كيف تحركت المقاتلات الإسرائيلية لتنفيذ ضرباتها داخل إيران؟

قالت مصادر في الجيش الإسرائيلي إن ما يجري في إيران ليس عملية عسكرية بل حرب كاملة، وذلك بعد سلسلة هجمات واسعة النطاق نفذها ضد قادة وقواعد عسكرية ومنشآت نووية وإستراتيجية.
وأوضحت الجزيرة عبر خريطة تفاعلية قدمها الصحفي محمود الزيبق كيف تحركت المقاتلات الإسرائيلية وأبرز الأهداف التي استهدفتها.
وسلطت الخريطة الضوء على منشأة نطنز النووية التي قالت وسائل إعلام إسرائيلية إنه تم تدميرها بشكل شبه كامل، كما استهدفت الضربات الإسرائيلية مفاعلي خنداب وأراك النوويين، في حين لم تستهدف بقية المنشآت الإيرانية النووية.
واستهدفت الهجمات الإسرائيلية قواعد عسكرية، خاصة تلك الموجودة في مناطق إيران الغربية، والتي تنطلق منها عادة الصواريخ والمسيّرات في تبريز وبيرانشهر وكرمنشاه وشيراز وغيرها بحكم قربها الجغرافي من إسرائيل.
وفي هذا السياق، قال الجيش الإسرائيلي إنه وجّه “ضربة واسعة ضد منظومة الدفاع الجوي التابعة للنظام الإيراني في غرب إيران”.
وادعى الجيش -في بيان- “تدمير عشرات أجهزة الرادار ومنصات صواريخ أرض جو”.
كما نصبت قوة من الموساد في منطقة أداران جنوبي العاصمة الإيرانية طهران مسيّرات هجومية انتحارية ساهمت في قصف بعض مواقع الدفاع الجوي الإيرانية وتنفيذ اغتيالات طالت قيادات عسكرية وعلماء نوويين.
ومن بين تلك المواقع المستهدفة في طهران مقر القيادة العامة للقوات المسلحة ومقر خاتم الأنبياء، إضافة إلى مجمع سكني كانت توجد فيه مجموعة من القادة الإيرانيين.
وشنت إسرائيل -فجر يوم الجمعة- ضربات واسعة النطاق على إيران، وقالت إنها استهدفت منشآت نووية ومصانع صواريخ باليستية ومنظومات الدفاع الإيرانية وقادة عسكريين بارزين، مؤكدة أنها “بداية عملية مطولة لمنع طهران من صنع سلاح نووي”.
بدوره، وصف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو المطلوب من المحكمة الجنائية الدولية الضربة بأنها “لحظة حاسمة في تاريخ إسرائيل”، مؤكدا أن الهدف من هذه العملية غير المسبوقة هو ضرب المنشآت النووية الإيرانية.
كما قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن الجيش “حقق إنجازا كبيرا، وضرب بدقة قادة الحرس الثوري والجيش والاستخبارات وعلماء نوويين إيرانيين”، مؤكدا أن الجيش “مستمر في عملياته لإجهاض البرنامج النووي الإيراني وإزالة التهديدات على إسرائيل”.
من جانبها، نقلت وكالة رويترز عن مصادر قولها إن “20 من القادة العسكريين الإيرانيين الكبار قتلوا في الهجمات الإسرائيلية على إيران”، أبرزهم رئيس الأركان الإيراني محمد باقري وقائد الحرس الثوري حسين سلامي.
ما الأمد المتوقع لمواجهة إيران وإسرائيل؟ وما تأثير موازين القوى؟
قال الخبير العسكري والإستراتيجي العقيد الركن حاتم كريم الفلاحي إن إسرائيل لن تكون قادرة على تحمل ضربات صاروخية متواصلة من قبل إيران، مشيرا إلى أن استمرار المواجهة بين الطرفين مرهون بعوامل تتعلق بالتصعيد وميزان القوى، وكذلك بمآلات التفاوض غير المباشر.
وأوضح الفلاحي -في مداخلة على قناة الجزيرة- أن تل أبيب لا تملك رفاهية حرب طويلة الأمد، خصوصا إذا تزايدت الهجمات الصاروخية على الداخل الإسرائيلي، مشيرا إلى أن طبيعة الرد الإيراني قد تكون رادعة إذا ما استمرت الضربات بالزخم نفسه.
وأشار إلى معلومات متداولة بشأن مفاوضات أميركية إيرانية مرتقبة في العاصمة العمانية مسقط، متسائلا عن خيارات الولايات المتحدة إذا ما امتنعت طهران عن الحضور، ومدى انخراط واشنطن في التصعيد أو لجم الحليف الإسرائيلي.
وأضاف أن الغارات الإسرائيلية، خصوصا على منشآت في أصفهان، ربما تكون اقتصرت على منشآت فوق الأرض، مما يجعل تقييم نتائجها مسألة غير محسومة، خاصة في ظل غياب معلومات دقيقة عن مدى اختراقها للعمق النووي الإيراني.
وفي هذا السياق، كشفت إسرائيل -فجر السبت- عن تنفيذ غارات على مواقع إيرانية إستراتيجية، بينها منشآت عسكرية في تبريز وهمدان وأخرى مرتبطة بالبرنامج النووي في أصفهان، وهو ما ردت عليه طهران بإسقاط مسيرات قالت إنها إسرائيلية في منطقة سلماس الحدودية.
تعادل إستراتيجي
وأكد الفلاحي أن الموقف لا يزال ضبابيا من حيث الردود المحتملة، سواء من الجانب الإيراني أو الإسرائيلي، لكنه أشار إلى أن الطرفين يبدوان في حالة “تعادل إستراتيجي”، وأن اتساع المواجهة أو استمرارها مرتبط بانخراط أطراف أخرى أو تزايد العمليات المتبادلة.
وتابع أن ميزان القوى بين الجانبين غير متكافئ من الناحية الجوية، إذ تمتلك إسرائيل تفوقا واضحا في هذا المجال، بينما تعاني إيران من ضعف في سلاح الجو، وهو ما يدفعها للاعتماد على ترسانتها الصاروخية والطائرات المسيّرة.
ورأى أن طهران طورت هذه الوسائل خلال السنوات الماضية، ونجحت في تسويقها لروسيا وأطراف أخرى، مشيرا إلى أن الدقة المحدودة لهذه الأسلحة لا تنفي فاعليتها، والدليل على ذلك ما خلفته الصواريخ التي أُطلقت مؤخرا من دمار في الداخل الإسرائيلي.
وشدد الخبير العسكري على أن إيران قادرة على مواصلة القصف الصاروخي لفترة طويلة، مستندة إلى خبرتها المتراكمة وقدراتها التصنيعية، كما أن تنوع منصات الإطلاق وصعوبة تعقبها يمثلان تحديا دفاعيا لإسرائيل، خاصة مع تآكل كفاءة منظوماتها الدفاعية.
وتزامنت هذه التطورات مع إعلان إسرائيل شنّ موجة هجمات جديدة على إيران منذ فجر السبت، وتأكيدها استهداف منشآت إستراتيجية، من بينها مبنى لإنتاج اليورانيوم المعدني، وبنية تحتية لتحويله، ومختبرات بحثية، في حين أعلنت طهران تفعيل منظومات دفاعها الجوي.
مرهقة للطرفين
وحذر الفلاحي من أن استمرار هذه المواجهة سيرهق الطرفين، خصوصا إسرائيل، التي تخوض منذ أكثر من عامين حربا ضارية على قطاع غزة، مما تسبب في إنهاك جيشها وتآكل مخزونها العسكري، فضلا عن تعدد الجبهات المفتوحة عليها في لبنان وسوريا والضفة الغربية.
وأكد أن العامل الاقتصادي سيكون عامل ضغط رئيسيا على تل أبيب، خاصة مع تكاليف الحرب المتزايدة، مشيرا إلى أن المواجهة مع إيران تختلف في طبيعتها عن معارك غزة ولبنان، فهي تعتمد على التفوق الجوي والهجمات الصاروخية بعيدة المدى.
ولفت إلى أن الدعم الأميركي المباشر هو ما مكّن إسرائيل من الصمود حتى الآن، لكن التحولات في الموقف الأوروبي قد تعقّد الوضع السياسي والعسكري لتل أبيب، في حال طال أمد الحرب مع إيران أو زادت تكلفتها دون نتائج حاسمة.
واعتبر أن إسرائيل تستهدف من خلال ضرب أصفهان تدمير أحد المفاصل الحيوية للبرنامج النووي الإيراني، تحديدا المنشآت التي يُخزّن فيها اليورانيوم، لكن المسألة تتوقف على إذا ما كانت طهران ستكتفي بردها الحالي، أم أنها ستذهب نحو خيارات تصعيدية أكبر.
إيران تعلن مقتل 60 شخصا وفقدان 10 أطفال في طهران
أعلن التلفزيون الإيراني، الأحد، مقتل 60 شخصاً جراء غارة إسرائيلية استهدفت مبنى سكنيا يتألف من 14 طابقاً في العاصمة طهران، الليلة الماضية.
وذكرت مراسلة التلفزيون الإيراني، أن “إسرائيل قصفت في وقت متأخر من مساء الجمعة مبنى سكنيا في حي جمران بمدينة طهران، ما أوقع 60 قتيلاً”، مشيرة إلى أنه “تم استخراج 20 قتيلاً حتى الآن، في حين لا يزال عدد منهم تحت الأنقاض”.
وأوضحت، بحسب سكان محليين، أن “هناك قرابة 10 أطفال لا يزالون في عداد المفقودين جراء الغارة الإسرائيلية ضمن العدوان الذي وقع يوم الجمعة”.
وباشرت فرق الإنقاذ والإغاثة منذ ساعات الصباح أعمال رفع الأنقاض والبحث عن ناجين تحت الركام، وسط مشاهد وصفت بـ”المروعة”، إذ دمّرت الغارات المبنى السكني بالكامل، وأدت إلى سقوط عشرات المدنيين.
وتداولت وسائل الإعلام الإيرانية مشاهد من موقع الهجوم، مطالبة بعرض هذه الصور خلال جلسة مجلس الأمن الدولي التي عُقدت الليلة الماضية، للرد على “الجرائم الصهيونية التي تُرتكب علناً بحق الأبرياء”، وفق تعبيرها.
وقال مصدر رسمي: “كان ينبغي أن تُعرض هذه الصور أمام العالم، ويُعلن من هناك أن الرد سيكون قاسياً على الكيان الصهيوني ومن يعيش فيه من المجرمين”.
وتأتي هذه الحادثة في إطار التصعيد العسكري الخطير بين إيران وإسرائيل، الذي يشهد تبادلاً للضربات الجوية والصاروخية، وسط تحذيرات من توسّع رقعة المواجهة لتشمل ساحات إقليمية أخرى.
إيران تهدد باستهداف القواعد الأمريكية في المنطقة

قاعدة أمريكية في سوريا
أعلن مسؤول إيراني كبير، أن الهجمات ضد إسرائيل ستتصاعد في الأيام المقبلة، وستشمل أيضا القواعد الأمريكية في المنطقة، بحسب ما ذكرته وكالة “تسنيم” الإيرانية.
ونقلت الوكالة عن المسؤول قوله إن “مهاجمي” إيران سيكونون هدفا لرد حاسم وواسع النطاق.
وجدد المسؤول الإيراني التأكيد على أن “طهران ترى من حقها المشروع الرد على العدوان الإسرائيلي فجر 13 يونيو، وأن وتيرة الهجمات ضد الكيان الصهيوني ستتسارع”.
وقال المتحدث باسم الجيش الإيراني، اليوم السبت، إن الموجة القادمة من الصواريخ ستشمل 2000 صاروخ، لافتا إلى أنها “لا تقل عن 20 ضعف حجم الإطلاق السابق”.
يأتي ذلك بعد إعلان التلفزيون الإيراني، السبت، إطلاق الموجة السابعة من الهجوم بالطائرات المسيّرة والصواريخ باتجاه أهداف داخل إسرائيل، بعد أن كان الجيش الإسرائيلي قد أعلن رصد صواريخ قادمة من إيران.
وفي حين تُركز إسرائيل دفاعاتها على مواقع حساسة وسكان مدنيين، من المرجح أن تحاول، بدعم أمريكي، منع استنزاف دفاعاتها الجوية وتقليل الأضرار، كما فعلت ضد الهجومين الإيرانيين السابقين.




