القدرات العسكرية الايرانية، بين الحقيقة والاكاذيب

في إطار تناوله للملف الإيراني خلال خطاب حالة الاتحاد، لم يقتصر حديث ترامب على البرنامج النووي الإيراني، بل اعتبر أن إيران باتت تمتلك صواريخ قادرة على ضرب أوروبا والقواعد الأمريكية في الخارج، وأنها ستملك قريبا صواريخ قادرة على استهداف الأراضي الأمريكية نفسها. وقد وصفت إيران هذه الاتهامات بأنها “أكاذيب كبرى”، فيما اعتبر بعض المتابعين أنها “مبالغة” قد تحمل مؤشرات على خطوات لاحقة.

ترامب في خطابه أمام الكونغرس عن حالة الاتحاد AFP – KENNY HOLSTON
“ستمتلك قريبا صواريخ قادرة على ضرب الولايات المتحدة”
اتهم الرئيس الأميركي دونالد ترامب الثلاثاء، في خطابه أمام الكونغرس عن حالة الاتحاد، إيران، بالسعي لتطوير صواريخ قادرة على ضرب الولايات المتحدة، زاعما أيضا أنها تعمل على إعادة بناء برنامجها النووي الذي استُهدف بضربات أميركية العام الماضي.
وقال ترامب: “لقد طوروا بالفعل صواريخ يمكنها تهديد أوروبا وقواعدنا في الخارج، وهم يعملون على بناء صواريخ ستكون قريبا قادرة على الوصول إلى الولايات المتحدة الأمريكية”.
“أكاذيب كبرى”
من جانبها، رفضت وزارة الخارجية الإيرانية ما وصفتها بأنها “أكاذيب كبرى” أمريكية، وقال المتحدث باسم الوزارة إسماعيل بقائي في منشور على منصة أكس “كل ما يدّعونه بشأن البرنامج النووي الإيراني، والصواريخ الباليستية الإيرانية، وعدد الضحايا خلال اضطرابات كانون الثاني/يناير، ليس إلا تكرارا لأكاذيب كبرى”.
تقديرات استخباراتية
يذكر أن وكالة استخبارات الدفاع الأمريكية قدرت في تقرير لها عام 2025 أن تكون إيران قادرة على تطوير صاروخ بالستي عابر للقارات بحلول عام 2035 “إذا قررت طهران متابعة هذه القدرة”، لكنها لم تذكر ما إذا كانت الجمهورية الاسلامية قد اتخذت مثل هذا القرار.
وتمتلك طهران حاليا صواريخ بالستية قصيرة ومتوسطة يصل مداها إلى نحو ثلاثة آلاف كيلومتر، وفق دائرة أبحاث الكونغرس الأمريكي. وتقع الولايات المتحدة على بعد أكثر من تسعة آلاف كيلومتر من الطرف الغربي لإيران.
وسعى ترامب خلال خطابه إلى إظهار حرصه على مواصلة المسار الديبلوماسي، قائلا إن “أفضل حل هذه المشكلة من خلال الدبلوماسية”. لكنه أضاف: “هناك أمر واحد مؤكد: لن أسمح أبدا للدولة الأولى الراعية للإرهاب في العالم، وهو ما هم عليه إلى حد بعيد، بامتلاك سلاح نووي”.
حشد الدعم الداخلي لعملية عسكرية ضد إيران
ويرى خبراء أن تصريحات ترامب بدت محاولة لحشد دعم داخلي لعملية عسكرية ضد إيران، وهو أمر كان يواجه صعوبة في تحقيقه.
وأوضح هؤلاء أن ترامب يسعى إلى تصوير صواريخ إيران على أنها تهديد مباشر للولايات المتحدة.
إلى ذلك، اعتبر بعض المراقبين أن تشديد ترامب على الخطر الصاروخي يهدف إلى دفع إيران إلى قبول التفاوض بشأن ملف الصواريخ الباليستية أيضا وتقديم تنازلات في هذا الإطار، في وقت تؤكد طهران أن مفاوضاتها مع واشنطن تقتصر على الملف النووي فقط.
إيران تبدي تفاؤلاً بجولة جنيف الثالثة، وتصف الاتهامات الأمريكية بشأن برنامجها الصاروخي بأنها “أكاذيب كبرى”

صدر الصورة،EPA/Shutterstock
التعليق على الصورة،مسعود بزشكيان، الرئيس الإيراني.
عكس الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الأربعاء نبرة متفائلة إزاء المباحثات مع الولايات المتحدة، في وقت توجّه وزير خارجيته عباس عراقجي إلى جنيف عشية جولة جديدة مقررة الخميس، في ظل مساعٍ لتفادي ضربة عسكرية تهدّد واشنطن طهران بها.
وقال بزشكيان في كلمة بثها التلفزيون الإيراني “نرى أفقاً واعداً للمفاوضات”، مضيفاً “نواصل هذا المسار بتوجيه من المرشد الأعلى حتى نتمكن من تجاوز حالة اللاحرب واللاسلم”.
من جانبه، أعلن نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس الأربعاء أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لا يزال يفضل الحل الدبلوماسي مع إيران، معرباً عن أمله في أن يأخذ الإيرانيون هذا الموقف على محمل الجد خلال مفاوضاتهم المقررة يوم الخميس.
وقال فانس في مقابلة مع قناة فوكس نيوز: “لقد كان الرئيس واضحاً للغاية، لا يمكن لإيران أن تمتلك سلاحاً نووياً… وسيسعى لتحقيق ذلك عبر الدبلوماسية”.
وستكون جولة الخميس، الثالثة ضمن الوساطة التي تقودها عُمان، بعد أولى في مسقط في السادس من فبفري ، وثانية في المدينة السويسرية في 17 منه.
ويأتي ذلك بالتزامن مع نشر الولايات المتحدة قوة عسكرية ضخمة في منطقة الخليج والشرق الأوسط، مع توالي تهديداتها بشن هجوم عسكري على إيران في حال فشل الجهود الدبلوماسية.
وأكد ترامب مجددا خلال خطابه أن واشنطن لن تسمح أبداً لإيران بامتلاك سلاح نووي، قائلا إن طهران “في هذه اللحظة تسعى مجددا لتحقيق طموحاتها النووية الشريرة”.
ونفت إيران مراراً سعيها لامتلاك سلاح نووي، لكنها تؤكد في المقابل حقها في استخدام التكنولوجيا النووية للأغراض السلمية.
كما قال الرئيس الأمريكي إن السلطات الإيرانية قتلت 32 ألف شخص خلال موجة احتجاجات بدأت في ديسمبر وبلغت ذروتها في الثامن والتاسع من جانفي الماضي.
يُقر المسؤولون الإيرانيون بسقوط أكثر من 3000 قتيل خلال موجة الاحتجاجات، لكنهم يقولون إن العنف ناجم عن أعمال “إرهابية” تُغذيها الولايات المتحدة وإسرائيل.
غير أن منظمات حقوقية تتخذ مقرا لها في الخارج تتحدث عن حصيلة أعلى بكثير.
وأعلن عراقجي على منصة إكس، أن التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة لتفادي مواجهة عسكرية بات “في المتناول”، قبل يوم من استئناف المحادثات بين الطرفين في جنيف.
وقال عراقجي في منشور على حسابه: “لدينا فرصة تاريخية لإبرام اتفاق غير مسبوق يعالج المخاوف المشتركة ويحقق المصالح المتبادلة”، مضيفاً أن الاتفاق ممكن “إذا أعطيت الدبلوماسية الأولوية”.
وأكد عراقجي أن إيران “لن تطور أسلحة نووية تحت أي ظرف”، لكنه شدد على حق البلاد في “الاستفادة من التكنولوجيا النووية السلمية”. وأضاف: “لقد أثبتنا أننا لن نتوقف عن الدفاع عن سيادتنا بشجاعة”.
وشدد على أن طهران تستعد للجولة المقبلة “بتصميم على تحقيق اتفاق عادل ومنصف، في أقرب وقت ممكن”.
وقد شهدت المفاوضات النووية السابقة بين إيران والولايات المتحدة خمس جولات العام الماضي، لكنها توقفت بعد هجوم إسرائيلي غير مسبوق على إيران أدى إلى حرب استمرت 12 يوماً.
“سندخل غرفة التفاوض بحسن نية”

صدر الصورة،Reuters
التعليق على الصورة،نائب وزير الخارجية الإيراني، مجيد تخت روانجي
قال نائب وزير الخارجية الإيراني، مجيد تخت روانجي، إن إيران مستعدة لاتخاذ جميع الإجراءات اللازمة للتوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة، مع قرب انطلاق جولة جديدة من المحادثات بين البلدين في جنيف.
وأكد مسؤول أمريكي كبير أن المفاوضات ستبدأ يوم الخميس، حيث يلتقي المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر بوفد إيراني.
وقد استأنف الطرفان المفاوضات في وقت سابق من الشهر الحالي، وسط جهود الولايات المتحدة لتعزيز وجودها العسكري في الشرق الأوسط.
وهددت إيران بقصف قواعد أمريكية إذا تعرضت لهجوم، وقال تخت روانجي في تصريحات رسمية: “مستعدون للتوصل إلى اتفاق في أقرب وقت ممكن، وسندخل غرفة التفاوض بصدق كامل وبحسن نية”.
من جهتها، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولاين ليفيت، إن الدبلوماسية تبقى الخيار الأول للرئيس الأمريكي، لكنه مستعد لاستخدام القوة إذا اقتضت الحاجة.
وأشار مسؤول إيراني بارز إلى أن طهران تدرس عدة خيارات، منها إرسال نصف مخزونها من اليورانيوم المخصب إلى الخارج، وتخفيف تركيز الكمية المتبقية، والمشاركة في إنشاء اتحاد إقليمي للتخصيب، مقابل اعتراف الولايات المتحدة بحق إيران في “التخصيب النووي السلمي” ورفع العقوبات الاقتصادية.
وأضاف تخت روانجي: “إذا وقع هجوم على إيران فسنرد وفق خططنا الدفاعية، وأي هجوم أميركي يمثل مقامرة حقيقية”.
ولم تسفر المفاوضات السابقة عن اتفاق بسبب خلافات حول مطالبة واشنطن بأن تتخلى إيران عن تخصيب اليورانيوم على أراضيها، فيما تنفي طهران السعي لامتلاك أسلحة نووية. وتجدر الإشارة إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل قصفتا مواقع نووية إيرانية في الصيف الماضي، ما قلّص قدرات تخصيب اليورانيوم، رغم استمرار إيران في الاحتفاظ بمخزونات سابقة.
ترامب ينتقد تقارير عن تحذير مستشاره العسكري بشأن ضربات محتملة على إيران

صدر الصورة،Getty Images
انتقد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشدة التقارير التي تفيد بأن كبير مستشاريه العسكريين حثّ على توخي الحذر بشأن الضربات الجوية ضد إيران، قائلاً إن الجنرال يعتقد أنها ستكون “سهلة المنال”.
وذكرت وسائل إعلام أمريكية أن رئيس هيئة الأركان المشتركة، الجنرال دان كين، قائد القوات الجوية، حذر من أن الضربات ضد إيران قد تكون محفوفة بالمخاطر، وقد تجر الولايات المتحدة إلى صراع طويل الأمد.
وأفادت التقارير أن الجنرال كين حذر من أن أي عمل عسكري قد تكون له تداعيات في جميع أنحاء المنطقة، بما في ذلك احتمال قيام وكلاء إيران بضربات انتقامية أو نشوب صراع أوسع نطاقاً يتطلب تعزيز القوات الأمريكية.
وفي منشور مطول على موقع “تروث سوشيال”، وصف ترامب هذه التقارير بأنها “أخبار كاذبة”.
إسرائيل: نحذّر لبنان من مشاركة حزب الله في أي حرب أمريكية إيرانية
قال مسؤولان لبنانيان كبيران، الثلاثاء، إنّ إسرائيل أرسلت رسالة غير مباشرة للبنان مفادها بأنّها ستضرب البلاد بقوة وتستهدف البنية التحتية المدنية، بما في ذلك المطار، إذا شاركت جماعة حزب الله في أي حرب أمريكية إيرانية.
في المقابل، أفاد مسؤول في حزب الله لوكالة فرانس برس أن الحزب لن يتدخل عسكرياً إذا قامت الولايات المتحدة بتوجيه ضربات “محدودة” إلى إيران، في إشارة إلى سعيه لتجنب توسيع نطاق المواجهة في المنطقة.
وأوضح “إذا كانت الضربات الأمريكية لإيران محدودة، فموقف حزب الله هو عدم التدخل عسكرياً. لكن إن كان هدفها إسقاط النظام الإيراني أو استهداف شخص المرشد… فالحزب سيتدخل حينها”.
وشدد على أن أي استهداف لخامنئي “سيكون بمثابة خط أحمر لا يمكن السكوت عنه، كما أنّ أي حرب هدفها إسقاط النظام في إيران، تعني حكماً أنّ اسرائيل ستسارع إلى شن حرب على لبنان”.
وأوضح أنه إزاء هذا السيناريو، فإن “تدخل الحزب حينها لن يكون محدوداً إنما قتالاً وجودياً”.
وتخشى السلطات اللبنانية من أن يتدخل الحزب، في أي تصعيد إقليمي، خصوصاً ضد اسرائيل.
ولم يقدم الحزب على أي عمل عسكري عندما شنّت إسرائيل حرباً على إيران في جوان ، تدخلت فيها الولايات المتحدة عبر استهداف مواقع نووية في إيران.




