“تهديدات ضمنية”.. 5 خيارات أمام حزب الله للرد على اغتيال الطبطبائي

رصدت تقديرات في تل أبيب 5 خيارات أمام قيادة “حزب الله”، للرد على تصفية إسرائيل رئيس أركان الحزب هيثم الطبطبائي.
وذكر موقع “نتسيف” العبري أنه رغم “تحوُّط الحزب”، واكتفائه بـ”تهديدات ضمنية”، لكنه لا يتجاهل إمكانية تفعيل واحد من بين 5 سيناريوهات متى سنحت الفرصة.
وفي هذه المرحلة على الأقل، تشمل الخيارات: تنفيذ هجمات على تمركزات الجيش الإسرائيلي داخل لبنان (3 نقاط عسكرية)، أو فتح وابل من النيران على مستوطنات الشمال الإسرائيلي، أو التسلل عبر عمليات نوعية إلى عمق إسرائيل، أو إطلاق صواريخ على جبهتها الداخلية، أو استهداف منشآت يهودية ومصالح إسرائيلية في الخارج.
هل يتحرك حزب الله رداً على اغتيال هيثم الطبطبائي؟
ووفقا لتقديرات تل أبيب، تتفادى قيادة “حزب الله” حاليا، تحديد طبيعة الرد على تصفية الطبطبائي، لا سيما وأنها تضع في الحسبان اعتبارات رد قاسٍ من إسرائيل.
وتعتمد التقديرات على علم “حزب الله” اعتزام إسرائيل توسيع بنك أهدافها في لبنان، إذا تعرضت لرد “غير محسوب” من جانب عناصر الحزب.
ويضاف إلى ذلك صعوبات داخلية يواجهها “حزب الله”، خاصة إزاء ما يتعلق بتعامله مع حكومة بيروت حول إشكالية نزع السلاح، أو الضغوط الدولية والإقليمية الممارسة على الحكومة في هذا الخصوص.
ويخشى الحزب في المقابل من فقدان شعبيته لدى شريحة كبيرة من شيعة لبنان، خاصة عند توقع الضرر الذي يلحق بالبلاد في حال اندلاع حرب جديدة مع إسرائيل.
ولذلك، وفقا للتقديرات الإسرائيلية، إذا اختار “حزب الله” الرد على اغتيال الطبطبائي، فلن يتجاوز مستوى منخفضا، للحيلولة دون انفلات الموقف، وتوسُّع رد إسرائيل إلى حرب شاملة.
وعزا الموقع العبري ما وصفه بـ”غليان” حزب الله بعد اغتيال الطبطبائي إلى أن الأخير كان “صيدا ثمينا”؛ إذ كان مسؤولا إلى جانب مهام أخرى، عن عمليات الحزب الخاصة في المنطقة، فضلا عن رعايته تطوير قدرات أذرع إيران الإقليمية، لا سيما في سوريا والعراق واليمن.
وفي المقابل، تعتبر إسرائيل اغتيال الطبطبائي “إنجازا مهما” في إطار جهود الحفاظ على ضعف “حزب الله”.
وأوصت دوائر إسرائيل الأمنية بحتمية مواصلة العمل العسكري الإسرائيلي، مع الاستعداد لاحتمالية توسّع القتال؛ والسعي في الوقت نفسه إلى تحرك سياسي مُكمّل مع الحكومة اللبنانية بمساعدة الولايات المتحدة.
حزب الله يشكك في مواقف الدولة اللبنانية ويجدد رفضه التخلي عن السلاح والتفاوض مع إسرائيل
في موقف يستشف منه تشكيك ضمني في حليفه الرئيس نبيه بري كما في السلطات اللبنانية وتحديدا رئيس الجمهورية جوزيف عون، قال الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم أمس إن لا تفويض لأحد في لبنان بالتخلي عن قوة لبنان وسيادته، بل التفويض هو لتحرير الأرض واستعادة الأسرى. وأضاف بأن للحزب رد على اغتيال رئيس أركانه هيثم الطبطبائي، لكنه قال نحن سنحدد التوقيت المناسب لذلك.

ليست الإشارتان السلبيتان هاتان إلا إصرارا على تمسك لحزب الله بسلاحه ورفضه التخلي عنه، وكذلك رفض الآلية التي طرحها رئيس الجمهورية وهي التفاوض مع إسرائيل لإنهاء احتلالها الاراضي اللبنانية.
على أن الرد على موقف قاسم أتى حكوميا بالإعلان عن جلسة لمجلس الوزراء الخميس المقبل، يتضمن جدول أعمالها بندا يتناول الاطلاع على التقرير الثالث للجيش عن أعمال إنهاء الوجود المسلح لحزب الله في جنوب نهر الليطاني.
المهم في ما أوردته الدعوة إلى الجلسة أن الجيش سيعرض تقريره الشهري حول خطة حصر السلاح في كل المناطق اللبنانية، وهي إشارة إلى أن مهمة الجيش لا تقتصر على جنوب نهر الليطاني، بل كذلك تطاول شماله، وهو ما ينكره حزب الله ويرفضه.
حزب الله: نعول على مواقف البابا لاوون الرابع عشر ونرفض أي تدخل أجنبي
رحّب حزب الله اللبناني، السبت، بقدوم بابا الفاتيكان لاوون الرابع عشر، مؤكداً تمسّكه بالعيش المشترك وبالديمقراطية التوافقية، وحرصه على الأمن والاستقرار الداخلي والسيادة الوطنية. وأكّد الحزب، في رسالة وجّهها إلى البابا، “رفض التدخل الأجنبي الذي يريد فرض وصايته على بلدنا وشعبنا ومصادرة قراره الوطني وصلاحيات سلطاته الدستورية”، مشيراً إلى أنه يعوّل على مواقف البابا في “رفض الظلم والعدوان اللذين يتعرّض لهما وطننا لبنان على أيدي الصهاينة الغزاة وداعميهم”.
وأكد الحزب أن “ما قام به العدو الإسرائيلي في غزة بحق الشعب الفلسطيني هو جريمة إبادةٍ موصوفة، وما يقوم به في لبنان هو عدوانٌ متمادٍ مرفوض ومُدان”. ويصل بابا الفاتيكان إلى لبنان غداً الأحد في زيارة بعنوان “طوبى لفاعلي السلام”، تستمر ثلاثة أيام، تلبية لدعوة من الرئيس اللبناني جوزف عون والسلطات الكنسية اللبنانية.
وفي سياق متصل، قال البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي، الجمعة، إن “التفاوض المباشر مع إسرائيل أمر ضروري من أجل السلام”، مؤكداً أن دعوته “لا تعني التطبيع”. وأوضح الراعي، في مقابلة مع قناة “المؤسّسة اللبنانية للإرسال”، أن “نزع السلاح قرار لا رجوع عنه”، مشدداً على أنه “على الدولة أن تعالج مع إسرائيل ملف خروجها من الجنوب”.
وفي 5 اوت الماضي، أقرّ مجلس الوزراء اللبناني حصر السلاح بيد الدولة، بما فيه سلاح “حزب الله”، وتكليف الجيش بوضع خطة وتنفيذها قبل نهاية عام 2025. لكن الأمين العام لـ”حزب الله” نعيم قاسم قال في مناسبات عدة إنّ الحزب يرفض ذلك، ويطالب بانسحاب جيش الاحتلال الإسرائيلي من كامل الأراضي اللبنانية. وجدد الراعي تأكيده أن “التفاوض المباشر مع إسرائيل ضروري للسلام”، مضيفاً: “لا أقصد التطبيع بذلك”. وكان الرئيس اللبناني جوزاف عون قد أعلن مطلع نوفمبر الجاري استعداد بلاده للتفاوض مع إسرائيل لتثبيت الاتفاق ووقف الانتهاكات، إلّا أن تل أبيب لم تستجب.
ودعا الراعي الحكومة إلى مطالبة المجتمع الدولي بالتمديد لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل)، قائلاً: “لم نصل بعد إلى السلام”. وفي اوت الماضي، اعتمد مجلس الأمن الدولي قراراً يمدد ولاية اليونيفيل للمرة الأخيرة حتّى نهاية عام 2026. ومنذ أكتوبر/ الماضي، كثّف الجيش الإسرائيلي هجماته على لبنان، في خروقات للاتفاق الموقّع في نوفمبر 2024، وسط تسريبات إعلامية عن خطط لشنّ هجوم جديد على البلاد. وأنهى اتفاق وقف إطلاق النار عدواناً بدأته إسرائيل في أكتوبر/ 2023، وتحوّل في سبتمبر/ 2024 إلى حرب شاملة أسفرت عن مقتل أكثر من 4 آلاف شخص وإصابة نحو 17 ألفاً.
“القوات اللبنانية” رداً على رسالة “حزب الله” إلى البابا: من يصادر قرار الجيش لا يحقّ له الكلام عنه
علّقت القوات اللبنانية على رسالة “حزب الله” إلى قداسة البابا معتبرة أنها تضمّنت مغالطات إذ إنها “حاولت تقديم الحزب كمدافع عن حقوق الإنسان وحقوق الشعوب، فيما هو نفسه لا يعترف بالشرعية الدولية ولا بالشرعة العالمية لحقوق الإنسان، ويصادر حقوق اللبنانيين وحرياتهم وقرارهم، فارضاً ثقافة تتناقض مع قيم الحياة والكرامة التي يجسّدها لبنان“.
وقد أعلنت الدائرة الإعلامية في حزب “القوات اللبنانية” في بيان أن الرسالة سعت إلى “تصوير الحزب كحامل لهموم اللبنانيين، فيمال معاناة اللبنانيين ناتجة أولاً وأخيراً عن سلاحه الخارج عن الشرعية، وسياساته التي ربطت لبنان بمحاور خارجية، ومنعت قيام دولة فعلية قادرة على ترسيخ الأمن الأمان والاستقرار وتحقيق الازدهار.
وتطرّقت الرسالة إلى “العيش المشترك” والديموقراطية، وهما مفهومان يسقطان حكماً حين يُفرض السلاح على الحياة الوطنية والسياسية، وحين تعتبر جهة نفسها “أشرف الناس” وتتعامل مع شركائها في الوطن كملحقين بها. فلا عيش مشترك في ظل الهيمنة والسلاح غير الشرعي ومصادرة قرار الدولة. فالعيش المشترك يتحقّق بالمساواة أمام الدولة والدستور والقانون، وليس بالهيمنة والفرض والقوة. ولا ديموقراطية في ظل الإكراه والتهديد والتعطيل.
أما الحديث عن الأمن والاستقرار فلا يستقيم إطلاقاً في ظل حزب يستجلب الصراعات الإقليمية، ويوجِّه سلاحه إلى الداخل، ويشلّ مؤسسات الدولة. وهذه كلها عوامل قوّضت الاستقرار وهدّدت السلم الأهلي”.
وأضاف البيان أنه في ما يخص السيادة، “فإن ازدواجية السلاح ومصادرة قرار الدولة في قضايا الحرب والسلم يشكّلان نفياً مباشراً لأي سيادة، وخاصّة مع وجود قوة مسلّحة مرتبطة بمشروع إيراني إقليمي لا علاقة له بلبنان واللبنانيين”.
ورأت “القوت” أنّ “ادّعاء الوقوف إلى جانب الجيش والشعب يتناقض مع مصادرة قرار الدولة ومنع الجيش من ممارسة دوره وصلاحياته، فمن يصادر قرار الجيش لا يحقّ له الكلام عن الجيش، ومن يصادر قرار الشعب بالقوة لا يحق له الكلام عن وقوفه إلى جانب الشعب. وأما الحديث عن رفض التدخل الأجنبي فمردود، لأن ارتباط الحزب بالمحور الإيراني يشكّل بحدّ ذاته أبرز أشكال التدخل في الشأن اللبناني وأحد أهم أسباب ضرب الدولة وتعطيلها، وتكفي مراجعة المواقف المكررة للمسؤولين الإيرانيين عن لبنان لتبيان تدخلهم السافر في شؤونه خلافاً لدستوره وللقرارات الدولية ذات الصلة”.
أكدت “القوات اللبنانية” حرصها على أن تصل “الصورة الحقيقية إلى قداسة البابا: لبنان الذي نريده ونريده معه، هو لبنان الإنسان الذي يتحدّث عنه قداسة البابا باستمرار، لبنان الحرية والسيادة ودولة القانون والمؤسسات، لا دولة السلاح والهيمنة”.




