يزداد الطلب على الموز كفاكهة أساسية لدى غالبية التونسيين في شهر رمضان، لكن وسط الشح الكبير في الأسواق، لا تتوفر سوى كميات محدودة في نقاط بيع متفرقة بعيدا عن عيون الرقابة
اما الفضاءات التجارية الكبرى فاختفى منها” البانان” بشكل نهائي منذ قامت الدولة بتسعيره في اكتوبر 2025 ب5دنانير للموز المصري و7 للموز المورد من مناطق اخرى من العالم
وتستورد تونس الموز بشكل كامل فهي غير منتجة له. ورغم تصنيفه كفاكهة شعبية ورخيصة عالمياً، إلا أنه تحوّل إلى فاكهة الأغنياء في الأسواق التونسية هذا العام.
وتعتمد نقاط البيع على الموز المهرب أساساً، حيث يمكن أن يصل سعر الكيلوغرام الواحد إلى أكثر من 20 ديناراً تونسياً، أي ما يعادل حوالي 7 دولارات، في بلد لا يتعدى فيه الحد الأدنى للأجور قرابة 200 دولار أميركي شهرياً.
ويعد هذا السعر المتداول للموز الأعلى في أسواق العالم، بينما لا يتجاوز 1.5 دولار أميركي في دول الاتحاد الأوروبي التي تبعد حوالي 150 كيلومتراً فقط عن أقرب مدينة تونسية.
وبحسب منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة، سجلت تجارة الموز العالمية مستويات عالية نسبياً بلغت حوالي 20 مليون طن سنوياً في السنوات الأخيرة.
وأرجعت وزارة التجارة في تونس اضطراب توزيع الموز إلى أسباب لوجستية. مع ذلك لا يعد رمضان هذا العام الموسم الوحيد الذي يندر فيه تسويق الموز في الأسواق المحلية.
ويقول بائع فواكه ستيني في سوق حي التحرير القريب من العاصمة، لوكالة الأنباء الألمانية (د ب أ):”لا يوجد موز هذا العام. يقع اللوم على الدولة. لا يمكن فرض أسعار غير واقعية، الأسعار يحددها قانون العرض والطلب”.
وفي رمضان 2025 اضطرت الحكومة إلى توريد كميات كبيرة من مصر وبدرجة أقل من أسواق أميركا الجنوبية ودول أخرى مع تسقيف أسعار البيع بين 1.7 و2.5 دولار أميركي. وأدى تنظيم الأسعار إلى عزوف الموردين لاحقاً عن توريد الكميات المطلوبة ما شكل ضغطاً على الأسواق ونقاط البيع غير المرخصة.
وتتهم الحكومة شبكات التهريب والمضاربة بتحويل الجزء الأكبر من كميات الموز الموردة إلى السوق الموازية لتحقيق أرباح أعلى ما أدى إلى ارتفاع الأسعار.
وعلى الرغم من إعلان السلطات لحملات رقابة وتعقب للمضاربين بهدف السيطرة على الأسعار، لا تزال المشكلة قائمة
في الأثناء لم تشر الحكومة إلى خطط لتوريد كميات من الموز للاستجابة إلى احتياجات السوق أو للضغط على أسعار السلع المهربة.
الخبير الاقتصادي ارام بلحاج نشر تدوينة عن الموضوع
وقت تكون الحدود “شفّافه” والموازي هو الطاغي؛ووقت مايكونش عندك سياسة رسمية واضحة وشفافة ومستقرة تجاه مورّدي الموز؛ووقت يكون عندك رسوم جمركية قياسية على منتوج محبوب لدى التوانسه؛ووقت جزء لا بأس به من نفس التوانسه طبّعوا مع التضخم وماعادش يفرق عندهم مستوى الأسعار….تلقى واقع مرير كيما الي في التصويره!!!

من يملك اليوم القدرة على شراء كيلوغرام واحد من الموز؟ لقد أصبح منتجاً فاخراً لا يمكن للمستهلك العادي الوصول إليه. تقدّم تونس اليوم أغلى موز في العالم. ورغم إعلان وزارة التجارة، منذ 1 أكتوبر 2025، عن تحديد أسعار البيع للعموم بـ5 دنانير للموز المصري و7 دنانير للموز القادم من مصادر أخرى، إلا أن هذه الأسعار لم تُطبَّق إطلاقاً في السوق، ولم تظهر منذ صدور القرار.في الواقع،
حدّدت وزارة التجارة أسعاراً لمنتج غير موجود أصلاً في السوق. إنها “نظرية اقتصادية جديدة” لم نسمع بها من قبل.
ويُذكر أن الموز اختفى من رفوف المحلات مباشرة بعد هذا القرار، الذي يبدو أنه اتُّخذ في مكاتب الوزارة دون دراسة أو تحليل للسوق.
اليوم يُباع الكيلوغرام من الموز باكثر من 20 ديناراً وينخفض السعر خارج العاصمة والمدن الكبرى — وهي كميات مهرّبة.
ووفقاً للبنك الدولي، يُعد الموز ضمن قائمة أهم 10 سلع مهرّبة في تونس عبر الجزائر أو ليبيا.بعد تحديد الأسعار من قبل وزارة التجارة، قرّر المستوردون التوقّف عن الاستيراد لأن التسعيرة لم تعد مربحة. فهامش الربح تقلّص بشكل كبير بسبب تكاليف التخزين والنقل، وبقيت الحصص التي فتحتها الوزارة دون استعمال.
وعلى خلاف الوضع المحلي، يشهد سعر الموز عالمياً تراجعاً واضحاً بفضل وفرة الإنتاج. إذ يتراوح سعر الكيلو بين 0.5 و0.6 يورو حسب المناطق.
ويُقدَّر السوق العالمي للموز بـ35 مليار يورو، بإنتاج سنوي يبلغ 135 مليون طن.عادة ما تُستعمل واردات الموز في تونس لتنويع العرض وضمان التزويد خلال الفترات الفاصلة بين مواسم الإنتاج. وتخضع عملية التوريد لترخيص من وزارة التجارة، التي توزّع الحصص على مجموعة من المستوردين المعروفين. كما تلجأ الوزارة أحياناً إلى ديوان التجارة لاستيراد كميات بهدف التعديل، كما حدث في مارس 2024.
ومرة أخرى، تؤكد ممارسات السوق أنه كلما تدخّل الدولة في قطاع لتنظيمه، أصبح مختلاً أكثر.
إن تحليل سوق الموز في تونس يفتح عدة مواضيع اقتصادية مهمة: التهريب، تنظيم الاستيراد، اللوبيات، التدخل الحكومي، تحديد الأسعار…
لكن الحل يبدو بسيطاً: فتح السوق، ما يمكّن من الحدّ من التهريب واللوبيات والرقابة الاقتصادية.
في النهاية، المستهلك التونسي الذي لا يرغب في تناول الحمضيات أو يريد تنويع غذائه، يجب أن يجد على الأقل موزاً متاحاً في السوق.
ولكن شكون يسمع؟ واذا سمعوك شكون يفهم؟ وهل هناك مسؤولون قادرةن غلى اتخاذ القرار والمبادرة في ظل وضع سياسي اصبح فيه كل شيء يدور حول شخص الرئيس فهو وحده من يزوؤ ويتفقد ويامر وينهى في غياب تام لرئيسة الحكومة والوزراء عن الشان العام حتى لو تعلق الامر برفع القمامة او انقطاع في شبكات المياه الصالحة للشرب..
أقرأ التالي
2026-01-23
عودة البصر وذهاب البصيرة
2026-01-21
مركب بلا ربّان
2026-03-03
قضية مكتب الضبط: هل ينجح العميد في اقناع عبير موسي بالتخلي عن خيار المقاطعة؟
2026-01-22
في هرم الدّولة والسّلطان، وشيخوخة النّظام قبل الأوان
2026-01-24
السواحل التونسية على كفّ عفريت
زر الذهاب إلى الأعلى