وكأنني أعيش في حُلم..

بقلم زياد الهاني

أريد من جهة أن أفيق كي أتأكد أنه حقيقة، ومن جهة ثانية لا أريد أن أفيق كي يتواصل الحلم.
من كان يتصور أن التونسيين الذين كرهوا السياسة وأهلها سيخرجون بذلك الزخم الرهيب لتحية قافلة الصمود المتجهة إلى بوابة غزة وتوديعها، ويظل لقاء بنڤردان الأكثر إبهارا وإشراقا؟

من كان يتصور أن أهلنا في ليبيا وكنا قبل أيام فقط لا نسمع عنهم سوى أخبار التقاتل بالسلاح، سيتوحدون رسميا وشعبيا ويخرجون حيثما حلّت القافلة في تلك المواكب البهيجة والمهيبة لاستقبالها وإكرامها والترحيب بها..

خرجوا جميعا في تونس كما في ليبيا نصرة لفلسطين لأنهم يؤمنون بعدالة قضيتها ويوجعهم كل الظلم المسلط على أهلها، وسط الصمت المخزي للأنظمة العربية العاجزة إن لم تكن متواطئة.
قافلة الصمود كشفت كل الأوراق المخزية، ليس للأنظمة فقط، بل وكذلك لأدعياء الثورية والمبدئية والنضال. أولئك الذين استخدموا التفرقة السياسية غطاء لتبرير قعودهم المخجل.
كما كشفت حماقة أولئك الذين نصبوا أنفسهم حراسا على الحقيقة المطلقة، وأبواقًا مسعورة تلدغ كل من يخالفهم الرأي والتوجه واصفة إياهم بالراكبين على الحدث، وكأنهم هم أصحابه أو هم الذين صنعوه.
أما غزة، وما أعظمها من غزة، فلم تكشف فقط حجم معاناة الفلسطينيين والجرائم ضد الإنسانية المرتكبة في حقهم، فضلا عن عجز الأنظمة العربية وتواطؤ بعضها؛ بل كشفت لنا أيضا بشكل أساسي أنّ عدوّنا الرئيسي هو دولة الولايات المتحدة الأمريكية الراعي الأول للإرهاب في العالم، وما إسرائيل إلا أداة من أدواتها.
كما عرّت نفاق أنظمة الحكم الغرية سواء في أوروبا أو أمريكا، وبيّنت لنا بكل بكل وضوح خضوعها لقوة الشر التي تدير العالم وتسخّرها لخدمة أهدافها الإيديولوجية الدينية المتطرفة الساعية بقوة المال لبسط سلطتها على العالم بأسره وإخضاعه لإرادتها وجبروتها.

ويبقى الدرس الأهم هو المتأتي من الشعوب الغربية في أوروبا وأمريكا، ومفاده أن الديمقراطية وحدها هي التي تضمن حرية الشعوب وسيادتها وكرامتها. وما الخروج الكبير لهذه الشعوب للتظاهر نصرة لفلسطين والضغط لمقاطعة إسرائيل في وقت كانت فيه الساحات العربية مجرد شبح هزيل متابع للأحداث، إلا أكبر دليل على ذلك.
وإذا كنا صادقين في نصرة فلسطين وتحريرها، ونحن كذلك، فعلينا قبل كل شيء أن نبدأ بتحرير أنفسنا ونرفض وضعية الرعايا ونناضل حتى نكون مواطنين.
أولسنا نحن من نردد في نشيدنا الوطني منذ الطفولة، بأننا:
نموت ونحيا على عهد تونس 🇹🇳 … حياة الكرام وموت العظام؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى