بعد 10 أعوام على إغلاق الحدود بين فرنسا وإيطاليا.. تنديد بانتهاكات لحقوق المهاجرين

تجمع ناشطون الأحد في فينتيميليا، المدينة الساحلية الإيطالية المتاخمة للحدود الفرنسية، للتنديد بانتهاكات لحقوق المهاجرين، وذلك بعد عشرة أعوام على “إغلاق الحدود” في عام 2015.
تجمع ناشطون الأحد، 15 جوان في مدينة فينتيميليا الساحلية الإيطالية، المتاخمة للحدود مع فرنسا، وذلك للتنديد بانتهاكات بحق مهاجرين منذ “إغلاق الحدود” في 2015.
وفي 6 نوفمبر 2015، أعلنت الحكومة الاشتراكية الفرنسية آنذاك إعادة فرض الرقابة على الحدود مؤقتا قبيل مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ (COP21) في باريس. وفي أعقاب هجمات باريس في 13 /نوفمبر من ذلك العام، جددت فرنسا الرقابة على الحدود كل ستة أشهر، متجاوزةً بذلك اتفاقية شنغن بشأن حرية التنقل داخل الاتحاد الأوروبي.
وتسري هذه الرقابة حاليا حتى 31 أكتوبر . وفي مارس، قضت هيئة مجلس الدولة، بناء على إحالة من الجمعيات، بأن هذه الرقابة متوافقة مع لائحة شنغن الجديدة ومتناسبة مع التهديدات التي تواجهها فرنسا.
“نظام حدودي قاتل”
وقالت كريستين بوبون، ممثلة منظمة العفو الدولية في منطقة الألب البحرية، في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الفرنسية “نستغل اليوم العالمي للاجئين في 20 جوان لإحياء ذكرى مرور عشر سنوات على إغلاق الحدود، والتنديد بانتهاكات حقوق المهاجرين، وتعريضهم للخطر، والضوابط التمييزية”.
وقالت شارلوت روولت، وهي مشاركة في تنفيذ هذا النشاط “بدأنا العمل على هذا النصب التذكاري في عام 2022 بعد وفاة شاب أفغاني صدمته سيارة على الطريق السريع، ثم بدأنا البحث عن أسماء جميع الضحايا”. في إشارة إلى واقعة صدم أحمد ضياء صافي، ذي الـ16 عاما، في 7 نوفمبر 2022.
وأضافت “إنها لفتة سياسية لتسليط الضوء على نظام حدودي قاتل”.
“الحدود: 10 سنوات من الوجوه والأصوات والتضامن”
وتجمع نحو مئة شخص في المدينة الإيطالية فينتيميليا حول نصب تذكاري يضم حوالي خمسين حجرا تحمل أسماء مهاجرين لقوا حتفهم أثناء عبورهم الحدود منذ عام 2016.
وكان التجمع يوم 11 جوان في ساحة دي غاسبيري- بونتي سان لودفوفيكو، حيث “أقيمت صلاة مشتركة بين الأديان تخليدا لذكرى الأشخاص الذين لقوا حتفهم في السنوات الأخيرة أثناء محاولتهم عبور الحدود”، حسبما ذكرت إحدى الجهات المنظمة. وشارك في التجمع رجال دين وناشطين من العديد من الجمعيات المحلية والدولية.
وأشارت كريستين بوبون إلى أنه “بفضل الضغط الذي مارسناه، حققنا تقدما، لا سيما فيما يتعلق بالقاصرين غير المصحوبين بذويهم، الذين لم يعودوا يُعادون بشكل منهجي إلى إيطاليا، بل يُسلمون إلى هيئة رعاية الطفل عندما تعترف شرطة الحدود بكونهم قصر”.
48 شخصا توفوا خلال عقد تقريبا وعمليات الترحيل لا تمنع الوصول
توفي ثمانية وأربعون شخصا بين عامي 2016 و2025، وفقا لقاعدة بيانات لمواطنين وباحثين متضامنين نشرتها “رابطة نيس لحقوق الإنسان” في منتصف شباط/فبراير. وجاء هؤلاء من إريتريا والسودان وليبيا وتشاد ونيبال وبنغلاديش وأفغانستان. وكان أصغرهم في السادسة عشرة من عمره.
وكانت آخر حالة وفاة قد سجلت في 12 جانفي عندما عُثر على شاب إريتري غارقا، يُرجح أنه سقط من على الصخور أثناء محاولته العبور إلى فرنسا.
ولاحظت الجمعيات والمنظمات تصاعد عمليات الترحيل، وأشارت إلى أن هذه العمليات لا تمنع وصول المهاجرين، بل على العكس، فعلى الجانب الإيطالي، سجّل ملجأ “فراتيرنيتا ماسي” في بلدية أولكس الإيطالية حوالي 1687 وافدا في ماي ، مقارنة بـ369 وافدا في عام 2024. ويمثل هذا زيادة بنسبة 357% على أساس سنوي. وفي عام 2023، سجّل الملجأ 876 وافدا خلال الفترة نفسها.
وعلى الجانب الفرنسي، أفادت محافظة الألب العليا، التي تواصل معها مهاجر نيوز، أنه في ماي “أُلقي القبض على 1004 مهاجرين غير شرعيين، من بينهم 425 بالغا و579 قاصرا غير مصحوبين بذويهم” على الحدود، مقارنة بـ 291 وافدا خلال الفترة نفسها من العام الماضي.
ومنذ بداية العام، أحصت المحافظة توقيف 1437 شخصا بالغا و1197 “فردا يعلنون أنهم قاصرون غير مصحوبين بذويهم” على الحدود، بإجمالي 2634 عملية اعتراض.
يُشكل هذا العدد الهائل من الوافدين ضغطا كبيرا على أماكن الاستقبال القليلة المتاحة. وعند معبر مونتجينيفر، تتركز هذه الأماكن في الغالب في “تيراس سوليدير” أو “شرفات التضامن” في بريانسون. ويُشير إميل رابرو، مسؤول الاتصالات في جمعية “Refuges Solidaires”، المسؤولة عن استقبال المهاجرين، إلى أن “عدد الأشخاص الذين استقبلناهم في الربع الأول من عام 2025 بلغ ضعف عددهم في الفترة نفسها من العام الماضي”.
وللتذكير، تم توقيف 15000 شخص في وضع غير نظامي في منطقة الألب-ماريتيم على طول الحدود الممتدة لمسافة 100 كيلومتر مع إيطاليا خلال عام 2024. وهذا رقم أقل بكثير من العام السابق، حيث تم توقيف 42 ألف شخص في عام 2023، وفقا للمحافظة.
القطارات أو سلك طرقات أكثر تعريضا للخطر

وقبل نحو عامين، زار فريق مهاجر نيوز فينتيميليا، والتقى بمهاجرين تعرضوا للتوقيف والاحتجاز على أيدي الشرطة الفرنسية على الحدود، وأحدهم *علي ذو الـ49 عاما من المغرب، والذي ذكر ما الذي تعرض له لدى محاولته دخول فرنسا قائلا “أنزلتني الشرطة الفرنسية من الحافلة، […] ولم أظهر لهم أنني أتكلم الفرنسية، لقد تفوهوا بكلمات عنصرية، سمعت أحدهم يقول إنني عبد. نمنا على الأرض بدون غطاء، هناك من يدخن في الحاويات وأنا لا أحتمل الدخان. كان هناك ثلاث حاويات مليئة بالشبان من تونس والسودان ومصر وغينيا وغامبيا والسنغال.. فصلت النساء عن الرجال في حاويات مختلفة لم نرها، لم أعرف لماذا احتجزونا كل هذه الساعات، ولم يعطوني أي ورقة لأنني مسجل طالب لجوء في لامبيدوزا في إيطاليا”.
وقال مهاجرون كثر حينها إنهم حاولوا العبور مرات عدة باستخدام القطارات وأعادتهم الشرطة بعد إنزالهم منها في عمليات تفتيش تعتمد على المظهر الخارجي. وهذا يدفع بكثيرين إلى طرق بديلة محفوفة بالمخاطر والطريق الأكثر تعريضا للخطر هو معبر فينتيميليا-مينتون، المدينتان على جانبي الحدود، حيث يمشي المهاجرون على طول السكك الحديدية أو الطريق السريع أو يصعدون خلف الشاحنات، وأحيانا يسلكون الطريق الجبلي الذي يستلزم ما بين 7 و10 ساعات مشيا على الأقدام، وقد يضل البعض طريقهم نتيجة الوعورة والانحدارات الشديدة. ولقب هذا الطريق يدل على خطورته الكبيرة “طريق الموت”.
المصدر: مهاجر نيوز




