عامر بوعزة: عم الطيب

في غياب (الرأي والرأي الآخر) من البرامج الإذاعية والتلفزيونية واعتبار (الخبراء) أعداء (الوتن)، ازدهرت ثقافة (عندكش عندي) خاصة لدى منشطين يعتبرهم الشارع التونسي من (عضاريط) الإعلام.

أحدهم يعلق على مسألة ارتفاع أسعار الشقق بالتساؤل الساذج: لماذا لا تفرض الدولة على الباعثين العقاريين نسبة الربح، وعندما نبّهه جليسه بكل أدب وتحفظ إلى أن ذلك غير ممكن في القطاع الخاص، وأن الدولة لا تتدخل لتعديل السوق إلا بالآليات المتاحة لها وأبرزها المساكن الاجتماعية التي تتولى هي بناءها، ظل (يتبهلل) ويتظاهر بالحيرة متمسكا بضرورة أن تفرض الدولة هامش الربح على المقاولين..

وعندما أثير موضوع التأخير في الخطوط التونسية عبّر أحدهم عن استغرابه من تأخير الرحلة بسبب مسافر قام بالتسجيل ولم يصل بعد إلى الطائرة (ربما مشى يبحث) وقال: لماذا لا ينزلون حقيبته بكل بساطة لتنطلق الرحلة من دونه؟!، وهو لا يعرف أن إنزال حقيبة واحدة من الطائرة بعد شحنها عملية شاقة تستغرق وقتا طويلا، وأن جميع شركات الطيران تبحث عن المسافرين المتأخرين، وتنتظرهم، ولا تلجأ إلى إنزال حقائبهم والسفر دونهم إلا إذا تأكدت من استحالة ركوبهم الطائرة (كأن يؤدي البحث إلى منع السفر أو الإيقاف،كل شيء جائز).

مخ الهدرة: هذا قليل من كثير والخطورة في عقلية (طز حكمة) هذه هي إيهام الناس بأن (الحياة حلوة بس نفهمها)، أي أن كل المشاكل لها حلول سهلة وفي المتناول (بدليل أن المنشط الجهبذ يعرفها)، لكن هناك من لا يريد الوصول إلى هذه الحلول (تنكيلا بهم)، وإنها لعمري واحدة من أفخر أنواع الفارينة التي تدسّها لنا إذاعاتنا في أطباقها اليومية ويقوم برحيها بكل إتقان منشطون يتظاهرون بالحياد وعدم الخوض في الشأن السياسي بينما يلعقون من وراء الستار جميع أحذية السلطان.

*عامر بوعزة، صحافي وكاتب تونسي مقيم بالدوحة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى