سامي الجلولي يرد على ” علي بن شيخ”: رجاء لا تنزعج !

علق المحامي التونسي سامي الجلولي على ما صدر من اللاعب الجزائؤي السابق علي بن الشيخ في احد بلاتوهات التحليل التلفزي حين قارن بين تونس والجزائر ، رافعا ورقة على انها ترمز للجزائر وقطعة صغيرة من الورق في اليد اليسرى ترمز لتونس ليبين الفارق بين ما يراه عظمة الجزائر في كرة القدم وضآلة تونس في المقابل وهذا نص تدوينة الاستاذ الجلولي لقد قلت بأن الفريق الجزائري ذو مستوى عال، ونحن لا نختلف في ذلك أبدا.
نحن، لا نزال نذكر عندما كنا أشبالا كيف نهتز طربا لأي تمريرة أو هدف يسجله رابح ماجر أو بلّومي أو عصّاد أو الفقيد جمال منّاد… يومها كانت تونس من شمالها إلى جنوبها تهتز هتافا لذلك…
لكن أن تقتطع جذاذة من ورقة وتقارن بلدك ببلدي في حصة تلفزيونية، فهي جريمة اعتداء مجّانية لا لبس فيها، وهذا ما لا يمكن إطلاقا قبوله…
وبحكم أنك شخصية رياضية عامة ومعلّق تلفزي واستقبلك الرئيس تبّون منذ أيام، فقد استوجب الرد عليك حتى يتبين الخيط الأبيض من الأسود…
لا تنزعج، فلن أحدثك عن بيان 1 نوفمبر 1954، بيان إعلان ميلاد الثورة الجزائرية. البيان الذي استشهد بتونس والمغرب كنموذجين مثّلا بعمق مراحل الكفاح التحرري في شمال أفريقيا…
ولن أتحدث عن تونس التي شكلت قاعدة خلفية استراتيجية رئيسية لجبهة التحرير الوطني الجزائرية…
ولن أتحدث عن المقرات القيادية ومراكز التدريب التي احتضنتها تونس…
ولا عن الدعم اللوجستي والمالي والسياسي لكم…
ولن أتحدث عن جوازات السفر التونسية التي منحت إلى كثير من قياداتكم حتى يمكنكم السفر للتعريف بقضيتكم…
ولن أتحدث عن احتضان اللاجئين والمقاتلين الجزائريين رغم الضغوط الفرنسية الشديدة…
كما لن أتحدث عن أحداث ساقية سيدي يوسف التي دفعت فيها تونس كلفة دمها دعما لكم…
ولا عن جامع الزيتونة الذي كوّن الدفعة الأولى من مشايخكم…
ولا عن الصحفيين الذين تلقوا تكوينا في تونس…
ولا عن عمليات التجنيس الإنسانية…
فهذا كله كنا وما زلنا نعتبره واجبا تونسيا لدعم استقلال الجزائر ولا مزية لنا فيه…
لكن، بحكم أنك رياضي سابق ورمز من رموز الكرة الجزائرية، فعلينا فقط التذكير بنقطة محورية:
هل تعلم أن الفريق الوطني الجزائري لكرة القدم قد وقع تكوينه في تونس سنة 1958 ؟
لقد حدث ذلك في تونس يا سي علي… نعم في تونس… وقتها كنت صغيرا لا يتجاوز سنّك الثلاث سنوات، وأنا أقدّر فيك نسيانك لذلك…
إن المبدأ في التعامل بين الذوات والسيادات هو الندية، فمن أراد بنا خيرا بادلناه ودا بسلام، ومن رام النيل من كرامتنا وجد منا صمودا لا يلين…
إن استهداف الروح المعنوية للأوطان لا يقل خطورة عن الاعتداء المسلح، فكلاهما عدوان يستهدف الوجود، ولا ينبغي للبعض التذرع بأن الإساءة تمثل صاحبها فحسب، فالحرية الشخصية تنتهي عند حدود الفضاء العام، وعليه فإن ما يبث عبر الشاشات والمنابر ليس مجرد رأي عابر، بل هو اعتداء معلن ومسؤولية قائمة…
اسمح لي، نيابة عن أحرار تونس وأحرار الجزائر، أن أمثالك هم من يسيؤون إلى الجزائر وعلاقتها بجيرانها… أمثالك عوض ردم هوة، يحفرون خندقا وعوض إصلاح بنيان، يهدمون آخر…
إن تونس، تلك القوة الهادئة، لا تتقن الضجيج لكنها تتقن الثبات، هكذا تربينا في العائلة وهكذا تعلّمنا في المدرسة… وهكذا نهلنا من أعماق حضارتنا… قرطاج يا سي علي… قرطاج…
نحن شعب يفضل الهدوء لأن الرد الحاسم يتطلب التركيز وقوة البصر والبصيرة. ورغم ذلك، ففي صمتنا زلزال يدركه من قرأ وفهم التاريخ المليء بالعبر…
وصدق الله العظيم في قوله: “قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون”.
سامي الجلّولي




