استفتاء في إيطاليا على “تسريع” التجنيس وتعديل قانون العمل

صوت الإيطاليون يومي الأحد والاثنين على استفتاء لتسهيل الحصول على الجنسية بتقليص مدة الوجود في البلاد من 10 إلى خمس سنوات، للأجانب المقيمين ولديهم راتب ثابت ومتمكنين من اللغة ولم يرتكبوا أي جرم. إضافة إلى إلغاء قوانين تحرير سوق العمل، التي تعارضها الحكومة داعية للامتناع عن التصويت وإبطال الاستفتاء.
بعد المبادرة التي أطلقتها أحزاب المعارضة والمنظمات غير الحكومية، والتي حازت على أكثر من 500 ألف توقيع في أسبتمبر الماضي، وفقا لما يقتضيه القانون، صوت الإيطاليون على استفتاء بتقليص مدة الإقامة المطلوبة للحصول على الجنسية للأجانب، يومي الأحد والاثنين.
وفي الوقت الحالي، يجب على أي مقيم من خارج الاتحاد الأوروبي ليس لديه زواج أو صلة دم بإيطاليا أن يعيش فيها لمدة 10 سنوات قبل أن يتمكن من التقدم بطلب التجنيس، وهي “مدة طويلة جدا”. ويأتي في الاستفتاء، التصويت على تقليص هذه المدة إلى خمس سنوات، لتصبح إيطاليا مثل ألمانيا وفرنسا بهذا الخصوص.
“تسريع وليس تبسيط”
ويرى مؤيدو التصويت أن ما يصل إلى 2.5 مليون شخص قد يستفيدون من هذا الإصلاح، بدعم من الحزب الديمقراطي (يسار الوسط)، القوة المعارضة الرئيسية، وأن الهدف منه “هو تسريع، وليس تبسيط، عملية اكتساب الجنسية لمن يقيمون بالفعل في إيطاليا بشكل قانوني، ولديهم دخل ثابت ويتحدثون اللغة، ولم يرتكبوا أي جرائم. التصويت بـ‘نعم’ سيُغيّر أيضا حياة مليون شاب وطفل نشأوا هنا، ويرتادون مدارس إيطاليا، ويحلمون بمستقبلٍ فيها، والذين، على العكس من ذلك، يُعاملون الآن كأجانب في بلدهم الأصلي”.

في حين أن رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني، زعيمة حزب “فراتيلي دي إيطاليا” (FDI) اليميني المتطرف والتي تولت السلطة عام 2022 ببرنامج مناهض للمهاجرين، أعلنت أنها “تعارض” هذا الإجراء “بشكل قاطع” على الرغم من أن حكومتها زادت عدد تأشيرات العمل. وبالنسبة لميلوني، فإن قانون الجنسية الحالي “ممتاز” و”منفتح للغاية”. وأكدت هذا الأسبوع “نحن من الدول الأوروبية التي لديها أعلى عدد من حالات التجنيس”.
وفقا لمكتب الإحصاء الأوروبي (يوروستات)، منحت روما الجنسية الإيطالية في عام 2023 لـ213,500 شخص، وهو ما يمثل خُمس جميع حالات التجنيس في الاتحاد الأوروبي. وجاء أكثر من 90% منهم من دول خارج الاتحاد الأوروبي، وخاصة ألبانيا والمغرب، بالإضافة إلى الأرجنتين والبرازيل.
وفي /مارس، قيدت الحكومة إمكانية الحصول على الجنسية عن طريق صلة القرابة، مما جعل الأجانب ذوي الأجداد أو الآباء الإيطاليين هم المؤهلين فقط لنيلها، بينما كان من الممكن سابقا تتبع النسب إلى عدة أجداد إن كان أحدهم إيطاليا فيتم منح الجنسية.
أربعة قوانين لتحرير سوق العمل
والإيطاليون مدعوون أيضا إلى التصويت على مقترح لإلغاء أربعة قوانين لتحرير سوق العمل، وهو ما سعت إليها نقابة (CGIL اليسارية)، وهي الاتحاد النقابي الرئيسي في البلاد، والتي جمعت أيضا 500 ألف توقيع اللازمة لإجراء التصويت.
تأمل النقابة في إعادة تطبيق التدابير الوقائية ضد العقود غير المستقرة، وعمليات التسريح وحوادث العمل التي أُلغيت سابقا. وصرح ماوريتسيو لانديني، الأمين العام للنقابة اليسارية لوكالة الأنباء الفرنسية “نريد تغيير ثقافة تعلي مصالح الشركات على مصالح العمال”.
ويبلغ الحزب الديمقراطي حاليا 23% في استطلاعات الرأي، متخلفا بفارق كبير عن ميلوني التي استقرت عند حوالي 30%، ويحاول، من خلال هذا التموضع الجديد، استعادة جزء من أصوات الطبقة العاملة.
وحتى في حال فوز التصويت بنعم على المقترحات الخمسة المطروحة للاستفتاء، فيجب أن تصل نسبة المشاركة إلى 50% على الأقل.
ومساء الأحد، لم يُصوت سوى 22% من المؤهلين للتصويت.
وأغلقت صناديق الاقتراع بعد ظهر الاثنين، وتجري عمليات فرز الأصوات التي تنقل نتائجها وزارة الداخلية الإيطالية، في حين تورد وسائل الإعلام المحلية بيانات أولية تفيد بأن نسبة المشاركة تجاوزت 29% الاثنين.




