في ذكرى رحيله… ليلى مراد كما رآها ابنها زكي فطين عبد الوهاب

بدايةً من تجوّل الكاميرا في شوارع وسط البلد، مروراً بإشارة حمراء تنمّ عن إنذار بعدم التحرّك أو التقيد وعدم القدرة على أخذ فعل دون إذنها، أي براح يعقبه قيد، ومنها انتقالاً إلى عالم أكثر انغلاقاً وتقييداً نحو غرفة مبعثرة فيها الأشياء هنا وهناك وتسيطر عليها صور فطين عبد الوهاب، ومنير مراد، وليلى مراد، وتحتل صورهم جدران الغرفة الأربعة بشكل أشبه بالحصار، وشريط صوت ينقل إلينا صوت ليلى مراد، والكاميرا لا تزال مستمرةً في الرصد، وصولاً إلى شاشة التلفزيون والتي لا تختلف كثيراً عما هو معلّق على الجدران من صورة ليلى مراد وفيلم سينمائي لها يُعرض على الشاشة، التي تُعتبر ملاذَ بطل الفيلم الوحيد؛ ذلك العالم السحري الذي يريد أن يتخذه طريقاً كي ينجو به من ذاك الحصار، ليجد فيه أنّ أمه تحاصره عن طريق ذلك الوسيط لا محالة.
ومنها إلى حالة وحدة حقيقية بنظرته إلى صورة مارلين مونرو وتتبّع الكاميرا تفاصيل جسدها الأنثوي وكأنها هي عين شخصية البطل ذاته وهو يتفحّص ذلك الجسد الجميل حتى يسكب الخمر على سرواله، إشارةً إلى اندماجه التام معها كأنثى وعوضاً عن إثارته الجنسية، لتكون هذه المشاهد هي المرحلة التأسيسية الأولى التي تقوم بتعريف شخصية البطل “حسن” –
يجسده ممدوح عبد العليم- في فيلم “رومانتيكا”، وهو الفيلم الوحيد من إخراج زكي فطين عبد الوهاب عام 1996، وهو من تأليفه أيضاً. بدايةً من ذلك، يبرم زكي مع المتلقّي عقداً بأنه يقدّم حياته على الشاشة، ويبيّن حصاراً تاماً أراد توضيحه منذ البداية، تأكيداً منه على أنه ربما توجه نحو إنتاج إبداعي مثل ذلك كي يتحرر.
كعادة أفلام السينما الذاتية، أو العمل الفني أو الأدبي الذاتي عموماً، والذي يتوجّه المبدع فيه نحو تصوير ذاته سينمائياً والنبش في مكنونه النفسي، فهي أعمال تسعى لتأريخ جزء من حياته، ولكن ليس ذلك هو الغرض الوحيد منها، فربما في أثناء مراحل العمل واكتشاف الذات يتضح له أنه غير قادر على إظهار كل ما بداخله، أو ربما يتوجه نحوها كي يمارس حالة تطهير ذاتية، أو يقرر أن يُضيف للذات بعض الإضافات الدرامية، أو يقدمها كما عاشها.
لكن من المؤكد أنها أعمال ذات بعد إنساني في المقام الأول. ذات تتعامل مع شخصها بين قسوة أو لين وذوات فاعلة وذوات أخرى مؤثرة، تبقى هي الذات التي تدور حولها الأحداث، تتجادل مع المتلقي في تساؤلات عدة عن ذلك الربط وما به من جرأة في الكشف عن النفس، والتحدّث بلسان حال المراحل أو اختيار مرحلة معينة للحديث بلسانها بين مراحل عمره كافة، وغيرها من العوامل التي تؤدّي إلى اشتباك حقيقي بين المبدع وذاته، ومن بعدها بين المبدع والمتلقي
زكي غطين عبد الوهابمن مواليد 18 فيفري من سنة : 1961 – زكي فطين عبد الوهاب، ممثل مصري – توفي في 20 مارس 2022 (61 سنة)، مخرج مصري، وهو ابن الفنانة ليلى مراد والمخرج فطين عبد الوهاب.
– تخرّج في “المعهد العالي للسينما” قسم الإخراج سنة 1983.– عمل مع المخرج علي بدرخان مخرجًا مساعدًا ثانٍ في شريط “أهل القمة”، وعمل مساعد مخرج في الكثير من أفلام يوسف شاهين منها “اليوم السادس”، كما عمل مديراً في مواقع التصوير لأفلام أمريكية صُوّرت في مصر منها “أقدار الحرب الدامية”.– في سنة 1981، وبعد أن انفصلت عن علي بدر خان، تزوجت الفنانة سعاد حسني زكي فطين عبد الوهاب وذلك حين كان طالبًا في السنة النهائية بقسم الإخراج في معهد السينما، وكانت تكبره بعشرين عاما، وقد انفصلا بعد عدة أشهر فقط من الزواج.– توالت أعماله كممثل، والتي من أبرزها “أهل كايرو”، “بحب السيما”، “إسم مؤقت”، وله تجربة في التأليف واﻹخراج من خلال فيلم “رومانتيكا” سنة 1996.– وحتى لا ننسى، يظل زكي فطين عبد الوهاب فناناً صاغ مسيرته بهدوء بعيداً عن صخب النجومية الموروثة، متنقلاً بين الإخراج والتمثيل ببصمة خاصة، ليرحل تاركاً خلفه تجربة سينمائية اتسمت بالصدق والتفرد في المشهد الفني المصري.





