حذّرت دراسة أعدّها المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات في بيروت، من كارثة إنسانية صامتة تطال أكثر من مليون شخص يعيشون/يعشن في ظروفٍ سكنية واقتصادية قاسية بعيدًا عن “رادار” المنظمات الدولية والجهات الرسمية، وذلك نتيجة العدوان الاسرائيلي الواسع منذ الثاني من مارس 2026.
40 ألف وحدة سكنية تدمرت خلال 43 يومًا من العدوان
ما يقارب 85% من النازحين/ات يتوزعون/ بين المساكن المستأجرة أو الإقامة لدى أقارب لها، في ظروف هشّة غير مستقرة.
وخلال جلسةٍ نقاشية، بمشاركة عدد من ممثلي/ات الإدارات العامة ووحدات إدارة الكوارث ومنظمات أممية ودولية ومحلية وخبراء ومتخصصين/ات في مجال الاستجابة الإنسانية في الكوارث، أكد د. ناصر ياسين، مدير المركز العربي في بيروت، أن “وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ منتصف ليل 16/17مارس ، لم يلغِ أزمة النزوح”.
وأشار، في معرض تقديمه للدراسة، التي استندت إلى ثماني جلسات نقاش مركّزة مع نازحين/ات من جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت، أشار ناصر ياسين إلى أن “ما يقارب 40 ألف وحدة سكنية تدمرت حتى السابع من نيسان”، أي خلال 43 يومًا من العدوان، “ما يمنع نحو 40 ألف عائلة على الأقل من العودة إلى منازلها ويبقيها مهجرة قسرًا”.
وأوضح أن “نحو 141 ألف نازح/ة، أي 15٪ من مجموع النازحين/ات فقط كانوا/كنّ يقيمون/يقمن في مراكز الإيواء الرسمية، من مجموع 1.2 مليون نازح/ة، أي أكثر من 20٪ من مجمل سكان لبنان”. في حين “توزّعت الغالبية العظمى من النازحين/ات، أي ما يقارب 85% منهم/ن، ما بين المساكن المستأجرة أو الإقامة لدى أقارب لها، في ظروف هشّة غير مستقرة”؛ وهم موضوع الدراسة.‘
إنفاق بلا دخل’..
النزوح خارج مراكز الإيواء والنزيف المالي المستمر
وأظهرت إفادات النازحين/ات أن “النزوح لم يكن مجرّد انتقال جغرافي، بل تجربة قسرية قاسية رافقها فقدان الإحساس بالأمان والاستقرار، وضغوط نفسية واقتصادية متزايدة”، في حين “ساهم تفاقم الأزمة بارتفاع غير مسبوق في الإيجارات، وانتشار الاكتظاظ داخل المساكن، وتراجع جودة الخدمات الأساسية، فضلًا عن ممارسات تمييزية في سوق السكن”، بحسب بيان المركز.

ولفت إلى أنه اقتصاديًّا “مع فقدان مصادر الرزق، تحوّل النزوح إلى نزيف مالي مستمر، في معادلة ‘إنفاق بلا دخل’، حيث ينفق النازح/ة ما لا يملك؛ فالمساعدات لا تصل إلا لمن هم/ن في مراكز الإيواء، ونادرًا ما يستفيد أي/ة نازح/ة خارجها من أيّة مساعدة تخفف عنه/ا وطأة النزوح”.
وأشار إلى “عمق الأثر النفسي والاجتماعي؛ فالنزوح لم يسلب النازح/ة بيته/ا فحسب، بل خدش كرامته/ا الإنسانية، في ظل فقدانه/ا خصوصيته/ا، وشعوره/ا بالاعتماد القسري على الآخرين/الأخريات، فضلًا عن تجربة الوصم الاجتماعي-الطائفي-السياسي، ما جعل النازح/ة يبحث عن شعور بأنه لا يزال جزءًا أصيلًا من نسيج هذا الوطن، لا ضيفًا/ة ثقيلًا/ة عليه”.
الاستجابة الإنسانية
اقتصرت على مراكز الإيواء فقط وأكد الدكتور ياسين أن الدراسة سجّلت “وجود فجوة واضحة بين حجم النزوح ومستوى الاستجابة الإنسانية، خصوصًا للنازحين/ات ممن هم/نّ خارج مراكز الإيواء، في ظل دور حكومي محدود جدًّا، واستجابة دولية أبطأ وأضعف مقارنة بموجات نزوح سابقة، كما في حرب عام 2024”.
واقعٌ أكده المشاركين/ات في الجلسة النقاشية، لافتون/ات إلى أن “الاستجابة الإنسانية اقتصرت على مراكز الإيواء فقط، وأن المعاناة الأكبر كانت من نصيب النازحين/ات خارج أماكن الإيواء”.
ولفت/ت المشاركون/ات إلى “شحّ الدعم والمساعدات من الدول العربية والأجنبية، مقارنة بتجربة حرب عام 2024.
فضلًا عن افتقار الوزارات المعنية في لبنان إلى وضع خطط استجابة في حالات الكوارث، على الرغم من الكم الكبير من الدراسات التي تنبّأت بحدوث تصعيد أمني قادم”، بحسب البيان.
واعتبر/ت المشاركون/ات أنّه في ظلّ وقف إطلاق النار تبرز أولوية “وضع آليات الاستجابة الإنسانية، ولا سيّما ما يتعلّق بالمساعدات النقدية، من حيث آليات صرفها وتوزيعها بشكل عادل وفعّال”.
كما شدّد المشاركون على “أهمية العمل على ملف السكن والإسكان، انطلاقًا من الدور المحوري للدولة في تأمين المأوى، خصوصًا للنازحين/ات العائدين/ات إلى قراهم/نّ بعد تدمير منازلهم/ن، ما يستدعي فتح نقاش جدّي حول السياسات والإجراءات المطلوبة في هذا المجال”.
وفي السياق نفسه، تم التأكيد على “ضرورة تفعيل اللامركزية، من خلال تعزيز دور المحافظين والبلديات، وتمكينهم/ن من التحلّي بالمرونة اللازمة للاستجابة للاحتياجات المحلية”، مع التنويه بأهمية “تعزيز التعاون مع الجمعيات والمنظمات غير الحكومية، بما يساهم في فهم أعمق لديناميكيات التهجير والنزوح”.وشدّدت الدراسة، في توصياتها، على ضرورة “تأمين الخدمات الأساسية والصحية وإصلاح آليات الاستجابة بما يضمن وصولًا أكثر عدالة وشمولًا محترما الكرامة الانسانية، خصوصًا للنازحين/ات خارج مراكز الإيواء
أقرأ التالي
2026-02-14
من بينهم “حاملو الجنسية التونسية” ـ أكثر من 50 ألف جندي في جيش الاحتلال يحملون جنسية أجنبية
2026-02-17
هل تؤكد غلطة أردوغان إشاعة مرض رئيس دولة الإمارات محمد بن زايد؟
2026-02-06
ميرتس في الخليج: ضيافة فاخرة وجدّل ألماني حول حقوق الإنسان
2026-02-17
السعودية وقطر والإمارات تعلن الأربعاء أول أيام رمضان وتونس يوم الخمبس
2026-02-09
من هو الزبير البكوش، المشتبه به في هجوم قنصلية بنغازي، الذي أصبح “في قبضة واشنطن”؟
زر الذهاب إلى الأعلى