نشر الاستاذ انس الشابي تعليقا مطولا عن حوار موقع الكتيبة مع كريم عبد السلام احد عناصر النهضة الذين حوكموا في حادثة باب سويقة (اجرى الحوار محمد اليوسفي)وبين من يرى في الاستاذ الشابي رقيبا او بوليسا على الكتب زمن بن علي ومن يعده مناهضا للاسلام السياسي، ننشر ما كتبه الاستاذ الشابي اثراء للنقاش
سبق لكريم عبد السلام أن طالب حركة النهضة بالاعتذار للشبان الذين دفعتهم في إطار تحرير المبادرة إلى محارق تأذوا منها هم وعائلاتهم وقد اعتبرت أيامها أنّ موقفه يحمل قدرا من الشجاعة وصرخة كان من المفروض أن يتردّد صداها لا في حركة النهضة فقط بل في الفضاء السياسي ذاته، البارحة استمعت إلى حوار مطوّل مع سي كريم أجراه الأستاذ محمد اليوسفي رابطه:
بدا لي أن الرجل سار على خطى الذين ادعوا أنّهم غادروا الحركة ولكنهم سرعان ما عادوا إليها كعبد اللطيف المكي وعبد الحميد الجلاصي ورياض الشعيبي وغيرهم، وكأني به يمهّد لما يجب أن تكون عليه حركة النهضة بعد الغنوشي وقد وصل به الأمر إلى اقتراح اسم ولكن في المهجر من أصول صفاقسية ورجل أعمال وهو ما دفعني إلى نشر هذه الملحوظات:
1) لم يذكر سي كريم اسم راشد الغنوشي طوال حديثه الذي بلغ نحو الثلاث ساعات سوى مرّة واحدة والحال أن الحركة ليست إلا الغنوشي الذي يتحرّك بيننا فقد انفرد بقيادتها لوحده متخلصا من كل المؤسسين وعبد الفتاح مورو الوحيد الذي احتمل البقاء أهانه الغنوشي بما لا يُحتمل وآخر ما صنع معه ترشيحه للرئاسة ودعوة المنتسبين للتصويت لقيس سعيد، كما تخلص بأساليب شتى من كلّ من يرى أنّه صاحب رأي أو موقف وقتلاه بهذا المعنى لا عدّ لهم ولا حصر يكفي أن أذكر حسن الغضباني الذي دعاه إلى السفر إلى بعض البلاد الإفريقية للدعوة هناك وصالح كركر رحمهما الله وخميس الماجري حفظه الله وغيرهم فلم يبق في الحركة سوى جمهور لا يختلف عن جمهور شعب التجمع وهو ما جعل الحركة مرتبطة ارتباطا وثيقا به ولعلي لا أجانب الصواب إن قلت بأنّ الغنوشي صنع جميلا لبلادنا من دون قصد بقضائه على إمكانية وجود خليفة له يحفظ استمرارية الحركة بعده وهذا فضل أذكره له ويجب أن نضعه في الاعتبار.
2) يطالب سي كريم دائما وأبدا بالاعتذار ولكنّه طوال حديثه لم يذكر اسما واحدا يتوجه إليه بخطابه بل يحيل إلى تحرير المبادرة ليقول بأن قيادات الحركة أجازتها والحال أن هذه الخطة ما كان من الممكن أن يروّج لها عبد الحميد الجلاصي الذي دعاه في حديث سابق إلى الاعتذار قلت ما كان لعبد الحميد أن ينشط في هذا المجال لو لم يكن راشد الغنوشي موافقا عليها وأعطى الضوء الأخضر لتنفيذها فالذي يجب أن يطالبه سي كريم بالاعتذار هو الغنوشي ولا أحد غيره
3) في إطار التمويه وخلط الأوراق تحدّث عن خلاف بين عبير موسي وسيف الدين مخلوف واصفا الأولى بأنها شعبوية من الوسط والثاني بأنّه شعبوي يميني، والذي نراه أنّ جملة هذه الأقوال ليس لها ما يسندها لأنها تغفل الوقائع العنيدة عن كل محاولة تزييف أو تغيير، لم يكن لعبير أي خلاف مع مخلوف الذي لا يعدو أن يكون العصا الغليظة الجاهلة والفاقدة لأي استقلالية يستعملها الغنوشي ضدّ خصومه، الخلاف بين خطّ وطني مثلته عبير موسي بدفاعها عن دولة الاستقلال ومنجزاتها وسيادة القرار الوطني واتجاه آخر لا علاقة له بتونس يمثله الغنوشي ومن تبعه لم يتوقف عن محاولات تدمير مؤسّسات الدولة وإلحاق تونس ببعض القوى الإقليمية واستهداف السيادة الوطنية والأمثلة على ما ذكرت لا عدّ لها ولا حصر.
4) في حديثه عن اغتيال بلعيد عمل كريم على التلبيس على المستمع فذكر أن هنالك مسارا قضائيا استغله لكيل المدائح للبشير العكرمي وتبرئته ممّا اتهم به مشيرا إلى أن محاكمته يقصد بها إخافة القضاة وهنالك مسار سياسي أشار فيه إلى إمكانية وجود جهات أجنبية كلّ ذلك لتبرئة حركة النهضة ، يا سي كريم اغتيال بلعيد لا يمكن أن يتحمل وزره سوى حركة النهضة لأنّها كانت في الحكم ووجّه لها المرحوم رسالة أغفلتها كما أغفلت فيما بعد برقية المخابرات الأمريكية التي تحذّر من اغتيال الحاج البراهمي هذه الأولى والثانية ما كان لهذه الجريمة أن تحدث لولا تحريض قيادات حركة النهضة علي العريض وزير الداخلية في شريط الأنباء واللوز في إذاعة، وفي حالتنا هذه حركة النهضة هي المسؤولة الأولى لِما ذكرت ولأنها فتحت أبواب الوطن مشرعة لدعاة التكفير وكبار الإرهابيين ولا ننسى أنّها استدعت أحد قتلة السادات لإلقاء محاضرة حضرها الغنوشي.
5) دعوته إلى الفصل بين الحركة والحزب على الطريقة المصرية بحيث تبقى الحركة ولكن يقع تأسيس حزب يروّج لها ويدافع عن خياراتها، وفي تقديري أن هذا المقترح لن يحلّ الإشكال ولن يخرج الحركة من المأزق الذي تقع فيه كل الأحزاب الدينية لأنّ مربط الفرس في هذه المعضلة هو الخلط بين الدين الذي هو معطى ذاتي والسياسة التي هي معطى موضوعي بين ما يستطيع الانسان تغييره في كل آن وحين وبين ما هو شأن عام يخضع للتوافق، ولهذا السبب بالذات لم تنجح الحركات الدينية لمّا استطاعت الوصول إلى الحكم وفشلت جميعها لأنه لا يمكن أن تجعل من عقيدة فرد أو مجموعة خيارا سياسيا وثقافيا لمجتمع متعدّد بالضرورة.
6) تكاد الدعوة إلى التصالح والتسامح تغطي زمن الحوار جميعه ولكن هذا التصالح يجب أن تسبقه خطوات ضروريّة فالنهضة في تونس ارتكبت جرائم لم ترتكبها حتى فرنسا الاستعمارية، فمن أسال دماء التونسيين ودمّر أجيالا وعائلات وفق ما ذكر كريم يجب أن يحاسب لا أن يعتذر وطاح الكاف على ظله، علما وأن الاعتذار لا يمكن أن يصدر أبدا عن الذي يؤمن بالجهاد فريضة غائبة ويعتقد أنه بقتله الكافر هو مثاب في الدنيا والحوريات تنظره في الآخرة إن قتل.
7) دفاعه المستميت عن سهام بن سدرين التي أجمع خيرة مؤرخينا وخميرة الذكاء التونسي في بيان شهير على أنها مارست التضليل والتلاعب بالوثائق رابطه:
فمن كان هذا حاله مع تاريخ البلاد هل يمكن أن نأتمنه على ملف مهما هان شأنه.
رغم أنه يمكن أن أواصل نقد ما ورد على لسان سي كريم عبد السلام إلا أنني فضلت التوقف لأن النص طال وأخشى أن لا يقرأ كاملا، وفي المحصلة أعتقد أن بيعة كريم للغنوشي قبل جريمة باب سويقة ما زالت قائمة ولم يتخلص منها فهي التي حكمت حواره رغم ما قد يظهر لديه من رذاذ حقوق إنسان وغبار التسامح وغيرهما ممّا هو رائج لدى الكثير من الجمعيات، الاعتذار لا يمكن أن يصدقه عاقل ما دامت الحركة ملتزمة بالرؤية الفكرية والمنهج الأصولي التي تكفر المخالف وتبيح قتله التزاما كاملا آخره في ظهر في المؤتمر العاشر.
أقرأ التالي
2026-01-23
عودة البصر وذهاب البصيرة
2026-01-21
مركب بلا ربّان
2026-03-03
قضية مكتب الضبط: هل ينجح العميد في اقناع عبير موسي بالتخلي عن خيار المقاطعة؟
2026-01-22
في هرم الدّولة والسّلطان، وشيخوخة النّظام قبل الأوان
2026-01-24
السواحل التونسية على كفّ عفريت
زر الذهاب إلى الأعلى