نشر الصادق بوعبان المدير السابق للتلفزة التونسية قناة تونس 7 شهادته عن ظروف نقل جنازة الزعيم الحبيب بورقيبة، وكان سي الصادق وقتها مديرا للقناة “الوطنية”
كانت التلفزة على علم أن بورقيبة يقضي أيامه الأخيرة، فآستعدت كما ينبغي للحدث، بإشراف مباشر من الأستاذ فتحي الهويدي، الرئيس المدير العام للتلفزة وقتها، من ذلك أنه أمر بتحضير ما يكفي من القرآن لمدة أسبوع كامل من الحداد، وهو ما وقع تنفيذه، كما وقع إعداد شريط وثائقي عن مسيرة بورقيبة ومناقبه بإمضاء المخرج محمد الغضبان، وأمر من جهة أخرى فريق الأخبار أن يبقى دائما على مقربة من دار التلفزة، والتي كانت تبدا بثها في منتصف النهار في الأيام العادية، تحسبا لآنطلاق الإرسال مبكرا إذا ما دعت الحاجة إلى ذلك
.كما آستعدت التلفزة تقنيا من خلال حافلة للبث المباشر ،تم فيما بعد إرسالها للمنستير، مع تعيين الصحافيين الذين سيتولون البث المباشر إذاعة وتلفزة، بالتنسيق مع السيد الحبيب حريز، الرئيس المدير العام للإذاعة وقتها.
وفي اليوم الموعود، كان من المفروض أن تأتي الصور الأولى من المنستير إلى مقر التلفزة، لكن ذلك لم يحدث، وعند الآتصال برئيس الحافلة للآستفسار، أجاب متلعثما بكلمات غامضة.
إلا أن التلفزة مضت في تطبيق البروتوكول المتفق عليه،
لكن تلقت آتصالا من السيد عبد الوهاب عبدالله يطلب آستبدال القرآن بسلامية، ثم طلب أن تكون السلامية دون بنادر… ولما تعذر إيجاد المطلوب في خزينة التلفزة ، وقع البحث عن وثائقيات، وعن برامج ثقافية طويلة لملء الفراغ الذي خلفه التغيير المفاجىء للبرنامج، مما جعل التلفزة تسقط في المحظور، وهو ما خلف غضب المواطنين.
لقد تزامنت هذه الأحداث مع إعفاء السيد فتحي الهويدي، وتعيين السيد رؤوف الباسطي، سفيرنا في بيروت وقتها، والذي مازال لم يأت بعد، فغاب الآثنان، وكانت النتيجة أن أصبح مدير قناة 7 المخاطَب الوحيد لقصر قرطاج.
وقد خصصت القناة الخامسة الفرنسية حصة ، دعت إليها وجوها معروفة، بمن فيهم سفيرنا في باريس السيد المنجي بوسنينة، وكانت في ربط مباشر مع التلفزة التونسية، وسئل السفير عن سبب عدم البث، فتعلل باحترام مشاعر التونسيين !!
ومن الغد صرح السيد عبد الوهاب عبدالله لجريدة لابراس أن التلفزة التونسية لا تتوفر على الوسائل التقنية لبث الموكب، وتبين فيما بعد أن أعوان الحافلة التلفزية تلقوا الإذن بعدم البث المباشر، وهو ما تعذر قوله لإدارة التلفزة في الأبان، بما يعني تحميل التلفزة التونسية مسؤولية ما حدث، وما سينجر عنه فيما بعد.

الصادق بوعبان
المدير الأسبق للتلفزة التونسية.
أقرأ التالي
2026-01-21
مركب بلا ربّان
2026-03-03
قضية مكتب الضبط: هل ينجح العميد في اقناع عبير موسي بالتخلي عن خيار المقاطعة؟
2026-01-15
الولايات المتحدة الأمريكية وإيران
2026-01-22
في هرم الدّولة والسّلطان، وشيخوخة النّظام قبل الأوان
2026-01-24
السواحل التونسية على كفّ عفريت
زر الذهاب إلى الأعلى