ايناس الزغيدي: زيارتي 70 لأبي في سجن المرناقية

نشرت ايناس الزغيدي ابنة الصحفي مراد الزغيدي تدوينة على صفحتها الفيسبوكية نعيد نشرها عسانا نساهم في انارة الراي العام حول ما يتعرض له مراذ -كما برهان بسيس وقبلهما سنية الدهماني ومحمد بوغلاب …..- بسبب محاكمات كان المرسوم 54 سيء الذكر فاتحتها وسيفها المسلط على الرقاب
مع الاعتذار طبعا لجماعة “كان ما عامل شي توة يروح” ولا نتمنى لهم ان يعيشوا بعض ما يعيشه مراد،
تقول ايناس”
اليوم، وكما في كل يوم جمعة، ذهبتُ لزيارة أبي..
كانت هذه زيارتي السبعين.شعرتُ هذا الأسبوع أنه استطاع قراءة تعبي رغم الزجاج ورغم مساحيق التجميل على وجنتيّ.
هو أيضاً كان وجهه متعباً؛ وجدته شاحباً، متوتراً وغاضباً.
كان هناك أثر دم في عينه، أخبرني أن ضغطه ارتفع إلى 16 هذا الأسبوع.. ضغط عصبي.لكن مراد كعادته..كان سعيداً جداً بالأخبار الطيبة عن الآخرين، عن عائلته وأصدقائه وزملائه ورفاقه،

“ديما يفرح للعباد”، وكالعادة، شعرتُ رغم ذلك بالحزن الدفين.. وبالغضب.لأول مرة أحسستُ بالمسافة؛ مسافة الزجاج، ومسافة الوقت، مسافة أبٍ يحاول حماية ابنته بقدر ما هي مسافة ابنة تحاول طمأنة أبيها.
في الخارج، وعلى طول الطريق المؤدي إلى سجن المرناقية، يبدو المشهد كأنه بطاقة بريدية.
لقد هطل المطر بغزارة لدرجة جعلت الألوان تبدو في غاية الزهاء.
“بعد الشدة يأتي الفرج”، هكذا نأمل ألا يشذّ واقعنا عن هذا المثل.
وفي ما يمكن تسميته قاعة الانتظار، فكرتُ أنه ربما من الأفضل لهم ألا يروا الأفق، لئلا يزداد شعورهم بأنهم داخل “قفص”.




