الهجرة في فرنسا: ارتفاع عمليات الترحيل بنسبة 15% عام 2025

وتراجع التسويات القانونية

أظهرت أرقام رسمية نشرتها المديرية العامة للأجانب في فرنسا، التابعة لوزارة الداخلية، يوم الثلاثاء 27 جانفي  2026 ارتفاعاً ملحوظاً في عمليات ترحيل المهاجرين غير النظاميين خلال عام 2025، مقابل تراجع في أعداد التسويات القانونية الاستثنائية.

وبحسب إحصاءات الهجرة التي نُشرت الثلاثاء على موقع وزارة الداخلية، فقد بلغ عدد الأجانب الذين جرى ترحيلهم قسراً نحو 15,500 شخص في عام 2025، مقارنة ب­­ 12,800 في عام 2024، و11700 حالة في عام 2023 أي بزيادة تجاوزت 21%. أما إجمالي حالات الإبعاد، بما يشمل الترحيل القسري والترحيل بمساعدة والترحيل الطوعي، فقد وصل إلى نحو 25 ألف شخص، أي بزيادة قدرها 15.7% مقارنة بالعام السابق. كما ازداد عدد حالات اعتقال الأجانب غير النظاميين بشكل حاد، ويتعلق الأمر بشكل رئيسي بالجزائريين (+52%) والتونسيين (+33%) والمغاربة بنسبة %19.

بلغ عدد الأجانب الذين جرى ترحيلهم قسراً نحو 15,500 شخص في عام 2025، مقارنة ب­­ 12,800 في عام 2024، و11700 حالة في عام 2023 أي بزيادة تجاوزت 21%.

وأكدت الوزارة أن عام 2025 تميّز بـ “استمرار الارتفاع في وتيرة إبعاد الأجانب المقيمين بصفة غير نظامية”، مشيرة إلى أن هذه الأرقام تعكس تشديداً واضحاً في سياسة الهجرة حيث تم ترحيل 24985 أجنبيا من فرنسا.

ازداد عدد حالات اعتقال الأجانب غير النظاميين بشكل حاد، ويتعلق الأمر بشكل رئيسي بالجزائريين (+52%) والتونسيين (+33%) والمغاربة بنسبة %19

وتصدّر المواطنون الجزائريون قائمة الجنسيات الأكثر ترحيلًا من بين الجنسيات الثلاث الأكثر تضرراً حيث بلغت نسبة الجزائريين (2,500)، والمغاربة (2000)، والتونسيون (1600). في حين زادت عمليات الترحيل للمغاربة (+21 %) والتونسيين (+25 %)، انخفضت للجزائريين بنسبة 15. وتشير المديرية العامة للأجانب في فرنسا إلى أن واحدا من كل أربعة أجانب مرحلين هم من أصول شمال أفريقيا.
 تجدر الإشارة إلى أن المواطنين الغينين والمصريين يظهرون في قائمة العائدين، حيث بلغ عددهم 666 و633 على التوالي، ما يمثل زيادة حادة بنسبة 84% و189% على التوالي.

أهم الجنسيات الأصلية بين المواطنين الفرنسيين المقيمين في الخارج عام 2025. المصدر: المديرية العامة للاقتصاد والمالية
أهم الجنسيات الأصلية بين المواطنين الفرنسيين المقيمين في الخارج عام 2025. المصدر: المديرية العامة للاقتصاد والمالية

الجزائريون، الجنسية الأكثر ترحيلا

يوضح غيوم موردان ، رئيس قسم الإحصاء في المديرية العامة للأجانب في فرنسا انه :” من بين 2500 جزائري تم ترحيلهم عام 2025، كانت هناك زيادة في عمليات الترحيل بمساعدة طوعية، بينما انخفضت عمليات الترحيل القسري بنسبة 37%”. ويُعزى هذا الوضع بشكل خاص إلى تردد السلطات الجزائرية في إصدار تصاريح قنصلية، وهي وثيقة أساسية لترحيل أي مواطن (بدون أوراق ثبوتية) إلى الجزائر.وتستضيف فرنسا أكبر جالية جزائرية في الخارج، “بما في ذلك عدد كبير من المهاجرين غير النظاميين”،

كما تشير المديرية العامة للأجانب في فرنسا.أوضحت مؤخراً الباحثة كندة بن يحيى، المتخصصة في الشأن الجزائري بجامعة بوردو -مونتاني ،  أن التوترات “تتركز بشكل خاص على الأفراد الذين صدرت بحقهم أوامر بمغادرة الأراضي الفرنسية، في سياق لطالما اتهمت فيه باريس الجزائر برفض أو تأخير إصدار التصاريح القنصلية”. وأضافت: “ساهم هذا الوضع في تسييس قضية الهجرة وتحويلها إلى أداة دبلوماسية بين البلدين”.

انخفاض التسويات “الاستثنائية” بنسبة 10% في عام 2025

وسجّلت السلطات الفرنسية ارتفاعًا بنسبة 30% في عدد توقيفات المهاجرين غير النظاميين خلال 2025، ليصل العدد إلى 192,140 حالة، بزيادة قدرها 61% مقارنة بعام 2022. وشملت هذه الزيادة خصوصًا الجزائريين (+52%)، والتونسيين (+33%)، والمغاربة (+19%). وشكّل الجزائريون وحدهم 26.6% من مجموع الموقوفين، فيما ارتفعت نسبة مواطني دول المغرب العربي مجتمعة إلى نحو 44% من إجمالي التوقيفات، أي ما يزيد على 84 ألف حالة.أما فيما يتعلق بتسوية أوضاع الإقامة الاستثنائية فقد انخفض الرقم بنسبة 10%، حيث تمت تسوية أوضاع 28,610 أجنبيا العام الماضي. وأشار غيوم موردان إلى أن “هناك أثرا لتعميم ريتيلو، الذي هدف إلى التأكيد على الطبيعة الاستثنائية” لهذه التسويات و”تشديد الشروط”.

القبول الاستثنائي في برامج الإقامة (AES) الممنوحة في عام 2025. المصدر: DGEF
القبول الاستثنائي في برامج الإقامة (AES) الممنوحة في عام 2025. المصدر: DGEF

وبات يُشترط حاليا على طالب التسوية قضاء ما لا يقل عن سبع سنوات في فرنسا، بدل خمس أو ثلاث سنوات سابقًا في بعض الحالات، إضافة إلى إثبات العمل لمدة 12 شهرًا خلال العامين الأخيرين. و

سُجّل انخفاض في تسويات العمل بنسبة 11.5%، وفي التسويات لأسباب عائلية بنسبة 6.4%، بينما انهارت تسويات الطلبة بنسبة 82%. 

في المقابل، ارتفع عدد تصاريح الإقامة الأولى التي منحتها فرنسا عام 2025 إلى 384,230 تصريحًا، بزيادة 11% على أساس سنوي.

وتصدّرت تصاريح الطلبة أسباب المنح (118 ألف تصريح)، تلتها التصاريح لأسباب إنسانية، التي شهدت قفزة بنسبة 65% لتصل إلى 92,600 تصريح، وتشمل خصوصًا اللاجئين المعترف بهم.غير أن تصاريح الإقامة لأسباب اقتصادية شهدت تراجعًا بنسبة 12%، ولم تتجاوز 51 ألف حالة. وأوضح موردان أن الانخفاض شمل العمال النظاميين (-11%) والعمال الموسميين (-30%)، مرجعًا ذلك إلى فتور سوق العمل وتراجع جاذبيته للأجانب من حيث فرص التوظيف ومستوى الأجور خلال عام 2025.

تصاريح الإقامة الصادرة عام 2025. المصدر: DGEF
تصاريح الإقامة الصادرة عام 2025. المصدر: DGEF

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى