات الدولة ويمنع نهوضها، ويعيق أي فرصة لبناء دولة حقيقية توفر لمواطنيها الاستقرار.
ويرى الشاوش أن ما حدث في صبراتة خلال أيام العيد ليس إلا مثال متكرر لصراعات عبثية مستمرة، يعاني من آثارها الليبيون ويدفعون ثمنها من استقرارهم وحياتهم وأرزاقهم دون أي وجه حق.
وأشار السياسي الليبي إلى الصراع الدموي بين جماعات مسلحة، وسط الأحياء السكنية، الذي خلّف قتلى وجرحى، ودمّر الممتلكات، وروّع الآمنين في الأيام الحرم التي يفترض أن تكون للبهجة والسلام.
وتسببت الاشتباكات العنيفة في صبراتة على بعد حوالي 70 كم غرب مدينة طرابلس بمقتل 9 أشخاص وإصابة 18 آخرين جراء الاشتباكات التي شهدتها المدينة خلال يومي الخميس والجمعة والتي اندلعت إثر توترات مسلحة بين مجموعات متنازعة.
وفي أول رد فعل رسمي، وجه رئيس حكومة عبد الحميد الدبيبة السبت آمر منطقة الساحل الغربي العسكرية بفتح تحقيق فوري وشامل في ملابسات الاشتباكات.




