أول إتصال بين عراقجي ونظيره القطري بعد قصف “قاعدة العديد”

أجرى وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، اتصالًا هاتفيًا مع رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني، بحث خلاله تطورات الأوضاع في المنطقة في أعقاب الهجمات التي شنّها كل من الولايات المتحدة وإسرائيل ضدّ إيران.

وأكد عراقجي، بحسب بيان للخارجية الإيرانية، “أن العلاقات بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية ودولة قطر قائمة على أسس راسخة من حسن الجوار والمصالح المتبادلة”، مشددًا على التزام إيران بتعزيز هذه العلاقات على كافة المستويات.

وأوضح أن الضربة الصاروخية التي استهدفت قاعدة “العديد” الجوية الأمريكية في قطر جاءت ضمن إطار حق الدفاع المشروع، ردًا على الهجوم الأمريكي على السيادة الإيرانية في 22  جوان ، مشيرًا إلى أن هذه العملية لا تستهدف قطر بأي شكل، بل تقتصر على القوات الأجنبية الموجودة في أراضيها.

وأضاف أن إيران لن تسمح بأن تؤثر الاعتداءات الإسرائيلية والأمريكية على علاقاتها الإيجابية مع دول المنطقة، معربًا عن تقديره للمواقف القطرية في إدانة العدوان الأخير ومحاولاتها لاحتواء التصعيد.

أول إتصال بين عراقجي ونظيره القطري بعد قصف "قاعدة العديد"

في المقابل، شدد رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري على التزام بلاده بدورها في الحفاظ على أمن واستقرار المنطقة، داعيًا إلى ضبط النفس ومنع انزلاق الأوضاع نحو تصعيد أوسع.

وفي تطور لاحق، أعلنت مصادر إعلامية أن وزارة الخارجية القطرية استدعت السفير الإيراني في الدوحة، حيث أبلغته احتجاجها الرسمي على الهجوم الصاروخي، واعتبرته “مخالفًا لمبدأ حسن الجوار والعلاقات الوثيقة بين البلدين”

نيويورك تايمز: ضربة “العديد” كانت جزءا من سيناريو إنهاء الحرب

نيويورك تايمز: ضربة "العديد" كانت جزءا من سيناريو إنهاء الحرب

مشهد لصواريخ إيرانية في سماء الدوحةالمصدر: منصة إكس

كشفت صحيفة “نيويورك تايمز” تفاصيل عن الضربة الإيرانية على قاعدة العديد بقطر مساء الاثنين، والتي سبقت إعلان الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، وقف إطلاق النار، فيما بدا أنه “سيناريو” معد مسبقا لإنهاء الحرب.

وصباح يوم الاثنين، عقد المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني اجتماعاً طارئاً لمناقشة الرد على قصف الولايات المتحدة لثلاث منشآت نووية رئيسة، وهي ضربة موجعة أخرى بعد أسبوع من الهجمات الإسرائيلية التي ألحقت أضراراً جسيمة بالقيادة العسكرية الإيرانية وبنيتها التحتية.

واحتاجت إيران إلى “حفظ ماء وجهها”، فأصدر المرشد علي خامنئي أمر الردّ “من داخل مخبئه”، وفق ما نقلت “نيويورك تايمز” عن أربعة مسؤولين إيرانيين مطلعين على تخطيط الحرب.

لكن خامنئي أصدر أيضاً تعليمات بـ “احتواء الضربات” لتجنب حرب شاملة مع الولايات المتحدة، وفقاً للمسؤولين الإيرانيين الذين أضافوا أن طهران كانت تريد ضرب هدف أمريكي في المنطقة، مع الحرص على ألا يؤدي لمزيد من الهجمات المتبادلة.

وقبل ساعات من الضربة، بدأت إيران بإرسال إشعار مسبق بقرب وقوعها عبر وسطاء، وبينما روّجت أمام الرأي العام، لضربتها للأمريكيين على أنها ثمن مهاجمة منشآتها، كان مسؤولون إيرانيون خلف الكوليس يقولون إنهم يأملون أن يُقنع هجومهم المحدود وتحذيرهم المسبق الرئيس ترامب بالتراجع؛ ما يسمح لإيران بفعل الشيء نفسه.

كما كانوا يأملون أن تضغط واشنطن على إسرائيل لإنهاء غاراتها الجوية المُدمرة على إيران، والتي بدأت قبل الهجوم الأمريكي على المواقع النووية الإيرانية بوقت طويل، واستمرت حتى ليلة الاثنين.

وقبل إطلاق النار على القوات الأمريكية في قطر، قال أحد المسؤولين الإيرانيين إن الخطة كانت عدم مقتل أي أمريكي، نظراً لأن أي وفيات قد تدفع الولايات المتحدة إلى الرد؛ ما قد يؤدي إلى سلسلة من الهجمات.

ووفق “نيويورك تايمز” فإن “الخطة نجحت”، بعد ذلك، بإسقاط 13 صاروخاً من أصل 14 أُطلقت من إيران على قاعدة العديد، وأنه لم يُقتل أو يُجرح أي أمريكي هناك، وأن الأضرار كانت طفيفة.

وفي تصريح لافت، شكر ترامب إيران على “إبلاغنا مبكراً؛ مما سمح بعدم إزهاق أرواح أو إصابة أحد”، مضيفاً “لقد تخلصوا من كل شيء، ونأمل ألا يكون هناك مزيد من الكراهية”.

بعد ذلك بوقت قصير، أعلن ترامب أن وقف إطلاق النار وشيك بين إيران وإسرائيل، وفي الساعات التي تلت ذلك، أكد البلدان التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار.

أعلنت الأطراف الثلاثة النصر، ولكل دولة “روايتها، بحسب علي فايز، مدير الشؤون الإيرانية في مجموعة الأزمات الدولية، مشيراً إلى ان هدف الجميع كان “تجنب خطر الانزلاق إلى صراع أوسع نطاقاً وذي عواقب وخيمة على المنطقة وخارجها”.

وقال: “يمكن للولايات المتحدة أن تقول إنها أعاقت البرنامج النووي الإيراني، ويمكن لإسرائيل الادعاء أنها أضعفت إيران، خصمها الإقليمي، ويمكن لطهران أن تعتبر أنها صمدت وصدت قوى عسكرية أقوى كثيرا”.

في غضون أسبوعٍ واحد فقط، تجاوزت الحرب العديد من الخطوط الحمراء السابقة بسرعة مذهلة، وبالسرعة ذاتها انتهت.

زر الذهاب إلى الأعلى