قال سعد الحريريرئيس الوزراء اللبناني الأسبق، في الذكرى العشرين لاغتيال والده رئيس الوزراء الراحل رفيق الحريري، إن تيار المستقبل الذي يرأسه “لا يبيع ولا يشتري المواقف ولا المناصب”، ولكنه يكمل مسيرة الحريري.
ورأى ملاحظون ان رئيس الوزراء اللبناني الأسبق سعد الحريري، لمّح إلى أن “تيار المستقبل” الذي يقوده سيخوض الانتخابات البرلمانية المقبلة في لبنان،
وكان الحريري قرر الانسحاب من الحياة السياسية في عام 2022، وامتنع عن المشاركة في الانتخابات في العام نفسه، مبرراً قراره آنذاك بعدم جدوى العمل السياسي في ظل التدخلات الخارجية في لبنان. وقبل ذلك تولى منصب رئيس الوزراء 3 مرات.
وفي وقت سابق السبت، زار الحريري ضريح والده رئيس الوزراء الأسبق في بيروت، ثم ألقى خطاباً أمام الآلاف من أنصاره الذي احتشدوا وسط العاصمة.
وحول المشاركة في الاستحقاق المقرر في ماي المقبل رغم دعوات التأجيل، قال الحريري: “الآن كل البلد لديه سؤالان: هل ستجري الانتخابات؟ وماذا سيفعل تيار المستقبل؟ وأنا لدي جواب واحد: قولوا لي متى الانتخابات، لأقول لكم ماذا سيفعل المستقبل.. متى حصلت الانتخابات، أعدكم: سيسمعون أصواتنا، وسيعدون أصواتنا”.
وتابع في كلمته: “باقون معاً، باقون بمدرسة رفيق الحريري، باقون معاً بتيار المستقبل موعدنا معكم عهد، وعلى العهد مكملين”.
وكان رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري أكد، الجمعة، تمسكه بإجراء الانتخابات النيابية في موعدها في 10 ماي المقبل، وفق ما نقلت عنه الوكالة الوطنية للإعلام في لبنان.
وقال بري إنه أبلغ الرئيس جوزاف عون ورئيس الوزراء نواف سلام، بموقفه، وأضاف أنه “من غير الجائز أننا مع بداية عهد جديد، أن نعيق انطلاقته بتعطيل أو تأجيل أو تمديد لأهم استحقاق دستوري هو الأساس في تكوين السلطات وإنتاج الحياة السياسية”.
“العزوف عن الحياة السياسية”
وتطرق الحريري إلى الوضع السياسي في لبنان والظروف الذي دفعته إلى العزوف عن العمل السياسي.
وقال: “عندما بات المطلوب أن نُغطي الفشل، ونساوم على الدولة، قلنا لا وقررنا الابتعاد.. لأن السياسة على حساب كرامة البلد، وعلى حساب مشروع الدولة، ليس لها معنى”.
وتابع: “ابتعدنا لكننا موجودون ونعيش همومكم. وهناك من حولوا أنفسهم للأسف، إلى خناجر للطعن بي ليل نهار”. وشدد على أن اللبنانيين “تعبوا”، ومن حقهم أن يكون لديهم “بلد طبيعي، بلد فيه دستور واحد، وجيش واحد، وسلاح واحد، لأن لبنان واحد وبيبقى واحداً
وأضاف: “بانتخابات وبلا انتخابات، أنا وإياكم “عالحلوة والمرة”، لا شيء يفرقنا! وبفضلكم، وبفضل وحدتنا لا شيء يستطيع أن يكسرنا. باقون معا، باقون بمدرسة رفيق الحريري، باقون معا بتيار المستقبل، وموعدنا قريب، ربما أبعد من أمنياتكم بقليل، ولكن بالتأكيد أقرب من أوهامهم بكثير، موعدنا معكم عهد، و”عالعهد مكملين”!”.
ومضى سعد الحريري قائلا: “هكذا علمنا رفيق الحريري، وهكذا سنبقى، لا نغير جلدنا ولا ننكر المعروف والجميل، مهما قست علينا الظروف وظلم ذوي القربى. لأننا نحن لا نبيع مواقف، والأهم لا نشتري مواقف ولا مناصب، لا بسوق السياسة ولا بسوق الحديد. ومن يراهن على إلغاء الحريرية اليوم، نقول له: “يللي جرب المجرب… كان عقلو مخرب”! “خود عبرة، أو خود إجازة!”، حسب تعبيره.
وأكد رئيس الوزراء اللبناني الأسبق: “نحن لا ننكسر، لأن مشروعنا، مشروع رفيق الحريري رؤية وإيمان بأن لبنان ينهض مهما وقع. ومشروعنا يبقى طالما أنتم باقون، ومتماسكون ليكون عندنا بلد لا يخجل ماضيه من حاضره، ولا يدفن الحاضر فيه مستقبله”.
وأردف الحريري في تدوينة أخرى: “رفيق الحريري لم يكن رجل مرحلة عابر، ولا بائع أوهام، بل كان النموذج المثال لرجل دولة آمن حتى الاستشهاد أن “ما حدا أكبر من بلدو”! والدليل، مكانه في عقول اللبنانيين وقلوبهم وضمائرهم، ولهذا السبب، الأمس واليوم وغدا، تسمعون الناس يقولون: البلد والاقتصاد والثقة والعيش المشترك يحتاجون نهج رفيق الحريري”.
وأكد سعد الحريري: “أطمئنكم أن غدا أفضل، بقسم جبران تويني وكل شهدائنا، غدا أفضل والنور واضح بنهاية النفق”.
وخاطب سعد الحريري أنصاره قائلا: “أنتم خط الرئيس الشهيد رفيق الحريري، الذين تقولون بوجودكم كل سنة في هذه الساحة، وبكل ساعة وبكل ساحة، أن الرئيس الشهيد حي فيكم وهذا، صدقوني آخر نفق!”، و”كل يوم وكل سنة تعلنون التمسك بنهجه، وأنكم تقولون وتفعلون، وتقولون بأعلى صوت: الاعتدال ليس ترددا بل شجاعة، والصبر ليس ضعفا بل إيمان بهذه المدرسة الوطنية، وأن مشروع رفيق الحريري أنتم الذين أثبتم أنه ليس حلما ينتهي مع اغتياله، لأنكم أنتم حلم رفيق الحريري للمستقبل، أنتم المستقبل!”.
وأكد رئيس الوزراء الأسبق: “الحريرية كانت دائما وستبقى داعمة لكل تقارب عربي، وطارد لكل خلاف عربي! ومن يخيط بمسلة الخلافات الخليجية والعربية، “رح تطلع سلتو فاضية”، وسيحرق يديه”.
وأكد سعد الحريري: “نحن نريد أفضل العلاقات مع كل الدول العربية، بدءا من الجارة الأقرب سوريا، سوريا الجديدة، سوريا الحرة التي تخلصت من نظام التشبيح والإجرام، الذي فتك فيها وبلبنان ومد سمومه على العالم العربي. سوريا الجديدة التي نوجه التحية لشعبها، ونتمنى التوفيق لكل جهود التوحيد والاستقرار وإعادة الإعمار التي يقودها الرئيس السوري أحمد الشرع، ونشد على يده ليكمل بنهج التوافق ولم الشمل، لأن سوريا تتسع للجميع، ولا تسير إلا بالجميع”.