بعد 70 يوما على توقيفه.. مصير مفتي سوريا السابق لا يزال مجهولا

ذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان أن مصير المفتي العام السابق لسوريا، الدكتور أحمد بدر الدين حسون، لا يزال مجهولاً منذ توقيفه في 26 مارس الماضي، قبل 75 يوماً، وسط صمت السلطات السورية، ورفضها الإفصاح عن أي تفاصيل بشأن التهم الموجهة إليه أو أسباب توقيفه.
وكان حسون قد أوقف أثناء محاولته مغادرة البلاد عبر مطار دمشق الدولي، برفقة عدد من أفراد أسرته، إلى دولة مجاورة، بحسب المرصد.
وأضاف أن حسون صدرت بحقه مذكرة توقيف من النيابة العامة السورية تتعلق بـ”قضايا” لم يتم الكشف عن طبيعتها، بينما لم يُتخذ أي إجراء بحق أفراد عائلته المرافقين له.
عُرف حسون بمواقفه الداعمة بقوة للنظام السابق، ما جعله عرضة لانتقادات واسعة، خاصة بسبب تصريحاته ومواقفه من الثورة السورية والاحتجاجات الشعبية التي اندلعت في البلاد منذ عام 2011.
وفي 17 فيفري الماضي، تجمّع عدد من الشبان أمام منزل حسون في حي الفرقان بمدينة حلب، احتجاجاً على ظهوره في تسجيل مصور وصفوه فيه بـ”مفتي البراميل”. كما اقتحمت مجموعة منزل المفتي السابق، في حين تدخلت قوات الأمن العام لتأمين المكان وتفريق المحتجين.
شرع “أعطاه الأمان”.. ما تفاصيل اعتقال مفتي سوريا السابق أحمد حسون؟

المفتي السابق مع الأسدالمصدر: أ ف ب
وكان المفتي أبلغ السلطات في سوريا رغبته المغادرة إلى الأردن لإجراء عمل جراحي مستعجل، ووافقت السلطات السورية على ذلك وأرسلت سيارتين لمرافقته إلى المطار مع زوجته وأحد أبنائه، وفتحوا له قاعة الشرف بانتظار إقلاع الرحلة.
وأضاف أنه “بعد دقائق من وصول المفتي السابق، وصلت سيارة للأمن العام ودخل عناصرها إلى القاعة واعتقلت المفتي واصطحبته إلى إدارة الأمن العام”.
وتداولت مواقع التواصل الاجتماعي وثيقة “مذكرة اعتقال” صادرة بتاريخ اليوم الخميس من المحامي العام الأول بدمشق، بحق المفتي، فيما لم تعلق السلطات الرسمية على المذكرة. كما ظهر المفتي في صورة وهو معصب العينين عقب اعتقاله.
لا مانع من السفر
المصدر أكد أن السلطات الرسمية السورية كانت أكدت لهم عدم وجود أي مانع لسفره خارج سوريا، وأوضح أن مذكرة الاعتقال صدرت بعد اعتقال المفتي، وأشار إلى أنه يتم التواصل مع بعض الجهات الداخلية والخارجية للإفراج عن المفتي. لافتًا إلى أن هناك وعودًا بالإفراج عن المفتي حسون لأنه في الواقع غير متهم بأي جرم.
ولفت المصدر إلى أن الحالة الصحية الطارئة للمفتي السابق تستدعي عملًا جراحيًّا عاجلًا، حيث كان حسون في طريقه إلى أحد مستشفيات عمان، لإجرائها قبل أن يتم توقيفه.
الشرع منحه “الأمان”
وكشف المصدر أن الرئيس السوري أحمد الشرع “أعطى الأمان” للمفتي حسون منذ اليوم الأول لسقوط نظام الأسد عبر شخصيات مقربة من الشرع زارت المفتي وطمأنته، ولاحقًا عقب الهجوم الذي تعرض له حسون من قبل محسوبين على النظام الجديد، توجه مبعوثون من “الهيئة” وكرروا التأكيد أن الشرع أعطاه الأمان.
واعتبر المصدر أن هناك بعض “أصحاب الرؤوس الحامية”، الذين يصرون على مخالفة تعليمات الرئيس الشرع، ويسعون لافتعال مشاكل للإدارة الجديدة، على أكثر من مستوى.
وبيّن أن المفتي كان يمكن له أن يغادر سوريا منذ أول يوم لسقوط نظام الأسد لو أراد ذلك، ولم يكن هناك ما يمنعه، كما كان ممكنًا له أن يغادر بطريقة غير نظامية لو أراد، و”هناك ألف طريقة للخروج”، على حد قوله.
وكان المفتي حسون تعرض خلال الشهر الماضي، لاعتداءات لفظية وشتائم من قبل بعض السوريين بعد ظهوره وهو يتجول بمدينة حلب التي ينحدر منها وكان يقطن فيها. لتنطلق بعدها دعوات عبر وسائل التواصل تطالب بمحاسبته، وطالب مواطنون بتقديمه للعدالة ومحاسبته على ما وصفوها بمشاركته ودعمه “لجرائم الحرب” التي ارتكبها النظام المخلوع ضد السوريين.
أعلن متحدث باسم عائلة مفتي سوريا السابق، الشيخ أحمد بدر الدين حسون، أن التحقيقات الرسمية أثبتت براءته التامة من جميع التهم التي وُجهت إليه مؤخراً، وقال إن السلطات أبلغتهم بقرب الإفراج عنه.
وأوضح المتحدث الجمعة أن حسون يحظى حاليًا برعاية مباشرة من الرئيس السوري أحمد الشرع، إلى جانب متابعة صحية خاصة من فريق طبي مخصص، وفق صحيفة “الوطن” السورية.
وأشار إلى أن السلطات أبلغت العائلة رسميًا بأن الشيخ سيُفرج عنه خلال الأيام القليلة المقبلة، وسيعود إلى ممارسة حياته بشكل طبيعي، مؤكدًا أن “لا أحد، بعد انتهاء التحقيقات، سيكون قادرًا على مطالبته بأي شيء قانونيًا أو قضائيًا”.
ووصف المتحدث التهم التي وجهت إلى حسون بأنها “محاولات لتشويه سمعته والنيل من مكانته الدينية والوطنية”.




