«الحرس الثوري» ينفي اغتيال قائد «البحرية» بعد انفجار في بندر عباس

تزامنا  مع وقوع انفجار في مدينة بندر عباس جنوب إيران، انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي، ولا سيما عبر تطبيق «تلغرام»، شائعات تحدثت عن اغتيال قائد القوة البحرية في الحرس الثوري الإيراني العميد علي رضا تنغسيري، ما أثار حالة من الجدل والارتباك في الأوساط الإيرانية.

وسارعت السلطات الإيرانية إلى نفي صحة هذه الأنباء، مؤكدة أن العميد تنغسيري بصحة جيدة، وأن ما يتم تداوله لا أساس له من الصحة.

كما أكد مصدر مطلع أن قائد البحرية لم يتعرض لأي أذى، وأن نشاطات القوة البحرية مستمرة بشكل طبيعي دون أي خلل.ورأت مصادر إيرانية أن تداول هذه الشائعة جاء بشكل متعمد، بهدف زعزعة الرأي العام وبث البلبلة، معتبرة أنها تندرج ضمن ما وصفته بحرب نفسية تقودها جهات معادية لإيران، تسعى إلى إضعاف الروح المعنوية والتأثير على الاستقرار الداخلي.

وأوضحت المصادر أن إعادة نشر الشائعة على نطاق واسع جاء ضمن عمليات نفسية منظمة، مستغلة التوترات الأمنية والأحداث المتسارعة، في محاولة للتأثير على المزاج العام داخل البلاد.وكان عدد من المسؤولين والعسكريين الإيرانيين قد حذروا خلال الفترة الماضية من حملات خارجية تستهدف نشر الشائعات وزعزعة الاستقرار، في وقت تحدث فيه الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان، في وقت سابق اليوم، عن محاولات لإشعال صراعات داخلية وتأليب الرأي العام.وبدأت شائعة اغتيال قائد البحرية خلال ساعات الليل عبر قنوات على تطبيق «تلغرام»، زعمت مقتله، قبل أن تتعزز وتيرة تداولها عقب انفجار مبنى سكني في مدينة بندر عباس، وهو ما ساهم في توسيع نطاق انتشارها.وزاد من حدة هذه الأنباء المناخ السياسي المتوتر بين واشنطن وطهران، في ظل تصاعد التهديدات الأميركية خلال الفترة الماضية، والتلويح بخيارات عسكرية وسيبرانية، ما خلق بيئة خصبة لانتشار الشائعات وتأويل الأحداث.

وتحذر السلطات الإيرانية عادة، خصوصاً خلال الفترات الحساسة أو التوترات الإقليمية، من ما تصفه بـ«حرب الشائعات»، معتبرة إياها أحد أدوات الحروب النفسية التي تُستخدم خلال النزاعات والصراعات، والتي ازدادت فاعليتها في عصر الرقمنة وانتشار وسائل التواصل الاجتماعي، إلى جانب الهجمات السيبرانية، كوسائل للتأثير على الاستقرار الداخلي والترويج لسرديات معينة.

الدخان يتصاعد من حريق سبّبه انفجار في طهران (أرشيفية - رويترز)

الدخان يتصاعد من حريق سبّبه انفجار في طهران (أرشيفية – رويترز)

وقد نفى «الحرس الثوري» الإيراني، السبت، الأنباء عن اغتيال قائد البحرية الخاصة به، وذلك بعد وقوع انفجار في مبنى بمدينة بندر عباس في جنوب إيران، وفق ما نقلته وسائل إعلام إيرانية.

وذكر التلفزيون الرسمي الإيراني أن الانفجار وقع في مبنى مكون من ثمانية طوابق، وقد «دمر طابقين وعدة سيارات ومتاجر» في منطقة شارع المعلم بالمدينة. وأضاف أن فرق الإنقاذ والإطفاء موجودة في الموقع لتقديم المساعدة.

وقالت وسائل الإعلام الإيرانية إن التحقيقات ‌جارية بشأن الانفجار، في حين صرح مسؤول لوكالات أنباء بأن شخصاً قُتل و14 آخرين أصيبوا في الانفجار.وفي وقت لاحق، نقل التلفزيون الرسمي عن مسؤول فرق الإطفاء في المدينة، محمد أمين لياقت، قوله: «السبب الأولي للحادث… هو تسرّب للغاز، ما تسبب في انفجار».و

وردت تقارير عدة، السبت، عن انفجارات في أنحاء مختلفة من إيران. ونفت وسائل إعلام محلية أن يكون سببها هجمات أو عمليات تخريب. ويأتي ذلك في ظل توتر على خلفية تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشنّ عملية عسكرية ضد طهران، وتأكيد الأخيرة أنها سترد بقوة على أي ضربة.

ويقع ميناء بندر عباس على مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي بين إيران وسلطنة عمان، ويمر عبره نحو خُمس النفط المنقول بحراً في العالم.

وفي حادثة منفصلة، أفادت صحيفة «طهران تايمز» الحكومية، نقلاً عن رئيس إدارة الإطفاء، بمقتل أربعة أشخاص في انفجار غاز بمبنى سكني في مدينة الأحواز غرب إيران، وفق «رويترز».وصرح مسؤولان إسرائيليان لـ«رويترز» بأن إسرائيل ليست ضالعة في سلسلة الانفجارات التي شهدتها إيران.

واندلعت الاحتجاجات في شتى أنحاء البلاد في ديسمبر  بسبب الصعوبات الاقتصادية، وشكلت أحد أصعب التحديات التي واجهت النظام الإيراني.

وقال مسؤول إيراني لـ«رويترز» إن ما لا يقل عن 5000 شخص ⁠قُتلوا في الاحتجاجات، بينهم 500 فرد من قوات الأمن.

وقال الرئيس ترمب يوم الخميس إن «أسطولاً» يتجه نحو إيران.

وقالت مصادر عديدة الجمعة إن ترمب يدرس خيارات للتعامل مع إيران، تشمل توجيه ضربات محددة الأهداف لقوات الأمن.وفي وقت سابق اليوم، اتهم الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قادة الولايات المتحدة وإسرائيل وأوروبا باستغلال المشاكل الاقتصادية في ‌بلده، والتحريض على الاضطرابات، وتزويد أشخاص بالوسائل اللازمة لـ«تمزيق الأمة».

وحذرت الولايات المتحدة الجمعة «الحرس الثوري» الإيراني من أنها «لن تقبل الأفعال غير الآمنة» في مضيق هرمز، وذلك بعدما أعلنت طهران إجراء مناورة بحرية بالذخيرة الحية هناك لمدة يومين

.وقالت القيادة المركزية الأميركية، المسؤولة عن الشرق الأوسط، إن الجيش الأميركي لن يتسامح مع المناورات «غير الآمنة»، مثل التحليق فوق السفن الحربية الأميركية، بما في ذلك اقتراب الزوارق السريعة الإيرانية في مسار تصادمي مع السفن الأميركية.

وأضافت القيادة المركزية أن «أي سلوك غير آمن وغير احترافي بالقرب من القوات الأميركية أو الشركاء الإقليميين أو السفن التجارية، يزيد من مخاطر الاصطدام والتصعيد وزعزعة الاستقرار».

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى