ولي العهد السعودي بشأن موعد تطبيع العلاقات مع إسرائيل: كل يوم نقترب أكثر

أكد ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، في مقابلة مع شبكة “فوكس نيوز”، الأربعاء، أن الاتفاق “يقترب” بشأن تطبيع العلاقات بين المملكة وإسرائيل.
وردا على سؤال عن مدى اقتراب تطبيع العلاقات مع إسرائيل، قال ولي العهد السعودي: “كل يوم نقترب أكثر”، بحسب ما نقلته رويترز. وشدد في مقابلته مع الشبكة الأميركية على أن “القضية الفلسطينية بالغة الأهمية لمسألة تطبيع العلاقات مع إسرائيل”.وفيما يخص أي برنامج نووي للمملكة، قال الأمير السعودي إنه “إذا حازت إيران سلاحا نوويا فلا بد لنا من حيازته بالمثل”.
وأتى نشر مقتطفات من المقابلة تزامنا مع اجتماع ضم الرئيس الأميركي، جو بايدن، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، الأربعاء، في نيويورك على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وتعهد بايدن ونتانياهو بالعمل معا من أجل التوصل لاتفاق لإقامة علاقات دبلوماسية بين إسرائيل والسعودية.
واللقاء بين الزعيمين هو أول محادثات مباشرة بينهما منذ عاد الأخير إلى المنصب في ديسمبر. وأشارا إلى رغبتهما في تخفيف التوتر في العلاقات لكن بايدن أوضح أيضا إنه عازم على مناقشة الخلافات بينهما.
وتشمل الخلافات اعتراض بايدن على خطة طرحها ائتلاف نتانياهو الحاكم اليميني المتطرف لتعديلات قضائية مثيرة للجدل إضافة لقلق بايدن من تبعات نهج إسرائيل المتشدد مع الفلسطينيين.
وقال بايدن في بداية المحادثات وهو جالس بجوار نتانياهو في قاعة فندق بنيويورك: “آمل أن نتمكن من تسوية بعض الأمور اليوم”.
وجاء في بيان صادر عن البيت الأبيض بعد الاجتماع أن بايدن “كرر تعبيره عن القلق بشأن تبعات أي تغييرات جذرية في النظام الديمقراطي الإسرائيلي في غياب حد أقصى من التوافق الممكن”.
كما دعا بايدن في البيان إلى “اتخاذ إجراءات فورية لتحسين الموقف الأمني والاقتصادي والحفاظ على إمكان تطبيق حل الدولتين وتعزيز التوصل لسلام عادل ودائم بين الإسرائيليين والفلسطينيين”.
وبدلا من الاجتماع في البيت الأبيض، حيث يفضل نتانياهو، انتهى الأمر بترتيب عقد المحادثات بين الزعيمين على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك. وقدم بايدن دعوة لنتانياهو لزيارة واشنطن قبل نهاية العام.
وجدد بايدن التزامه بمنع إيران من حيازة سلاح نووي وكرر أيضا دعمه لحل الدولتين للصراع الإسرائيلي الفلسطيني.
لكن أبرز ملف على جدول أعمال المحادثات هو المسعى الذي تقوده الولايات المتحدة لإقامة علاقات دبلوماسية بين إسرائيل والسعودية، وهي خطوة في محور مفاوضات أوسع نطاقا وأكثر تعقيدا تشمل ضمانات أمنية أميركية ومساعدة في مجال الطاقة النووية المدنية تسعى لها الرياض إضافة إلى تقديم إسرائيل تنازلات للفلسطينيين.
وقال نتانياهو: “أعتقد أن في عهدك أيها السيد الرئيس يمكننا أن نتوصل لسلام تاريخي بين إسرائيل والسعودية… مثل هذا السلام سيعطي دفعة كبيرة أولا لإنهاء الصراع العربي الإسرائيلي وتحقيق المصالحة بين العالم الإسلامي والدولة اليهودية وكذلك دفعة لتحقيق سلام حقيقي بين إسرائيل والفلسطينيين”.
وأضاف نتانياهو أنهما يمكنهما العمل معا لصنع التاريخ.
ورد بايدن بتكرار كلمة “معا” بما يشير لالتزامه بمساعي التطبيع التي قال إنها لم تكن واردة من الأساس قبل أعوام.
وقال مسؤول كبير في إدارة بايدن للصحفيين بعد الاجتماع إن من المفهوم أن بعض التنازلات للفلسطينيين يجب أن تكون جزءا من أي اتفاق لكنه لم يفصح عن ماهية تلك التنازلات، بحسب ما نقلته رويترز.
وأضاف المسؤول أن اتفاق تطبيع لا يزال بعيد المنال وأن كل الزعماء المعنيين سيكون عليهم تنفيذ “بعض الأمور الصعبة للغاية” للتوصل لاتفاق. وقال “لا يزال هناك شوط يجب قطعه قبل أن نصل لهذا الهدف”.
وأشار المسؤول إلى أن بايدن ونتانياهو أمضيا بعض الوقت في اجتماع ثنائي وحدهما دون مستشارين أو مساعدين.
أكد وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، الأربعاء، أن “التطبيع المحتمل بين المملكة العربية السعودية وإسرائيل سيكون حدثا تحوليا”.
وفي مقابلة مع شبكة “أي بي سي” قال بلينكن “لقد مررنا بعقود من الاضطرابات وعقود من الصراع في الشرق الأوسط.. الجمع بين هذين البلدين على وجه الخصوص من شأنه أن يكون له تأثير قوي في استقرار المنطقة وتكاملها والجمع بين الناس وعدم التسبب في صراع بعضهم مع بعض.
وأردف “من الصعب الآن الوصول إلى هذا الأمر. هناك أشياء يبحث عنها السعوديون وأشياء يبحث عنها الإسرائيليون وأشياء نبحث عنها نحن مما يجعل الوصول إلى “نعم” تحديا.
ثم تابع “لكننا سنرى المكافأة إذا تمكنا من الوصول إلى هناك فهي تستحق الجهد المبذول”.
وأضاف بلينكن “يدرك جميع المعنيين الفوائد المحتملة ويرون الطبيعة التحولية لما سيكون عليه هذا الأمر ولكن الشيطان يكمن دائما في التفاصيل. إنه التحدي”.
ثم تابع “إذا تمكنا من الوصول إلى ذلك فسيكون هذا أحد أكبر التغييرات نحو الخير التي سنشهدها في ذلك الجزء من العالم، وبعد ذلك أعتقد أننا سنرى تداعيات إيجابية تتجاوز منطقة الشرق الأوسط”.
وتؤكد السعودية منذ أعوام طويلة أن تطبيع علاقاتها مع إسرائيل واعترافها بها يتوقف على تطبيق حل الدولتين مع الفلسطينيين.
ولم تنضم المملكة إلى اتفاقيات أبراهام المبرمة عام 2020 والتي توسطت فيها الولايات المتحدة وأقامت بموجبها إسرائيل علاقات مع جارتي المملكة، الإمارات والبحرين. ولحق بهما السودان والمغرب.
وقبل ذلك، لم تكن إسرائيل تقيم علاقات رسمية مع دول عربية غير مصر والأردن بموجب اتفاقيتي سلام تمّ توقيعهما قبل عقود.




