تمر اليوم الذكرى الخامسة والثلاثون لرحيل صاحب الليالي العربية وحقيبة المفاجات صالح جغام الذي توفي اختناقا بالغاز في منزله بلافيات على مسافة دقائق معدودات من 71 شارع الحرية مقر الاذاعة التي بدا صالح مسيرته فيها في 1 مارس 1964 وتواصلت حتى اخر حلقة من برنامج حقيبة المفاجات اياما قليلة قبل رحيل صالح جغام في 22فيفري1991 بعد ثلاثة ايام قضاها في مصارعة الموت
لو كتب لصالح ان يمتد به العمر ربما كانت ادارة الاذاعة عاقبته على ما صدر منه في الحلقة الاخيرة من الحقيبة ببثه لانشودة بغداد بصوت ام كلثوم
تقول كلماتها” بغدادُ يا قلعةَ الأسودِ، يا كعبةَ المجدِ للخلودِ، يا جبهةَ الشمسِ للوجودِ، سمعتُ في فجرِكِ الوليدِ توهُّجَ النارِ في القُيودِ وبيرقُ النصرِ من جديدِ يعودُ في ساحةِ الرّشيدِ”.
كتب الصحافي والشاعر عامر بوعزة في مقال بعنوان” شارع الحرية”
اقتنص صالح جغام الفرصة وقدّم واحدة من أجمل حلقات برنامجه، تصرّف بشكل تلقائي غير محسوب ولم تثنه تعليماتُ الإدارة عن مجاراة الحسّ الشعبي فتعمّد ارتكاب ذلك الخطأ المهني الذي تترصّده آذان السفارات، لكن القدر لم يمنح رؤساءه متّسعا من الوقت للفت نظره إلى خطورة ما أقدم عليه، فقد كانت تلك الحلقة من برنامج “حقيبة المفاجآت” هي الأخيرة. أياما قليلة بعدها دخل صالح جغام في غيبوبة بعد تعرضه إلى حادث اختناق بالغاز وظلّ ثلاثة أيام في إحدى المصحات معلّقا بين الحياة والموت.
في غمرة الغدوان الثلاثيني على العراق وقصف الطائرات الامريكية لملجا العامرية مما ادى الى استشهاد 480 عراقيا معظمهم من النساء زالاطفال ، قدم صالح جغام اخر حلقات برنامجه حقيبة المفاجات
لو امتد العمر بصالح جغام لا يذهبن في ظنك انه سيبكون فارس الاذاعة الوطنية قطعا لا ، سيتعللون بكبر سنه وسيحال على التقاعد وربما حظي بالتكريم بشهادة تقدير من الادارة العامة في غياب مدير للاذاعة الوطنية بحضور لفيف من اعوان الاذاعة ومن بقي من الزملاء على قيد الحيلاة او غير معضوب عليه وسيدعى للالتحاق بجمعية القدماء لاستذكار الايام الخوالي
لو كان صالح جغام بيننا لاستبعد ربما من الميكروفون بسبب عدم التزامه بمعركة التحرير الوطني لانه سال بسذاجة ، الحرب ضد من ؟