ما أِشبه الأمس باليوم وما أشبه اليوم بغد*

اهتزت ولاية قفصة نهاية الاسبوع الماضي على وقع حادثة مؤلمة بعد وفاة فتاة تبلغ من العمر 21 سنة، اثر تعكر حالتها الصحية بسبب انفجار الزائدة الدودية، وسط اتهامات “بالإهمال والتقصير” وُجّهتها العائلة لإدارة المستشفى الجهوي “حسين بوزيان” بقفصة.

وحول تفاصيل الواقعة كشف والد الفقيدة اليوم الخميس في تصريح لاذاعة ديوان أف أم انه توجه الى قسم الاستعجالي بالمستشفى لفحص ابنته التي كانت تشكو من الام لكن الادارة اعلمته بان ابنته شطبت من دفتر العلاج وطلبت منه دفع مبلغ 67 دينار وهو لايملك سوى 50 دينار او الذهاب الى الكنام وتسوية وضعيتها ثم العودة بها لعلاجها.

فاضطر الاب الى العودة بابنته للمنزل وبعد تسوية وضعيتها عاد بها في اليوم التالي للمستشفى لعلاجها ولكن حالتها الصحية كانت قد تعكرت فتم اجراء الفحوصات اللازمة لها وادخالها على جناح السرعة لغرفة العمليات.

وبين الاب ان ابنته قبل دخولها للعملية احست بالعطش فطلبت من الممرضات الماء والذين بدورهم سمحوا لامها باعطائها الماء وعند دخولها للعملية اجلت الطبيبة العملية رغم تعكر حالتها لاربع ساعات اخرى بعد ان عملت انها قد شربت الماء.

واتهم الاب الممرضات بالاهمال والسماح لها بشرب الماء رغم علمهم ودرايتهم بأنه لا يمكنها تناول اي شي قبل العملية .

واضاف الاب ان ابنته بعد ان خضغت للعملية تعكرت حالتها وحصل لها انخفاض حاد في الاوكسجين وتوفيت في العناية المركزة حسب قوله.

الصحفي عامر بوعزة البعيد في المكان عن البلاد الهايلة ، لم يشح بوجهه عن معاناة بني وطنه، كتب عن هذه الحادثة الاليمة: 

في 2023 فقدت مواطنة تونسية تبلغ من العمر 21 عاما رضيعها بسبب نقص الإطار الطبي في مستشفى الكاف، الحادثة تحولت إلى قضية رأي عام لأن المضاعفات التي حصلت لها بعد أن رفضت إحدى المصحات الخاصة استقبالها جعلتها تفقد رحمها وكل أمل في الإنجاب.

في تلك الحادثة أيضا فتح بحث تحقيقي وأوقف بعض الأعوان، فتظاهر زملاؤهم احتجاجا على ذلك، وأصدر (الوطد) بيانا ثم نسي الموضوع ولا أحد يدري طبعا إلى أين انتهى البحث وما هي مآلات القضية بعد أن تجاوزتها الأحداث.

اليوم تتكرر المأساة في قفصة، تختلف التفاصيل من قصة إلى أخرى لكن جوهرها واحد: الصحة العمومية في حاجة إلى معالجة جذرية وإصلاح عميق. شانها شأن المدرسة والنقل والبيئة والنظام المالي وسائر مفاصل الدولة

أما الأبحاث التحقيقية فهي وإن كانت ضرورية للقطع مع ثقافة الإفلات من العقاب والاستهتار بالمسؤولية إلا أنها لن تغير وحدها شيئا ولن تحدث أثرا…

* العنوان  عبارة للشاعر الكبير محمد الحبيب الزناد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى