الرئيس دونالد ترامب خلال زيارة لتكساس الجمعة 27 فبفري 2026. (المصدر: رويترز)
عند الساعة الثانية والنصف فجراً، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في فيديو نشره عبر حسابه على “تروث سوشيل”، أن الولايات المتحدة بدأت “عمليات قتالية كبرى” في إيران، واتهم النظام الإيراني بشن “حملة لا تنتهي من إراقة الدماء والقتل الجماعي تستهدف الولايات المتحدة”.
ترامب كان واضحاً في كلمته: “إيران لا يمكن أن تمتلك سلاحاً نووياً إطلاقاً”.
وقال في كلمته، الموجهة أولا للأميركيين، للشعب الإيراني ثانياً، وثالثاً للعالم، أن إيران رفضت كل الفرص للتخلي عن طموحاتها النووية، واستمرت بتطوير صواريخ بعيدة المدى يمكن أن تهدد حلفاء واشنطن في أوروبا، والقوات الأميركية في الخارج، و”قد تصل قريباً إلى الأراضي الأميركية”.
ترامب أضاف أن الولايات المتحدة ستقوم بتدمير صناعة الصواريخ الإيرانية وتقضي على سلاح البحرية.
وذكّر ترامب بأن النظام الايراني ظل يردد شعار “الموت لأميركا” لمدة 47 سنة، وأنه استهدف مئات الأميركيين، بالخطف والقتل.
لم يستعبد ترامب وقوع خسائر بشرية أميركية في هذه الحرب، بمحاولة لاستباق أي رد فعل داخلي أميركي محتمل، مع حتمية تحول هذه الحرب إلى جدل سياسي داخلي سيؤثر كثير على الانتخابات الأميركية النصفية في نوفمبر المقبل.
وأنهى خطابه بالتوجه للشعب الإيراني، داعيا الإيرانيين إلى انتزاع حريتهم والسيطرة على حكومتهم.
وزارة الدفاع الأميركية أطلقت على العملية العسكرية الأميركية اسم “ملحمة الغضب”.
وتأتي هذه العملية في سياق تصعيد واسع للمواجهة العسكرية في الشرق الأوسط، ما ينعكس سلبًا على فرص التوصل إلى حل دبلوماسي للنزاع الممتد منذ سنوات بين إيران والغرب حول برنامجها النووي.
الهجوم يأتي بعد حرب استمرت 12 يومًا بين إسرائيل وإيران في جوان وسط تحذيرات متكررة من واشنطن وتل أبيب بشن هجوم جديد إذا واصلت طهران تطوير برامجها النووية والصاروخية.
وتطالب واشنطن وتل أبيب إيران بتفكيك بنيتها التحتية النووية بالكامل، وتضغطان على طهران للتخلي عن صواريخها البالستية.
في المقابل، تقول إيران إنها منفتحة على بحث قيود على برنامجها النووي مقابل رفع العقوبات، لكنها ترفض ربط الملف النووي ببرنامجها الصاروخي.
قال نتنياهو: “كل عملية عسكرية مصحوبة بالمخاطر، لكن خطر ألا ننفذ هذه العملية أكبر”، مؤكداً أن العملية تهدف إلى “تمكين الشعب الإيراني من تقرير مصيره بيده”.
في أول تعليق رسمي له على العملية العسكرية المشتركة بين إسرائيل والولايات المتحدة ضد إيران، والمعروفة باسم “عملية زئير الأسد”، أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن الهدف من العملية هو إزالة ما وصفه بالتهديد الوجودي الذي يمثله النظام الإيراني.
وقال نتنياهو في بيانه: “كل عملية عسكرية مصحوبة بالمخاطر، لكن الخطر الأكبر يكمن في ألا ننفذ هذه العملية” وقال أيضا: “لن نبقى مكتوفي الأيدي بينما يخيّم شبح الفناء فوق رؤوسنا” بحسب تعبيره.
وقد كان للشعب الإيراني نصيب من كلمة نتنياهو حيث قال إن العملية تهدف إلى تمكين هذا الشعب من أخذ مصيره بيده.
وأشار إلى أن “عملنا المشترك سيهيئ الظروف اللازمة للشعب الإيراني الشجاع ليأخذ مصيره بين يديه.
حان الوقت لجميع فئات الشعب الإيراني للتخلص من الاستبداد وإقامة إيران حرة ومسالمة” وفق تعبيره.
وفي إطار تحذيره للمجتمع الإسرائيلي، ناشد نتنياهو المواطنين الالتزام بتعليمات الجبهة الداخلية والتحلي بالصبر والثبات، مشدداً على أن “النظام الإيراني لا يجوز أن يمتلك سلاحاً نووياً”، وأن الهجوم المشترك مع الولايات المتحدة يهدف لإبعاد “نظام الإرهاب الإيراني” حسب ما قال.وكانت القناة الإسرائيلية 13 قد أفادت بأن الدولة العبرية خططت للهجوم ضد إيران منذ أشهر وتم تحديد ساعة الصفر قبل أسابيع.
تل أبيب تستدعي الآلاف من جنود الاحتياط
وفي أعقاب انطلاق العملية، أعلنت تل أبيب عن استدعاء قرابة 20 ألف جندي احتياط أغلبهم في سلاح الجوّ والبحرية والاستخبارات والجبهة الداخلية أيضا لينضموا بذلك إلى الخمسين ألف عسكري احتياط المتواجدين حاليا في الخدمة ما يوحي بأن العملية قد تستغرق وقتا طويلا بالنظر لما قاله نتنياهو نفسه حيث اعترف صراحة بأن الهدف هو “وضع حدّ لتهديد النزام الإيراني وأن العملية ستستمر طالما كان ذلك ضروريا” وفق تعبيره.
إطلاق صواريخ إيرانية باتجاه إسرائيل
أفادت إذاعة الجيش الإسرائيلي اليوم بإطلاق موجة جديدة من الصواريخ باتجاه إسرائيل، مشيرة إلى أن الجيش رصد عشرات الصواريخ أُطلقت من الأراضي الإيرانية خلال الساعات الأخيرة.
وقال الجيش الإسرائيلي: “رصدنا صواريخ أطلقت من إيران ونعمل على اعتراض التهديد. أنظمة الدفاع تعمل للتصدي للتهديد الصاروخي الإيراني”.
وأضاف أن رشقات من الصواريخ أُطلقت باتجاه إسرائيل، فيما شددت الجبهة الداخلية الإسرائيلية على تدوي صفارات الإنذار في القدس، وشمال وجنوب إسرائيل، وكذلك في مستوطنات وسط الضفة الغربية.
وكانت هيئة المطارات الإسرائيلية قد أعلنت، في وقت سابق، أن وزير النقل أغلق المجال الجوي أمام الرحلات المدنية، داعية المواطنين إلى عدم التوجه إلى المطارات، فيما أشارت القناة 13 الإسرائيلية إلى أن التخطيط للعملية ضد إيران جرى منذ أشهر، وتم تحديد توقيتها قبل أسابيع.
إيران تتوعد بـ”رد ساحق”
من جهته، أكد الحرس الثوري الإيراني أن بلاده سترد على “الهجوم على أراضيها خلال الساعات المقبلة”، فيما أفادت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية بأن إيران تستعد للانتقام وشن رد ساحق على “النظام الصهيوني”.
وفي تصريحات لقناة “الجزيرة” القطرية، قال مسؤول إيراني رفيع المستوى: “نقول بوضوح لإسرائيل أن تستعد لما هو قادم، وردنا سيكون علنياً، ولا خطوط حمراء. كل الأصول والمصالح الأمريكية والإسرائيلية في الشرق الأوسط باتت هدفاً مشروعاً، وكل شيء وارد بما فيه سيناريوهات لم تُطرح سابقاً”.
وأضاف أن “الولايات المتحدة وإسرائيل بدأتا عدواناً وحرباً ستكون تداعياتها واسعة وطويلة الأمد، ولم نتفاجأ بهذا العدوان ولدينا رد مركّب بلا سقف زمني”.
وشدد المسؤول على رفض أي مطالبة باحتواء العدوان أو عدم الرد، قائلاً: “أي محاولة لنا للاكتفاء بالصمت والانضباط والاستسلام مرفوضة ومحض أحلام”.
وشنت إسرائيل والولايات المتحدة صباح اليوم هجومًا واسع النطاق على إيران، تخلله انفجارات في طهران وارتفاع أعمدة الدخان في وسط العاصمة جراء سقوط عدة صواريخ.
ويأتي هذا التصعيد بعد جولات من الحوار بين إيران والولايات المتحدة خلال الأيام القليلة الماضية، بالتوازي مع حشد أمريكي عسكري في المنطقة وتلويح واشنطن بالحرب على إيران. وأعرب الرئيس دونالد ترمب عن خيبة أمله تجاه المفاوضات، محذراً من أن “أحياناً لا بد من استخدام القوة”.