الجيش السوري يتجه لحسم ملف السويداء عسكريًا

دفع الجيش السوري بمزيد من التعزيزات العسكرية إلى السويداء، اليوم الاثنين، في خطوة وصفت بأنها تهدف لإنهاء ملف المحافظة عسكريًا.
يأتي ذلك عقب مقتل عدد من عناصر الأمن على يد فصائل مسلحة في السويداء، التي لا زالت حتى الآن خارج سيطرة الدولة السورية.
وأفادت مصادر أهلية سورية بأنها شاهدت أرتالًا عسكرية ضخمة في طريقها إلى محافظة السويداء بعدما فشلت جهود التهدئة في وقف الاشتباكات المسلحة التي اندلعت يوم أمس الأحد بين فصائل درزية وبعض الجماعات المنتمية للعشائر البدوية.
وقالت المصادر، إن الرتل العسكري الذي تم رصده اليوم الاثنين خلال توجهه إلى السويداء يتضمن دبابات وراجمات صواريخ ومدافع، بالإضافة إلى معدات عسكرية ثقيلة أخرى، مما يشير إلى زيادة التصعيد في المحافظة ذات الغالبية الدرزية.
وعادت المرجعية الدرزية مجددًا للمطالبة بحماية دولية على خلفية اتهامها جيش وزارة الدفاع السورية بالمشاركة إلى جانب مسلحي العشائر البدوية في مهاجمة بلدات وقرى في محافظة السويداء.
وأكدت المرجعية رفضها القاطع لدخول أي جهات أمـنية، وعلى وجه الخصوص الأمن العام والهيئة “الجيش السوري”.
وحمّلت الرئاسة الروحية كامل المسؤولية لكل من يشارك في الاعتداء على مناطق وأهالي السويداء، أو يسعى لتمكين الأمن العام من دخولها.
وكان المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية، نور الدين البابا، قد أكد أن تدخل عناصر الداخلية والدفاع بات مطلبًا شعبيًا، وأمرًا لا مفرّ منه، مشيرًا إلى أن القوات دخلت بالفعل صباح اليوم إلى السويداء بعد حدوث اشتباكات مع مجموعات خارجة عن القانون، حيث يتم التعامل معها بحزم.
وقال المتحدث إن بعض عناصر وزارة الداخلية تعرّض للخطف عبر كمائن من قبل الخارجين عن القانون، ويجري العمل على استعادتهم، متوقعًا عودة الأمور إلى طبيعتها وفرض هيبة الدولة في السويداء اليوم الاثنين.
ارتفاع حصيلة الاشتباكات في السويداء إلى 89 قتيلًا
يشار إلى أن الأحداث اندلعت بين مقاتلين من ميليشيات درزية مسلحة وعشائر بدوية، يوم أمس الأحد، ما دفع لتدخل قوات من وزارة الدفاع السورية وقوى الأمن الداخلي صباح اليوم الاثنين، لفض الاشتباكات وحماية المدنيين، إلا أن هذه القوات تعرضت لهجوم، ما أسفر عن سقوط ضحايا في صفوفها.
وردًا على ذلك، تدخلت قوات من وزارة الدفاع وقوى الأمن الداخلي، وطاردت الميليشيات المسلحة التي استهدفتها، حيث تمكنت تلك القوات من التقدم على عدة جبهات، وتأمين سلامة المدنيين فيها.
ويستمر التقدم على جبهات أخرى، حيث تسعى الدولة السورية إلى إعادة فرض الأمن في جميع المدن السورية، ومنع أي ميليشيات مسلحة من العمل خارج إطار الدولة.
4 قتلى من الجيش السوري خلال فض الاشتباكات في السويداء
وارتفعت حصيلة قتلى الاشتباكات بين مقاتلين دروز وبدو في محافظة السويداء في جنوب سوريا إلى 37، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان.
وجاء في بيان للمرصد ومقره في لندن أن الاشتباكات أوقعت 37 قتيلا، وهم 27 من الدروز، بينهم طفلان، و10 من البدو، ونحو 50 جريحا.
وشهدت قرى في ريف السويداء الغربي خلال الساعات الماضية اشتباكات عنيفة بمختلف أنواع الأسلحة في قرى الطيرة ولبين وجرين.
وذكر موقع “السويداء 24” أن مجموعات مسلحة أضرمت النيران في بعض البيوت السكنية في قرية الطيرة، والاشتباكات لا تزال مستمرة هناك، حيث تتصدى الفصائل المحلية مع السكان لمحاولات الهجوم التي تتعرض لها القرى الغربية.
وأوردت وكالة الأنباء السورية “سانا” أن قوى الأمن الداخلي انتشرت على الحدود الإدارية الفاصلة بين محافظتي درعا والسويداء، استجابة للتطورات الأمنية الأخيرة.
إلى ذلك، أشارت وسائل إعلام محلية إلى انقطاع التيار في السويداء جراء الاشتباكات العنيفة التي تشهدها المحافظة.
كما أعلنت وزارة التربية على صفحتها الرسمية تأجيل امتحانات يوم الاثنين في محافظة السويداء إلى موعد يحدد لاحقاً، نظراً إلى الأحداث التي تشهدها المحافظة.
ودعا محافظ السويداء مصطفى البكور إلى “ضرورة ضبط النفس والاستجابة لتحكيم العقل والحوار”.
وأضاف “نثمن الجهود المبذولة من الجهات المحلية والعشائرية لاحتواء التوتر، ونؤكد أن الدولة لن تتهاون في حماية المواطنين”.
ودعت قيادات روحية درزية إلى الهدوء وحضّت سلطات دمشق على التدخل.
وتشكل محافظة السويداء أكبر تجمع للدروز في سوريا الذين يقدر عددهم بنحو 700 ألف نسمة.
وأسفرت اشتباكات دامية اندلعت في منطقتين قرب دمشق في افريل ، وامتدت تداعياتها الى السويداء، عن مقتل 119 شخصا على الأقل بينهم مسلحون دروز وقوات أمن، في مواجهة دموية تدخلت خلالها إسرائيل عبر شنّ غارات جوية وتحذير دمشق من المساس بأبناء الطائفة.
وإثر هذه الاشتباكات، أبرم ممثلون للحكومة السورية وأعيان دروز اتفاقات تهدئة لاحتواء التصعيد الذي سلط الضوء مجددا على تحديات تواجهها السلطة الانتقالية بقيادة الرئيس أحمد الشرع، في سعيها لتثبيت حكمها ورسم أطر العلاقة مع مختلف المكونات عقب إطاحة الحكم السابق في ديسمبر.




