السلطات التونسية تفكك مجددا مخيمات لمهاجرين من أفريقيا جنوب الصحراء

قامت السلطات في تونس بعمليات تفكيك إضافية لمخيمات مؤقتة تؤوي مهاجرين من أفريقيا جنوب الصحراء في شرق تونس في محيط مدينة صفاقس. وكانت وحدات الحرس الوطني قد بدأت حملة مكثفة لإزالة هذه الخيام منذ بداية افريل  الجاري.

عمليات تفكيك جديدة لمخيمات المهاجرين من أفريقيا جنوب الصحراء المتواجدة في شرق تونس بمحيط مدينة صفاقس جرت الخميس 24 افريل ، نفذتها السلطات التونسية.

هؤلاء المهاجرون يقيمون في حقول الزيتون خصوصا في منطقتي العامرة وجبنيانة، بعضهم نصب الخيام تحت الأشجار مباشرة وبعضهم نصبها على حواف الحقول. ومنذ سنتين تقريبا، يتجمع الكثير من الشبان والعائلات من أفريقيا جنوب الصحراء في هذه المنطقة التي تعد نقطة انطلاق إلى أوروبا عبر الوصول إلى جزيرة لامبيدوزا التي تبعد حوالي 170 كلم عن سواحل شرق تونس. وكانت قد عمدت السلطات إلى منعهم من التواجد في المدن أو العمل أو السكن وشنت خطابا معاد لهم .

حملات تفكيك منذ بداية الشهر الجاري

وبدأت السلطات عمليات التفكيك في بداية الشهر الجاري، بعد أن اشتكى مواطنون تونسيون تعرض أشجار الزيتون في حقولهم للضرر وعدم قدرتهم على الوصول إلى أراضيهم إضافة إلى تعديات عديدة، حسبما قال النائب عن صفاقس طارق المهدي لمهاجر نيوز في مقابلة.

وأفادت وكالة الأنباء الفرنسية أن وحدات من الحرس الوطني أضرمت النار في خيام هؤلاء المهاجرين. وقال المتحدث باسم الحرس الوطني حسام الدين الجبابلي إن نحو 2500 شخص في وضعية غير نظامية أجبروا على مغادرة هنشير الكركنة في بلدة العامرة. وأضاف أنه تم إجلاء نحو 800 آخرين من مخيم أولاد حميد بالقرب من جبنيانة.

وأضاف في تصريح صحفي “إن استراتيجية الدولة هي ألا تكون تونس أرضا لاستقرار أو عبور للمهاجرين غير الشرعيين. وتنسق تونس مع دول المغادرة والدول المضيفة، وكذلك المنظمات غير الحكومية الدولية، لضمان العودة الطوعية إلى أوطانهم”.

وتقدر السلطات عدد المهاجرين في محيط بلدتي العامرة وجبنيانة شمال مدينة صفاقس بنحو 20 ألف شخص.

تونس والشراكة مع الاتحاد الأوروبي

ودخلت تونس بشراكة مع الاتحاد الأوروبي لمكافحة الهجرة غير الشرعية. آخرها وقع عام 2023. وهذا استمرار لاتفاقيات أقدم بين إيطاليا وتونس تعود إلى 1998 وأخريات في السنوات اللاحقة.

وفي نهاية شهر مارس الماضي، دعا الرئيس قيس سعيد المنظمة الدولية للهجرة إلى تكثيف جهودها لضمان “العودة الطوعية” للمهاجرين غير النظاميين إلى بلدانهم. وأعلنت المنظمة الدولية للهجرة، الخميس، أنها سهلت العودة الطوعية لأكثر من 2300 مهاجر من تونس إلى بلدانهم الأصلية منذ حانفي   بعد ما يقرب من 7000 في عام 2024، وهو رقم يمثل زيادة حادة مقارنة بالعامين السابقين (2558 عودة في عام 2023 و1614 في عام 2022).

وفي فيفري  2023، ندد الرئيس سعيد بوصول “جحافل من المهاجرين من جنوب الصحراء الكبرى” والتي قال إنها تهدد “بتغيير التركيبة الديموغرافية” للبلاد. وفي الأشهر التالية، تم طرد المهاجرين من منازلهم ووظائفهم غير الرسمية، وقامت العديد من السفارات الأفريقية بتنفيذ عمليات ترحيل سريعة لرعاياها في أعقاب الهجمات.

وجمع مهاجر نيوز شهادات كثيرة حول واقع هؤلاء المهاجرين المأساوي خلال السنتين الأخيرتين وكذلك بعد عمليات التفكيك في بداية هذا الشهر، ونقلوا تعرضهم للإرسال إلى الصحراء والسجون، إضافة إلى تركهم دون أي نوع من الخدمات، وتنفي السلطات هذا الأمر. وقال عمال إغاثة إنه خلال صيف 2023، لقي نحو 100 شخص حتفهم بسبب إرسالهم إلى الصحراء.

وقال لامين*، وهو شاب غامبي، عاش في مخيم “كلم 25” حتى تفكيكه يوم الخميس 3 أفريل ، لمهاجر نيوز، إن الحصول على الطعام معقد جدا، حيث “يقوم الحرس الوطني بحرق الطعام لإجبار المهاجرين على المغادرة، ويمنع الباعة الجائلين الذين يمرون بالمخيمات من بيعنا الطعام أو الفحم”. أما التجار التونسيون، فيفرضون على المهاجرين من جنوب الصحراء الكبرى أسعاراً أعلى بكثير من التونسيين. “إذا أردت شراء شيء سعره دينار واحد مثلا، فهنا سنطلب منك خمسة دنانير”.

ويدين المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية اعتماد السلطات المقاربة الأمنية في الحل بدلا من المقاربة الإنسانية التي تستوجب منح المهاجرين حق التنقل والعمل والسكن إضافة إلى رفع الحظر عن الحوالات المالية حتى يتمكن ذويهم من إرسالها بشكل رسمي، ورفع الحظر عن المجتمع المدني ليقوم بدوره بمساعدة المهاجرين وغيرها من المسؤوليات المجتمعية.

المصدر مهاجر نيوز 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى