وجه هشام العجبوني الامين العام الجديد للتيار الديمقراطي رسالة لمنخرطي الحزب وانصاره واصدقائه والراي العام التونسي، بعيد انتخابه امينا عاما رابعا للتيار الديمقراطي، هذا نصها:
أصدقائي، صديقاتي
أتوجه إليكم بأعمق مشاعر الامتنان والتقدير لتهانيكم ومشاعركم اللطيفة في هذا الظرف الاستثنائي العسير الذي تجتازه بلادنا.
شكرًا لكل من شرّفنا بحضوره في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الرابع للتيار. حضوركم في حد ذاته كان موقفا ورسالة واضحة لكل من يظن أن الخوف يمكن أن يُسكت الإرادة الحرة أو يُطفئ جذوة النضال.
وإلى رفاق الدرب، أعضاء المؤتمر، شكرا على ثقتكم. لقد أسندتم إليّ مهمة الأمانة العامة للتيار الديمقراطي بعد أن تقلّدها قبلي الأصدقاء محمد عبو وغازي الشواشي فرّج الله كربه ونبيل الحجي. وهي مهمّة ثقيلة وأمانة كبيرة أرجو أن أكون في مستوى تحدّياتها.
لا يخفى عليكم أن تونس اليوم تمر بمنعطف بالغ الخطورة. البلاد التي أشعلت فتيل الربيع العربي تشهد اليوم انتكاسة موجعة في مسار انتقالها الديمقراطي وانزلاقًا متسارعًا نحو منطق الاستبداد والتفرد بالقرار.
السلطة التي كان يُفترض أن تكون للشعب وممثّليه، باتت محتكرة في يد واحدة. والمؤسسات التي بنيناها بالنضال والتضحية تتآكل واحدة تلو الأخرى وأصبحت تُختصر في شخص واحد.
والأمر الأشد إيلامًا أن السجون باتت تضم اليوم خيرة أبناء هذا الوطن، من سياسيين ومناضلين ورجال أعمال وصحفيين وإعلاميّين وفاعلين مدنيين، لا لشيء إلا لأنهم جاهروا برأيهم، أو لأن ضمائرهم أبت الانحناء. هؤلاء المعتقلون ليسوا مجرّد أرقامً في نشرات الأخبار والمواقع الإلكترونية بل جزء من روح هذا الوطن، وقضيتهم ستبقى على رأس أولوياتنا حتى يستنشق آخرهم هواء الحرية.
الخلافات في الآراء والتوجهات والخيارات تتم إدارتها بالنقاش والحوار والآليات الديمقراطية المتعارف عليها وليس عبر السجون والزنازين وتوظيف أجهزة الدولة لتصفية خصوم ومعارضي السلطة.

لسنا ضد محاسبة من أخطأ أو أجرم، ولكن يجب أن يكون ذلك في ظل سلطة قضائية مستقلّة ونزيهة، في ظل محاكمات تتوفر فيها الشروط والضمانات الدنيا للعدالة، تحفظ فيها قرينة البراءة وكرامة كل تونسي. الدولة القوية والعادلة لا تتشفّى في مواطنيها ولا تنكّل بهم مهما أجرموا، ولا تحوّل العقوبة الفردية إلى عقوبة جماعية للعائلات.
سأعمل مع رفاقي، داخل وخارج التيار، بكل ما أوتيت من طاقة وإخلاص، على توحيد الصفوف وتمتين الجبهة الديمقراطية مع الشخصيات والحركات والأحزاب الشريكة والمواطنين الأحرار، والتصدي لكل مصادرة لحقوق التونسيين وحرياتهم. مهما كان حجم الإنتكاسات والإحباط،
قضيتنا عادلة، وشعبنا يستحق وضعا أفضل بكثير، والتاريخ لن يرحم من آثر الصمت المتواطئ والحسابات الضيقة على مصلحة الوطن. لكم مني جزيل الشكر، وثقوا أن تونس ستكون كما نريد، آجلا أم عاجلا، وعلى هذه الأرض ما يستحق الحياة كما قال الشاعر العظيم محمود درويش.
أقرأ التالي
2026-01-23
عودة البصر وذهاب البصيرة
2026-01-21
مركب بلا ربّان
2026-03-03
قضية مكتب الضبط: هل ينجح العميد في اقناع عبير موسي بالتخلي عن خيار المقاطعة؟
2026-01-22
في هرم الدّولة والسّلطان، وشيخوخة النّظام قبل الأوان
2026-01-24
السواحل التونسية على كفّ عفريت
زر الذهاب إلى الأعلى