يغد سبات، هل استفاق الرئيس الليبي؟

تثير الإجراءات التي أقرّها المجلس الرئاسي الليبي، برئاسة محمد المنفي، سواءً في ما يتعلق بتأمين العاصمة طرابلس وإخلائها من الميليشيات، أو بإحياء العملية السياسية، تساؤلات حول ما إذا كان المجلس قد استعاد مكانته بعد أشهر من التراجع في المشهد العام المتقلب في البلاد.
ودخل المجلس الرئاسي أخيرًا على خط أزمتين تؤرقان الشارع الليبي؛ الأولى تتعلق بعدم إقرار موازنة موحدة في ظل الانقسام الحكومي، والثانية تتمثل في السعي لإنهاء مظاهر التسلح داخل العاصمة.
انفصال عن الواقع
تأتي عودة المجلس الرئاسي بقوة إلى الواجهة بعد أيام من اندلاع اشتباكات مسلحة في طرابلس، أسفرت عن مقتل آمر “جهاز دعم الاستقرار”، عبد الغني الككلي المعروف بـ”غنيوة“.
وفي هذا السياق، علّق المحلل السياسي الليبي، كامل المرعاش، قائلًا “واقعيًا، ما يسمى بالمجلس الرئاسي برؤوسه الثلاثة بدا وكأنه منفصل تمامًا عن الواقع، حتى إنه يتخبط ولا يعرف اختصاصاته المحددة في اتفاق جنيف، الذي أقرّ هذا المجلس كجزء من حزمة السلطة التنفيذية، مخصصًا له مهام شرفية وأخرى تتعلق بالدفاع والخارجية”.
وكان يفترض ان يكون دور المفتي أهم من دور الدبيبة الذي تمكن من بسط خيمنته على مفاصل حكومة طرابلس بفضل تحالفاته المتشعبة مع الميليشيات المسلحة
وشدد المرعاش على أن “المنفي يدّعي أنه القائد الأعلى للجيش، لكن الحقيقة أنه لا يستطيع تحريك قطعة سلاح واحدة في طرابلس، حيث تدور الاشتباكات على مقربة من مقره، فضلًا عن باقي المناطق الليبية”.
ورأى أن “رئيس المجلس، محمد المنفي، لا يملك صلاحية مخاطبة مجلس النواب، وتحذيره للمجلس يعكس انعدامًا في الوعي السياسي”، على حد تعبيره.
محاولة للعودة
وفي محاولة للإشادة بالإجراءات التي اتخذها، عرض المنفي صورًا ومقاطع فيديو تُظهر ما وصفه باستقرار الوضع الأمني في طرابلس، في ما اعتبره محللون محاولة للعودة إلى المشهد السياسي.
وفي هذا السياق، قال المحلل السياسي المتخصص في الشأن الليبي، محمد صالح العبيدي “بالفعل، يسعى المجلس الرئاسي للعودة إلى المشهد، لكن دون أن تكون له قوة فعلية على الأرض تدعمه، سواء سياسيًا أو عسكريًا”.
وأضاف ، “المجلس يواجه أيضًا نزاعًا على الاختصاصات مع حكومة الوحدة الوطنية، فقد استحوذ رئيسها على حقيبتي الدفاع والخارجية منذ تشكيلها، وهو ما يقيّد بشكل كبير من هامش تحرك المنفي ومجلسه”.
وختم العبيدي بالقول إنه”مع ذلك، سيواصل المجلس الرئاسي ورئيسه محاولات استعادة بعض مواقع النفوذ، خاصة في ظل وجود ميليشيات يمكن استرضاؤها واستمالتها”.
وسط غموض وسجالات سياسية.. ليبيا “بلا ميزانية موحدة”

مجلس النواب الليبيالمصدر: (أ ف ب)
أثارت مطالبة رئيس المجلس الرئاسي في ليبيا، محمد المنفي، رئيس مجلس النواب، عقيلة صالح، بإحالة مشروع قانون الميزانية المقترح من السلطة التنفيذية إلى المجلس الرئاسي بعد التشاور مع المجلس الأعلى للدولة، وموافقة 120 عضوًا من مجلس النواب، تساؤلات حول السيناريوهات المحتملة لإنهاء أزمة عدم إقرار الميزانية الموحَّدة في ليبيا.
وسارعت الحكومة المكلفة من البرلمان، برئاسة الدكتور أسامة حماد والتي تسيطر على شرق ليبيا، إلى رفض هذه الدعوات من المنفي، وقالت في بيانها إن “هذه الرسالة منه تضمنت مغالطات قانونية، وتجاوزات دستورية ارتكبها رئيس المجلس الرئاسي”.
الانقسام السياسي
تأتي هذه التطورات في وقت يسود فيه الانقسام السياسي والحكومي ليبيا، حيث توجد حكومتان: الأولى في الشرق برئاسة حماد، والثانية برئاسة عبد الحميد الدبيبة
وعلّق نائب رئيس حزب الأمة الليبي، أحمد دوغة،، على الأمر بالقول: “تحدثنا، مراراً، أن الانقسام السياسي والحكومي هو السبب الرئيس لعدم إقرار الميزانية، وطبعاً كل هذا سيسب في انهيار وأزمة اقتصادية حادة”.
وأضاف دوغة: “ربما رسالة رئيس المجلس الرئاسي تخفض من التوتر أو بالأحرى لإيجاد حلول لفك هده الأزمة الاقتصادية، مؤقتاً، وذلك بإصدار قوانين من مصرف ليبيا المركزي مثل ما حدث في السابق بمعنى اتخاذ نظام 1\12 بمعنى صرف كل شهر على حدة لتفادي الأزمة”.
وشدد على أن “حل الأزمة يتوقف على مدى استجابة البرلمان لرسالة رئيس المجلس الرئاسي والتعامل معها إذا تم رفضها ربما يتصعد الموقف، وتكون هناك قطيعة بينهما، وسنرى قرارات أخرى، فالأيام المقبلة من الرئاسي ضد البرلمان تصل إلى حد تجميد عمل البرلمان”.
ضغوط
وكرست، في وقت سابق، أطراف دولية ضغوط من أجل إقرار ليبيا لميزانية موحَّدة، لكن ذلك لم يتم إلى حد الآن.
وقال عميد كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة نالوت، إلياس الباروني، إن “البرلمان يحاول ممارسة الضغط على الحكومات الليبية، ويعمل على تنفيذ برامجه وسياساته، ما أدى إلى عدم إقراره ميزانية موحدة ولجوء حكومة الوفاق الوطني كما الوحدة الوطنية إلى الترتيبات المالية”.
وأضاف الباروني أن، “هذه التوجهات أدت إلى غياب ميزانية موحَّدة للدولة، وأيضاً سياسات مالية واضحة، وغياب للشفافية ما نتج عنه ما يُعرف بالفساد المالي على كافة المستويات، ويحاول المنفي من خلال رسالته إلى البرلمان الضغط عليه من أجل النظر في هذه المسألة، أي إقرار ميزانية موحَّدة خاصة أن بقاء ليبيا هكذا بلا ميزانية موحَّدة يهدد بانهيار على كافة المستويات المالية والاقتصادية”.
وشدّد على أن “رئيس المجلس الرئاسي يحاول أن يوضح تبعات هذا التوجه لرئيس البرلمان، لكن ليس من السهل حل هذه الأزمة، إذ سيستغل البرلمان هذه المعضلة لممارسة ضغوطه، وتمرير بعض الأمور التي يحاول تنفيذها، خاصة تشكيل حكومة جديدة والاتفاق أيضاً على القوانين الانتخابية التي أقرها في السابق، لذلك هي ورقة يستخدمها مجلس النواب للضغط على بقية الأطراف”




