وفد حماس يتوجه إلى القاهرة لمناقشة “رؤية وقف الحرب”، وبرنامج الغذاء العالمي يعلن انتهاء مخزون الطعام

أعلنت حركة حماس الجمعة، أنها أرسلت وفداً إلى العاصمة المصرية القاهرة، لمناقشة “رؤية حماس لوقف الحرب”.
وقال القيادي في الحركة، الطاهر النونو، لوكالة فرانس برس إن “وفد حماس المفاوض برئاسة خليل الحية توجه إلى القاهرة حيث سيجتمع مع المسؤولين المصريين لمناقشة رؤية حماس لوقف الحرب”، مشيراً إلى أن الحركة تتمسك بموقفها بأن “سلاح حماس والمقاومة غير مطروح للتفاوض وسيبقى بأيدينا طالما بقي الاحتلال للأرض الفلسطينية” على حد وصفه.
ورفضت حركة حماس الأسبوع الماضي مقترحاً إسرائيلياً لهدنة جديدة، تضمن مطلباً بنزع سلاح الحركة مقابل وقف إطلاق نار لمدة ستة أسابيع والإفراج عن 10 من أصل 59 رهينة لا يزالون محتجزين في غزة، وأكدت الحركة على أنها ستسلم جميع الرهائن مقابل إنهاء الحرب وانسحاب الجيش الإسرائيلي بشكل كامل من غزة.
عباس يدعو حماس إلى تسليم الرهائن والأسلحة في رسالة شديدة اللهجة، والحركة ترد: “تطاول على الشعب الفلسطيني”
دعا رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، حركة حماس إلى إطلاق سراح الرهائن والتخلي عن مسؤوليتها عن قطاع غزة، وتسليم سلاحها للسلطة الفلسطينية، والتحول إلى حزب سياسي.
وقال عباس في كلمته خلال افتتاح أعمال الدورة 32 للمجلس المركزي الفلسطيني برام الله الأربعاء: “حماس منحت الاحتلال المجرم ذريعة لارتكاب جرائمه في قطاع غزة، وأبرزها احتجاز الرهائن. أنا من يدفع الثمن، وشعبنا هو من يدفع الثمن”.
وأشار عباس إلى أن القيادة الفلسطينية حددت أربع أولويات في هذه المرحلة؛ وهي “وقف الحرب على غزة وانسحاب الجيش الإسرائيلي ورفع الحصار عن القطاع وضمان تدفق المساعدات الإنسانية، ومنع تهجير السكان وتثبيتهم في أرضهم، وحماية القضية الفلسطينية على المستوى الدولي والعمل وفق الشرعية الدولية”.
ووجه رسالة قاسية التعبير لحركة حماس مطالباً إياها بالإفراج عن الرهائن الإسرائيليين الذين تحتجزهم.
وشدد عباس على ضرورة أن تتحاور حماس مع السلطة الفلسطينية بدلاً من الولايات المتحدة الأمريكية، قائلاً إن “العالم ظالم وأمريكا ظالمة”.
وأضاف أن “حماس ومنذ انقلابها على الشرعية الوطنية ألحقت أضراراً بالغة بالقضية الفلسطينية، ووفرت للاحتلال ذرائع مجانية لمؤامراته وجرائمه في الضفة وغزة”.
وأكد على أن الفلسطينيين يسعون إلى السلام العادل، ويطالبون بحقوقهم المعترف بها دولياً، مؤكداً أن القبول بدولة على 22 في المئة من أرض فلسطين التاريخية يعكس حرصهم على الحل السياسي.
وفي كلمة له خلال أعمال الدورة الـ32 للمجلس المركزي الفلسطيني، بعنوان: “لا للتهجير ولا للضم- الثبات في الوطن- إنقاذ أهلنا في غزة ووقف الحرب- حماية القدس والضفة الغربية، نعم للوحدة الوطنية الفلسطينية الجامعة”، قال عباس إن “بوتين تبرع لنا بـ30 ألف طن من القمح، وبعد إذنكم سيذهب إلى غزة، لا يوجد شيء في غزة، على الأقل أن نرسل لهم الخبز”.
في المقابل، اتهم باسم نعيم، القيادي في حركة حماس وعضو مكتبها السياسي، رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس بـ”التطاول على شريحة واسعة من أبناء الشعب الفلسطيني”، و”الاستمرار في انتهاك شرعية التمثيل الوطني الفلسطيني”. جاء ذلك رداً على تصريحات عباس خلال اجتماع وصفه نعيم بأنه “مغتصب للشرعية”، حيث زعم أن عباس استخدم ألفاظاً نابية بحق جزء كبير وأصيل من الفلسطينيين.
وتساءل نعيم في منشور على صفحته الرسمية عما إذا كان عباس، باعتباره “مهندس اتفاقية أوسلو”، قد ساهم في نزع الذرائع من إسرائيل، “مما مكّن الاحتلال من مواصلة سياسات التهويد وضم الأراضي، والهيمنة على المسجد الأقصى، وارتكاب انتهاكات ممنهجة ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية، تشمل هدم المنازل واعتقال الآلاف”، وصولاً إلى محاولات “شطب الوجود الفلسطيني نهائياً”، وفق ما كتبه نعيم.
كما وجّه نعيم اتهاماً لعباس بـ”تكرار مواقف مشبوهة” يتحمّل فيها الشعب الفلسطيني مسؤولية “جرائم الاحتلال”، معتبراً أن هذا النهج “يتوافق مع رواية الاحتلال الإسرائيلي ويُسقط عنه المساءلة الدولية”. وأكد أن مثل هذه التصريحات تُضعف الموقف الفلسطيني وتُفرّق الصفوف في حين يحتاج الشعب إلى الوحدة لمواجهة التحديات الكبرى.
في غضون ذلك، أعلن برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة نفاد جميع مخزوناته من الغذاء في غزة، حيث تمنع إسرائيل وصول المساعدات الإنسانية منذ سبعة أسابيع.
وقطعت إسرائيل المساعدات عن غزة في 2 مارس الماضي، واستأنفت هجومها بعد أسبوعين من ذلك، عقب انهيار هدنة استمرت شهرين، قائلةً إن ذلك يهدف للضغط على حماس لإطلاق سراح باقي رهائنها.
وتقول الأمم المتحدة إن إسرائيل مُلزمة بموجب القانون الدولي بضمان وصول المساعدات إلى 2.1 مليون فلسطيني في غزة، بينما تقول إسرائيل إنها ملتزمة بالقانون الدولي، ولا يوجد نقص في المساعدات.
وفي نهاية مارس اضطرت جميع المخابز الـ 25 التي يدعمها برنامج الأغذية العالمي في غزة إلى الإغلاق بعد نفاد الدقيق ووقود الطهي، كما نفدت الطرود الغذائية التي كانت توزع على العائلات، وتحتوي على حصص غذائية تكفي لأسبوعين.
صدر الصورة،GETTY IMAGES
ووفقًا للأمم المتحدة، يتفاقم سوء التغذية في القطاع بسرعة كبيرة، إذ شخصت إحدى المنظمات التابعة لها خلال الأسبوع الماضي، أكثر من 1300 طفل يعانون من سوء تغذية في شمال غزة، وأكثر من 80 حالة سوء تغذية حاد، أي أضعاف الحالات التي تم تشخيصها خلال الأسابيع السابقة.
ويشير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) إلى وجود نقص حاد في الأدوية والإمدادات الطبية والمعدات للمستشفيات المكتظة بالمرضى والجرحى جراء القصف الإسرائيلي المتواصل، مؤكداً أن نقص الوقود يعيق إنتاج المياه الصالحة للشرب وتوزيعها.
وقال تيدروس غيبريسوس، المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، إن غزة تعيش “لحظة عصيبة وقاتمة”، مشدداً على أنه “يجب أن ينتهي هذا الحصار المفروض على المساعدات، فالأرواح تعتمد على ذلك”.
وأشار برنامج الأغذية العالمي إلى أن الحصار الإسرائيلي الحالي – وهو أطول إغلاق تشهده غزة على الإطلاق – فاقم من تدهور وفرة الحاجات الأساسية في الأسواق والأنظمة الغذائية الهشة أصلاً.
وحذر من أن أسعار المواد الغذائية ارتفعت بشكل حاد بنسبة تصل إلى 1400 في المئة، مقارنةً بفترة وقف إطلاق النار، وأن نقص السلع الأساسية أثار مخاوف غذائية خطيرة لدى الفئات السكانية الضعيفة، بمن فيهم الأطفال دون سن الخامسة، والنساء الحوامل والمرضعات، وكبار السن.
وأكدت البرنامج أنه في حال عدم اتخاذ إجراءات عاجلة لفتح الحدود أمام دخول المساعدات والتجارة، فقد يُضطر إلى وقف مساعداته الأساسية.
وحث برنامج الأغذية العالمي جميع الأطراف على إعطاء الأولوية لاحتياجات المدنيين والسماح بدخول المساعدات إلى غزة فوراً، والوفاء بالتزاماتها بموجب القانون الإنساني الدولي.
وأوضح البرنامج أن أكثر من 116 ألف طن من المساعدات الغذائية، التي تكفي لإطعام مليون شخص مدة تصل إلى أربعة أشهر متمركزة على حدود غزة، وهي جاهزة للتسليم بمجرد أن تعيد إسرائيل فتح المعابر الحدودية.
في غضون ذلك، صرّح أنطوان رينارد، رئيس برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة في المنطقة لبي بي سي، بأن الوكالة تبذل قصارى جهدها للحفاظ على استمرار عمل مطابخها.
وقال إن “أكثر من 80 في المئة من السكان نزحوا خلال الحرب. ومنذ 18 مارس/ فقط – عندما استأنفت إسرائيل هجومها – نزح أكثر من 400 ألف شخص مرة أخرى”.
وأضاف أنه “في كل مرة ينزحون يفقدون ممتلكاتهم، لذا، تُعد هذه المطابخ ضرورية للغاية لتوفير وجبة أساسية للناس”.
ومع ذلك، لا تصل المطابخ إلا إلى نصف السكان، وتوفر فقط 25 في المئة من احتياجاتهم الغذائية اليومية.
وأكد جافين كيليهر، مدير الوصول الإنساني في المجلس النرويجي للاجئين، لبي بي سي، أنه بمجرد نفاد مخزونات الطعام في المطابخ، لن يكونوا قادرين على توفير أي شيء للسكان.
وأوضح أن الناس أصبحوا يأكلون كميات أقل للبقاء على قيد الحياة، واضطر بعضهم لمقايضة “كيس حفاضات بالعدس أو زيت الطهي”، أو يبيعون ما تبقى لديهم من ممتلكات في محاولة للحصول على المال اللازم لشراء الإمدادات الغذائية.
وأضاف أن التسول أصبح ينتشر بشكل غير مسبوق في غزة، لكن الناس لم يعودوا قادرين على العطاء بسبب أوضاعهم، مستدركاً: “اليأس شديد للغاية”.
صدر الصورة،WFP
وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، رفضت وزارة الخارجية الإسرائيلية انتقادات المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا لإغلاق إسرائيل للمعابر الحدودية مع غزة، الذي اعتبرته في بيان مشترك بأنه “لا يُطاق”، وطالبت بإنهائه فوراً.
وقالت الخارجية الأمريكية إن إسرائيل غير مُلزمة بالسماح بدخول المساعدات لأن حماس “استولت” على الإمدادات “لإعادة بناء آلة الإرهاب الخاصة بها”، وهو ما نفته حماس أكثر من مرة.
في المقابل أكدت الأمم المتحدة أنها توفر “حراسة دقيقة للغاية لجميع المساعدات”.
وبدأ الجيش الإسرائيلي عملية عسكرية واسعة في قطاع غزة قال إنها للقضاء على حماس رداً على هجومها على بلدات غلاف غزة في 7 أكتوبر 2023، وقُتل خلاله حوالي 1200 شخص واحتجز 251 آخرون كرهائن بحسب السلطات الإسرائيلية.
بينما قُتل ما لا يقل عن 51,439 شخصاً في غزة منذ ذلك الحين، بحسب وزارة الصحة في قطاع غزة.




