سباق التسلح العالمي ـ حصة الشرق الأوسط بلغت 243 مليار دولار

بلغ الإنفاق العسكري العالمي العام الماضي 2.7 تريليون دولار. وجاءت أمريكا في المرتبة الأولى متبوعة بالصين. وفيما ارتفع إنفاق إسرائيل العسكري مقابل انخفاض إنفاق إيران، لا تزال السعودية الأكثر إنفاقا في الشرق الأوسط.

شهد الإنفاق العسكري العالمي في عام 2024 أكبر زيادة له منذ نهاية الحرب الباردة، ليصل إلى 2.7 تريليون دولار، نتيجة الحروب والنزاعات الدائرة حول العالم، وفق تقرير لمعهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (سيبري).

وأشار التقرير الذي نُشر الاثنين (28 افريل  2025) إلى أن الإنفاق العسكري العالمي قد شهد زيادة ملحوظة في أوروبا و الشرق الأوسط، بحسب سيبري.

وارتفع الإنفاق بنسبة 9.4% في عام 2024 – وهو العام العاشر على التوالي من الزيادة – مقارنة بعام 2023.

وقال شياو ليانغ، الباحث في برنامج “الإنفاق العسكري وإنتاج الأسلحة” في معهد سيبري، إن “هذا يعكس بوضوح التوترات الجيوسياسية الشديدة. إنه أمر غير مسبوق. إنها أكبر زيادة منذ نهاية الحرب الباردة”.

وأشار التقرير إلى أن أكثر من 100 دولة زادت ميزانياتها الدفاعية العام الماضي.

وذكر ليانغ أن الفاتورة الباهظة سيكون لها “تأثير اجتماعي واقتصادي وسياسي عميق” إذ “سيتعين على البلدان إجراء مقايضات في خياراتها المتعلقة بالميزانية”.

وأوضح “على سبيل المثال، رأينا العديد من الدول الأوروبية تخفض بنودا أخرى في الميزانية، مثل المساعدات الدولية، من أجل تمويل الزيادة في الموارد المخصصة للجيش أو التفكير في زيادة الضرائب أو الاستدانة”.

أمريكا أولا والصين ثانيا

وشكلت الدول الخمس الأكثر إنفاقا عسكريا – الولايات المتحدة  و الصين وروسيا وألمانيا والهند – 60% من الإجمالي العالمي.

وزادت الولايات المتحدة، أكبر مُنفق عسكري في العالم، ميزانيتها بنسبة 5.7% في عام 2024، لتصل إلى 997 مليار دولار، ما يُمثل 37% من الإنفاق العالمي و66% من إنفاق الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي (ناتو).

وزادت الصين، ثاني أكبر دولة في العالم من حيث الإنفاق العسكري، من إنفاقها بنسبة 7% ليصل إلى ما يقدر بنحو 314 مليار دولار، مسجلة ثلاثة عقود من النمو المتواصل.

ماذا عن الشرق الأوسط؟

كما ارتفع الإنفاق العسكري في الشرق الأوسط. وقال تقرير سيبري إن الإنفاق العسكري في الشرق الأوسط بلغ ما يقدر بنحو 243 مليار دولار في عام 2024، بزيادة قدرها 15% عن عام .2023

وفي عام 2024 ارتفع إنفاق إسرائيل العسكري بنسبة 65% ليصل إلى 46.5 مليار دولار، وهذه أكبر زيادة منذ حرب عام 1967، وفق سيبري.

وارتفع إنفاق لبنان بنسبة 58% ليصل إلى 635 مليون دولار، بعد عدة سنوات من انخفاض الإنفاق بسبب الأزمة الاقتصادية والاضطرابات السياسية.

ومع ذلك، انخفض إنفاق إيران بنسبة 10% بالقيمة الحقيقية إلى 9ر7 مليار دولار بحسب سيبري، لأن “تأثير العقوبات حد بشدة من قدرتها على زيادة الإنفاق”.

وقال التقرير إن السعودية هي أكبر دولة إنفاقا عسكريًا في الشرق الأوسط عام 2024، والسابعة على مستوى العالم.

وكشف التقرير أن إنفاق السعودية العسكري شهد زيادة طفيفة بنسبة 1.5 % ليصل إلى ما يُقدر بـ  80.3 مليار دولار ، لكنه لا يزال أقل بنسبة ٢٠٪ مما كان عليه عام 2015 عندما بلغت عائدات النفط ذروتها.

ألمانيا والناتو.. استمرار التسليح

وكانت أوروبا، بما فيها روسيا، المنطقة الأكثر إنفاقا، إذ ارتفع الإنفاق العسكري فيها بنسبة 17% ليصل إلى 693 مليار دولار.

وخصصت روسيا 149 مليار دولار لجيشها في عام 2024، بزيادة قدرها 38% على أساس سنوي، أي ضعف ما كان عليه الوضع في عام 2015.

وارتفعت الميزانية العسكرية لأوكرانيا التي غزتها روسيا، بنسبة 2.9% لتصل إلى 64.7 مليار دولار.

وفي حين أن هذا لا يمثل سوى 43% فقط مما يعادل الموارد الروسية، فقد سجلت أوكرانيا على عبء عسكري في العالم، إذ خصصت 34% من ناتجها المحلي الإجمالي للدفاع.

وأشار التقرير إلى ارتفاع إنفاق ألمانيا العسكري بنسبة 28% ليصل إلى 88.5 مليار دولار. وقال ليانغ “للمرة الأولى منذ إعادة توحيدها، أصبحت ألمانيا أكبر مساهم في مجال الدفاع في أوروبا الوسطى والغربية”.

وقد زادت دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) الـ32، المُنخرطة في ديناميكية إعادة تسليح في مواجهة انسحاب أمريكي مُحتمل، من إنفاقها بشكل ملحوظ.

وقالت جايد جيبرتو ريكارد الباحثة في سيبري إن الزيادة بين أعضاء الناتو الأوروبيين كانت مدفوعة بشكل أساسي بالتهديد الروسي المستمر والمخاوف بشأن احتمال فك الارتباط الأمريكي داخل الحلف.

وتابعت “من الجدير بالذكر إن زيادة الإنفاق وحدها لن تترجم بالضرورة إلى قدرة عسكرية أكبر بكثير أو استقلال عن الولايات المتحدة. هذه مهام أكثر تعقيدا بكثير”.

Saudi Arabien Mohammed bin Salman

السلاح الأمريكي في الصدارة

بلغ حجم صادرات السلاح الأمريكي إلى المملكة العربية السعودية خلال فترة 2015 – 2017 أكثر من 43 مليار دولار. وشملت معدات وأسلحة عسكرية ومروحيات وسفن حربية ودبابات آبراهامز إضافة إلى طائرات حربية. ووقعت السعودية كذلك صفقة مع الولايات المتحدة لتوريد كميات مختلفة من المنظومات الصاروخية الدفاعية ومعدات لها.

صورة من: picture-alliance/dpa/AP/E. Vucci

Saudi Arabien - Donald Trump zu Besuch in Riad (picture-alliance/dpa/AP/E. Vucci)

3 مليار دولار في بداية عام 2018!

واصلت المملكة مضاعفة حجم ترسانتها من السلاح والذخيرة العسكرية خلال هذا العام، وذلك حسب موقع وكالة التعاون الأمني الدفاعي التابع للبنتاغون، إذ بلغ حجم صفقات السلاح من الولايات المتحدة خلال الأشهر الأولى من 2018 قرابة 3 مليارات دولار. وشملت الصفقة توريد مدافع ذاتية الحركة وطائرات عسكرية ومنظومات مضادة للدبابات، إضافة إلى دبابات وذخائر ومعدات عسكرية.

أكبر مشتري للسلاح البريطاني

العربية السعودية أكبر مشتري للسلاح البريطاني، بحسب ما ذكر في موقع “منظمة ضد تجارة الأسلحة” المتواجد في المملكة المتحدة. وفاق حجم الصفات العسكرية خلال فترة 2015 – 2017 الـ13 مليار جنيه أسترليني. وشملت معظم الصفقات أسلحة وذخائر ومعدات عسكرية. ولم يتمكن الأمير محمد خلال زيارته الأخيرة إلى بريطانيا قبل شهر من إنجاز توقيع صفقة سلاح لشراء 48 مقاتلة تايفون، لكن شهدت المفاوضات تقدما ملحوظا في مسار الصفقة.

الزيارة التاريخية إلى روسيا

شهدت الزيارة التاريخية التي أجراءها ملك السعودية سلمان بن عبد العزيز في آواخر العام الماضي إلى موسكو توقيع صفقات سلاح شملت تزويد المملكة على منظومة الصواريخ الروسية الشهيرة إس 400 “تريومف”، إضافة إلى فتح مصنع لإنتاج بنادق كلاشنيكوف في المملكة. وبلغ تكلفة الصفقات قرابة 3 مليارات دولار.


السعودية والسلاح الالماني 

يمكن وصف صفقات السلاح بين المملكة الخليجية وألمانيا بالمد والجزر! إذ رفضت ألمانيا توريد 800 دبابة بقيمة 18 مليار يورو للسعودية، وذلك بسبب “انتهاك الرياض لحقوق الإنسان”. إلا أن برلين وافقت في عام 2016 على تسليم 48 زورقاً من زوارق الدوريات لخفر السواحل التابع للمملكة. وعلى خلفية حرب اليمن، قررت الحكومة الألمانية وقف تصدير الأسلحة للدول المشاركة في هذه حرب.

السعودية والسلاح الفرنسي

زار محمد بن سلمان بعد توليه منصب وزارة الدفاع “عاصمة الأنوار” والتقى بالرئيس الفرنسي حينها فرانسوا أولاند. وشهدت الزيارة التوقيع على عدة صفقات عسكرية شملت مدرعات وصواريخ مضادة للدروع وزوارق خفر السواحل وطائرات ومروحيات بقيمة مليارات اليوروهات. وأبدت السعودية كذلك اهتماما كبيرا بدبابات لوكليرك الفرنسية، التي تميزت أثناء مشاركتها في صفوف الجيش الإماراتي في حرب اليمن ضمن التحالف العربي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى