ارتكب خطأ نصر الله، كيف اغتالت اسرائيل خامنئي؟

ارتكب المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي “الخطأ نفسه” الذي ارتكبه الأمين العام السابق لحزب الله حسن نصر الله، وفق ما أوردته صحيفة “جيروزاليم بوست”.
قالت صحيفة “جيروزاليم بوست” إن الضربة الإسرائيلية-الأمريكية ضد إيران تمثل تحولًا استراتيجيًا غير مسبوق في المنطقة.
وأشارت الصحيفة إلى أنه عندما تُكشف تفاصيل العملية بالكامل، فإنها ستشكل صدمة للجميع، نظرًا لمستوى “الخداع” والدقة الاستخباراتية، وجودة التنفيذ، الذي استخدمته إسرائيل، بما في ذلك جمع معلومات دقيقة عن تحركات خامنئي نفسه، وتحديد “التوقيت المثالي” للضربة.
ووفق الصحيفة، ارتكب المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي “نفس الخطأ” الذي ارتكبه أمين عام حزب الله السابق حسن نصر الله، بتجاهله “حقيقة” أن إسرائيل “تغيرت جذريًا” في 7 أكتوبر 2023.
وأضافت أن خامنئي لم يعتقد أن بإمكانه أن يصبح هدفًا مباشرًا، وهو ما أدى إلى سقوطه “ضحية” عملية استخباراتية نفذتها إسرائيل بالتعاون مع الولايات المتحدة.

وقالت الصحيفة إن إيران كانت “غير مستعدة” لهذه الضربة، مشيرة إلى أن وكلاءها متجمدون “خوفًا” أو يكتفون بـ”ردود ضعيفة لمجرد الظهور بمظهر الفعل”.
وقد وصف مراقبون العملية بأنها واحدة من أكثر العمليات العسكرية دقة في التاريخ الحديث، لدرجة أن إسرائيل حصلت على صورة لجثمان المرشد الإيراني، وهو ما اعتبرته الصحيفة “مؤشرًا على التفوق الاستخباراتي الإسرائيلي”.
وأضافت الصحيفة أن إيران أصبحت الآن، محاطة بـ”حلقة من النار”، في حين أن النظام الإيراني يواجه مقاومة داخلية من المدنيين والأقليات العسكرية، ما يفتح المجال لاحتمالية اندلاع انتفاضات شعبية في الأيام المقبلة.
ولفتت الصحيفة إلى أن الدور سيكون على الإيرانيين، مشيرة إلى أن “الديكتاتوريات تنهار من الداخل”، خصوصًا في غياب “قوات على الأرض”.
وتابعت أن الأيام القادمة ستكون “صعبة جدًا على النظام الإيراني”، إذ أسقطت الغارات الجوية المشتركة بين إسرائيل والولايات المتحدة أكثر من 2,500 ذخيرة خلال يوم واحد، مع التركيز على القضاء على القيادات العسكرية والسياسية، وتدمير منصات إطلاق الصواريخ والأنفاق.
وأشارت الصحيفة إلى أن الأهداف الرئيسية للضربة “تحققت بشكل كبير”، إذ تراجعت قدرات إيران على إطلاق الصواريخ بشكل ملحوظ، ومن المتوقع أن تواجه إيران قريبًا قصفًا استراتيجيا أوسع يشمل الحكومة والبنية التحتية والحرس الثوري، بهدف إضعاف النظام ودفع الناس إلى التظاهر في الشوارع.
وحسب الصحيفة، تعد هذه العملية المشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل غير مسبوقة.
وحتى مقارنةً بحملة سيناء (عملية قادش)، عندما نسقت إسرائيل مع بريطانيا وفرنسا لتحرير قناة السويس من مصر، لم يكن هناك أي مثال مماثل. فقد دمجت إسرائيل والولايات المتحدة قدراتهما الجوية والبحرية والاستخباراتية في وحدة واحدة متكاملة.
وأضافت أن القوات الجوية الإسرائيلية أثبتت كفاءتها، بينما لم يكن الأمريكيون ليحققوا هذه النتائج دون التعاون الاستخباراتي الإسرائيلي.غير أن “جيروزاليم بوست” أوضحت أن نجاح العملية “لم يضع حدًا للتهديدات الإيرانية بشكل كامل”، وأن الهدف الأعلى يظل “إسقاط النظام الإيراني”، معتبرة أن أي فشل في “تحقيق ذلك يعني استمرار إيران على قائمة التهديدات الوجودية لإسرائيل”.وختمت الصحيفة بالإشارة إلى أن هذا التنسيق يعكس “تحقيق حلم قديم”، رغم ضعف موقف إسرائيل في الولايات المتحدة، مؤكدة أن انخفاض الدعم الأمريكي لإسرائيل وفق استطلاعات الرأي لم يؤثر على سير العملية.مؤشرات الحرب كانت واضحة.. فلماذا أخفقت إيران في حماية خامنئي؟
حقوق النشر Vahid Salemi/Copyright 2026 The AP. All rights reserved
رغم “حرب الـ 12 يومًا” التي سبقت الكارثة، ورغم التحذيرات الدبلوماسية الكثيرة التي ملأت أروقة الحكومة في طهران، يبرز سؤال جوهري: كيف وجد رأس النظام الإيراني نفسه هدفًا مباشرًا، وفي مكان كان من المتوقع أن يتعرض للاستهداف؟
ففي خضم التصعيد الذي سبق الضربة الكبرى، كانت كل المؤشرات الجيوسياسية تشير إلى أن طهران باتت مستهدفة. فلماذا فشلت إيران في تجنب هذا المصير؟تجربة إسرائيل الاستخباريةإسرائيل، التي تعتمد منذ سنوات على عمليات استخباراتية دقيقة، أثبتت قدرتها على استهداف الشخصيات القيادية بشكل منهجي وناجح في المنطقة.على سبيل المثال، نجحت إسرائيل في اغتيال رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية في جويلية 2024، وبعده الأمين العام لحزب الله اللبناني حسن نصر الله في سبتمبر من نفس العام، ثم المرشح المحتمل هاشم صفي الدين، إضافة إلى ضربات في اليمن أودت بحياة رئيس وزراء الحكومة المعينة من جماعة الحوثي أحمد غالب الرهوي وعدد من وزرائه في اوت 2025.
وكانت هذه العمليات نتاج قدرات استخباراتية متقدمة تشمل المراقبة الإلكترونية الدقيقة، والاستخبارات البشرية داخل المنطقة، وتحليل متعمق لحركة القيادات اليومية، مع تخطيط استراتيجي طويل المدى يضمن توقيتًا مثاليًا لكل ضربة.
والنتيجة كانت قدرة إسرائيل على تحديد تحركات القيادات المستهدفة قبل تنفيذ أي ضربة، مما يجعل أي شخصية عرضة للمخاطر إذا لم تُتخذ إجراءات حماية صارمة.وتعرضت إيران نفسها، لتجربة قاسية خلال ما عُرف بـ”حرب الـ12 يومًا”، إذ أسفرت الضربة الافتتاحية حينها عن مقتل قيادات ومسؤولين من الصف الأول. وكان يفترض لتلك التجربة أن تدفع طهران إلى مراجعة شاملة لعقيدتها الأمنية، خاصة فيما يتعلق بحماية رأس النظام وكبار صناع القرار.






